*553* - (حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم: ` أنه كان يأمر المنادى فينادى بالصلاة صلوا فى رحالكم فى الليلة الباردة وفى الليلة المطيرة فى السفر ` متفق عليه (ص 131) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه البخارى (1/166) ومسلم (2/147) وأبو عوانة (2/348) وأبو داود (1061 و1062) والدارمى (1/292) والبيهقى (3/70) وأحمد (2/4 و53و 103) من طريق نافع قال:

` أذن ابن عمر فى ليلة باردة بفجنان (1) ثم قال: صلوا فى رحالكم ، وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذناً يؤذن ، ثم يقول على أثره: ألا صلوا فى الرحال ، فى الليلة الباردة أو المطيرة فى السفر `.

وأخرجه مالك (1/73/10) عن نافع به ، إلا أنه لم يذكر السفر ، وهو رواية للبخارى (1/173) ومسلم وأبى عوانة وأبى داود (1063) والنسائى (1/107) والبيهقى وأحمد (2/63) كلهم عن مالك به.

وقد تابعه أيوب عن نافع به ، لم يذكر السفر أيضاً.

أخرجه ابن ماجه (937) وأحمد (2/10) عن ابن عيينة عن أيوب.

وأخرجه أبو داود عن حماد بن زيد حدثنا أيوب به.

لكن أخرجه هو عن إسماعيل ـ وهو ابن علية ـ والبيهقى عن شعبة كلاهما عن أيوب به ، بذكر السفر. وكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب. كما قال أبو داود. وهذا هو الأرجح لأسباب:

أولاً: أنها زيادة من بعض الثقات ، وهى مقبولة.

ثانياً: أنها موافقة لرواية عبيد الله عن نافع فى إثباتها عند الشيخين وغيرهما ، ولم يختلف عليه فيها.

ثالثاً: أن لها شاهداً من حديث جابر قال: ` خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر ، فمطرنا ، فقال: ليصل من شاء منكم فى رحله `.

أخرجه مسلم وأبو عوانة فى صحيحيهما وأبو داود (1065) والطيالسى (1736) وعنه الترمذى (2/263) وأحمد (3/312 و327 و397) عن طريق أبى الزبير عنه. وقال الترمذى:

` حديث حسن صحيح `.

قلت: هو صحيح بما قبله وبشواهده الأخرى وإلا فأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.

هذا ، وقد روى محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر الحديث بلفظ: ` نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فى المدينة فى الليلة المطيرة والغداة المقرة [1] `.

أخرجه أبو داود (1064) وقال: ` وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصارى عن القاسم عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيه: فى السفر `.

قلت: وهذا مرجح آخر لما رجحناه آنفاً اختلف الرواة فيه على أيوب ، أن الصواب أن ذلك كان فى السفر. فاتفاق أيوب وعبيد الله بن عمر على ذلك دليل قاطع على خطأ ابن إسحاق على نافع فى قوله: ` فى المدينة `.

ومما يؤيد ذلك أنه جاء فى بعض الأحاديث أن النداء المذكور كان يوم حنين ، فروى الحسن البصرى عن سمرة: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين فى يوم مطير ، الصلاة فى الرحال ` ، وفى رواية: ` فأمر مناديه فنادى أن الصلاة فى الرحال `.

أخرجه أحمد (5/8 و13 و22) وابن أبى شيبة (2/29/2) ورجاله ثقات إلا أن الحسن مدلس وقد عنعنه. لكن يشهد له حديث أبى المليح عن أبيه: ` أن يوم حنين كان مطيراً ، قال: فأمر النبى صلى الله عليه وسلم مناديه أن الصلاة فى الرحال `.

أخرجه أبو داود (1057) والنسائى (1/137) وأحمد (5/74 و75) من طرق عن قتادة عن أبى المليح به.

ورواه خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى

المليح به. إلا أنه قال ` يوم الحديبية `.

أخرجه ابن ماجه (936) وأحمد والحاكم (1/293) وقال: ` صحيح الإسناد `. ووافقه الذهبى ، وهو كما قالا ، وصححه الحافظ أيضاً فى ` الفتح ` (2/94) .

وأخرجه ابن أبى شيبة من هذا الوجه إلا أنه قال: ` عام الحديبية أو حنين ` على الشك ، ولعل الأرجح ` حنين ` لموافقتها لرواية سمرة. والله أعلم.

وبعد ، فإن هذه كله لا ينفى أن تكون مثل هذه القصة وقعت فى الإبانة [1] أيضاً ، بل لعل هذا هو الأقرب فقد قال الإمام أحمد (4/220) حدثنا على بن عياش حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنى يحيى بن سعيد قال أخبرنى محمد بن يحيى بن حبان عن نعيم بن النحام قال: ` نودى بالصبح فى يوم بارد ، وأنا فى وطر [2] امرأتى ، فقلت: ليت المنادى قال: من قعد فلا حرج عليه ، فنادى منادى النبى صلى الله عليه وسلم فى آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج عليه `.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات ، لولا أن إسماعيل بن عياش قد ضعف فى روايته عن الحجازبين ، وهذه منها ، لكن رواه الطبرانى من طريق آخر رجالها رجال الصحيح كما قال الهيثمى (2/47) ، فالحديث به قوى ، وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ سماه عن نعيم بن النحام به نحوه.

وهذا رجاله ثقات غير الشيخ الذى لم يسمه ، ولعله قد سمى فى طريق أخرى لدى عبد الرزاق وتبين أنه ثقة ، فقد عزاه الحافظ فى ` الفتح ` (2/81) لعبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام به نحوه. والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (553)