*59* - (قال ابن مسعود: ` إن من الجفاء أن تبول قائما ` (ص 19) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * وعلقه الترمذى فى ` سننه ` فقال (1/18) :

` وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال.... ` فذكره. وقال الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى:

(هذا الأثر معلق بدون إسناد. قال الشارح - يعنى المباركفورى -: ` لم أقف على من وصله `) . وأقره.

قلت: قد وقفنا والحمد لله على من وصله موقوفا ومرفوعا.

أما الموقوف:

فأخرجه البيهقى فى ` السنن الكبرى ` (2/285) عن قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود أنه كان يقول: ` أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائما ، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه ، وليس بين يديه شىء يستره ، ومسح الرجل التراب عن وجهه وهو فى صلاته ، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه فى قوله `.

وقال: ` وكذلك رواه الجريرى عن ابن بريدة عن ابن مسعود `.

قلت: فهو عنه صحيح موقوفا.

وقد رواه كهمس عن ابن بريدة قال: ` كان يقال من الجفاء أن ينفخ الرجل فى صلاته `. رواه ابن أبى شيبة (2/41/2) بسند صحيح عنه.

وأما المرفوع فأخرجه البخارى فى ` التاريخ الكبير ` (2/1/454) والطبرانى فى ` الأوسط ` (ق 46/1 من الجمع بينه وبين الصغير) عن أبى عبيدة الحداد حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفى حدثنا عبد الله بن بريد [1] عن أبيه مرفوعا بلفظ: ` ثلاث من الجفاء: مسح الرجل التراب عن وجهه قبل فراغه صلاته ، ونفخه فى الصلاة التراب لموضع وجهه ، وأن يبول قائما `.

وأخرجه البخارى فى ` التاريخ ` من طريقين آخرين عن سعيد به نحوه.

وروى منه أبو الحسن بن شاذان فى ` حديث عبد الباقى وغيره ` (ق 155/1-2) من هذا الوجه الفقرة التالية ، ورواه البزار بتمامه نحوه من طريق عبد الله بن داود حدثنا سعيد بن عبيد الله به.

وقال الهيثمى فى ` المجمع ` (2/83) : ` رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح `.

وأورده عبد الحق الإشبيلى فى ` الأحكام الكبرى ` (ق 11/1) من طريق البزار ثم قال: ` لا أعلم فى هذا الحديث أكثر من قول الترمذى: حديث بريدة غير محفوظ.

وقال أبو بكر البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله.

ولم يقل فى سعيد شيئا. وسعيد هذا بصرى ثقة مشهور ، ذكره أبو محمد بن أبى حاتم `.

قلت: وقول الترمذى الذى نقله عبد الحق ، ذكره قبيل أثر ابن مسعود هذا ، ولم يسق الحديث ، وهو فى ذلك تبع لشيخه البخارى ، فقد قال البيهقى بعد أن علق الحديث من هذا الوجه: ` قال البخارى: هذا حديث منكر يضطربون فيه `.

قلت: وجه الاضطراب المذكور أن قتادة والجريرى روياه عن ابن بريدة عن ابن مسعود موقوفا كما تقدم. وخالفهما سعيد بن عبيد الله الثقفى فقال: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا كما رأيت.

ولولا أن الثقفى هذا فيه بعض الضعف لحكمنا على حديثه بالصحة كما فعل العينى فى ` شرح البخارى ` (3/135) ، ولكن قال الدارقطنى فيه: ` ليس بالقوى ، يحدث بأحاديث يسندها وغيره يوقفها `.

ولذلك أورده الذهبى فى ` الميزان `. وقال الحافظ فيه: ` صدوق ، ربما وهم `.

قلت: فمثله لا يحتمل ما خالف فيه غيره ممن هو أوثق منه وأكثر ، كما هو الحال فى هذا الحديث ، والله أعلم.

وقد روى هذا الأثر مرفوعا أيضا من حديث أبى هريرة مثله.

أخرجه البيهقى (2/286) والضياء المقدسى فى ` المنتقى من مسموعاته بمرو ` (ق 32/2) من طريق هارون بن هارون بن عبد الله بن الهدير التميمى عن الأعرج عنه.

وقال البيهقى: ` قال أبو أحمد - يعنى: ابن عدى -: أحاديثه عن الأعرج وغيره مما لا يتابعه الثقات عليه `.

وقال ابن حبان: ` يروى الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به `.

قلت: فمثله لا يستشهد به ولا كرامة.

ومن طريقه روى ابن ماجه (964) الفقرة الثالثة منه.

وقال البوصيرى فى ` الزوائد `: ` هذا إسناد ضعيف ، فيه هارون بن هارون ، اتفقوا على تضعيفه ، وله شاهد من حديث أبى ذر ، رواه النسائى فى الصغرى `.

قلت: حديث أبى ذر فى مسح الحصى للسجود ، وهذا فى مسح الجبهة بعد السجود ، فلا يصح شاهدا على أن إسناده ضعيف أيضا كما سيأتى تحقيقه فى الكتاب بإذن الله تعالى (رقم 370) .

ইরওয়াউল গালীল (59)