*810* - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ فى زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها `. رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه (ص 192) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

قال أبو عبيد فى ` الأموال ` (497/1489) : حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن عمرو بن شعيب به إلا أنه قال: ` من عشر قربات `.

وهذا سند رجاله ثقات غير أن ابن لهيعة سىء الحفظ ، لكنه لم يتفرد به كما يأتى فالحديث صحيح. فقد أخرجه ابن ماجه (1824) من طريق نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب به مختصرا بلفظ: ` أنه صلى الله عليه وسلم أخذ من العسل العشر `.

قلت: ونعيم ضعيف. لكن أخرجه أبو داود (1600) والنسائى (1/346) من طريق عمرو بن الحارث المصرى عن عمرو بن شعيب به بلفظ: ` جاء هلال أحد بنى متعان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له ، وكان سأله أن يحمى له واديا يقال له سلبة فحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادى ، فلما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك ، فكتب عمر رضى الله عنه: إن أدى إليك ما كان يؤدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبته ، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء `.

قلت: وهذا سند صحيح ، فإن عمرو بن الحارث المصرى ثقة فقيه حافظ

كما فى ` التقريب `.

ثم أخرجه أبو داود (1601) من طريق المغيرة ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومى قال: حدثنى أبى عن عمرو بن شعيب فذكر نحوه قال: ` من كل عشر قرب قربة. وقال سفيان بن عبد الله الثقفى قال: وكان يحمى لهم واديين. زاد: فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمى لهم وادييهم `.

وأخرجه البيهقى (4/126 ـ 127) عن أبى داود بالسندين ، ثم قال: ` ورواه أيضا أسامة بن زيد عن عمرو نحو ذلك `.

قلت: وصله عن أسامة ، ابن ماجه بسند ضعيف كما تقدم ، لكن وصله أبو داود (1602) من طريق ابن وهب: أخبرنى أسامة بن زيد بلفظ: ` أن بطنا من فهم - بمعنى المغيرة - ، قال: من عشر قرب قربة ، وقال: واديين لهم `.

قلت: وهذا سند حسن إلى عمرو بن شعيب ، وكذا الذى قبله فهذه طرق إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده متصلا ، وبعضها صحيح بذلك إليه كما تقدم. وعليه فلا يضره ما رواه ابن أبى شيبة (4/20) عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب: ` أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب: إن أهل العسل منعونا ما كانوا يعطون من كان قبلنا ، قال: فكتب إليه: إن أعطوك ما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم ، وإلا فلا تحم لهم ، قال: وزعم عمرو بن شعيب أنهم كانوا يعطون من كل عشر قرب قربة `.

قلت: فهذا مرسل ، ولكن لا تعارض بينه وبين من وصله لجواز أن عمرا كان يرسله تارة ، ويوصله تارة ، فروى كل ما سمع ، والكل صحيح.

وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 180) :

` قال الدارقطنى: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندا ، ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلا. قلت: فهذه علته ، وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان. لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات ، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه وغيره كما مضى `.

قلت: فاتصل الإسناد وثبت الحديث. والحمد لله.

وله شاهد من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` فى العسل فى كل عشرة أزق زق `.

أخرجه الترمذى (1/123) والطبرانى فى ` الأوسط ` (1/87) إلا أن لفظه: ` فى العسل العشر ، فى كل ثنتى عشرة قربة قربة ، وليس فيما دون ذلك شىء `.

وأخرجه البيهقى (4/126) بلفظ الترمذى. ثلاثتهم من طريق صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عنه ، وقال البيهقى:

` تفرد به صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف ، قد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما ، وقال أبو عيسى الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث؟ فقال: هو عن نافع عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل `.

وقال الترمذى: ` فى إسناده مقال ، ولا يصح عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب كبير شىء ، وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ ، وقد خولف صدقة بن عبد الله فى رواية هذا الحديث عن نافع `.

ثم روى بسنده الصحيح عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: ` سألنى عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل ، قال: قلت: ما عندنا

عسل نتصدق منه ، ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس فى العسل صدقة ، فقال عمر: عدل مرضى ، فكتب إلى الناس أن توضع. يعنى عنهم `.

ورواه ابن أبى شيبة أيضا (4/21) .

قلت: والمغيرة بن حكيم تابعى ثقة ، وما ذكره من النفى لم يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فهو مقطوع ، ولو رفعه لكان مرسلا فليس يعارض بمثله حديث عمرو بن شعيب بعد أن ثبت عنه ، لا سيما وهو مثبت ، وله ذلك الشاهد عن نافع عن ابن عمر. وهو وإن كان ضعيف السند ، فمثله لا بأس به فى الشواهد.

لاسيما وقد أثبت له البخارى أصلا من حديث نافع مرسلا. والله أعلم.

وفى الباب شواهد أخرى منها عن أبى هريرة مختصرا مرفوعا بلفظ: ` فى العسل العشر `.

رواه العقيلى فى ` الضعفاء ` (224) وضعفه.

وراجع بقية الشواهد فى ` نصب الراية ` (2/390 ـ 391) .

ইরওয়াউল গালীল (810)