*82* - (حديث: ` عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان ` (ص 24) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

ولكن لم أجده بلفظ ` عفى ` وإنما رواه ابن عدى فى ` الكامل ` (ق 312/1) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمى حدثنى أبى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ ` عفا لى عن أمتى الخطأ والنسيان والاستكراه ` وعبد الرحيم هذا كذاب وأبوه ضعيف.

والمشهور فى كتب الفقه والأصول بلفظ ` رفع عن أمتى … ` ولكنه منكر كما سيأتى والمعروف ما أخرجه ابن ماجه (1/630) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا بلفظ ` إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ` فظاهر إسناده الصحة لأن رجاله كلهم ثقات وقد اغتر بظاهره صاحب ` التاج الجامع للأصول الخمسة ` فقال (1/25) : ` سنده صحيح` وخفيت عليه علته وهى الانقطاع بين عطاء وابن عباس.

وقد أشار إلى ذلك البوصيرى فى ` الزوائد ` فقال: (إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع ، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير [1] فى الطريق الثانى ، وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس ` يعنى تدليس التسوية `) .

والطريق المشار إليه أخرجه الطحاوى فى ` شرح معانى الآثار ` (2/56) والدارقطنى (497) والحاكم (2/198) وابن حزم فى ` أصول الأحكام ` (5/149) من طريق بشر بن بكر وأيوب بن سويد قالا: حدثنا الأوزاعى عن عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط الشيخين ` ووافقه الذهبى ، واحتج به ابن حزم وصححه المعلق عليه المحقق العلامة أحمد شاكر رحمه الله.

وكذلك صححه من قبل ابن حبان فرواه فى صحيحه (1498) من هذا الطريق.

وقال النووى فى ` الأربعين ` وغيره: إنه حديث حسن: وأقره الحافظ فى ` التلخيص `

(ص 109) ، وهو صحيح كما قالوا ، فإن رجاله كلهم ثقات ، وليس فيهم مدلس ، ومع ذلك فقد أعله أبو حاتم بالانقطاع أيضا! فقال ابنه فى ` العلل ` (1/431) : ` وقال أبى: لم يسمع الأوزاعى هذا الحديث من عطاء ،إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم ، ولايصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده `.

قلت: ولست أرى ما ذهب إليه أبو حاتم رحمه الله ، فإنه لا يجوز تضعيف حديث الثقة لا سيما إذا كان إماما جليلا كالأوزاعى ، بمجرد دعوى عدم السماع.

ولذلك فنحن على الأصل ، وهو صحة حديث الثقة حتى يتبين انقطاعه ، سيما وقد روى من طرق ثلاث أخرى عن ابن عباس ، وروى من حديث أبى ذر وثوبان وابن عمر وأبى بكرة وأم الدرداء والحسن مرسلا.

وهى وإن كانت لا تخلو جميعها من ضعف فبعضها يقوى بعضا وقد بين عللها الزيلعى فى ` نصب الراية ` وابن رجب فى ` شرح الأربعين ` (270 - 272) فليراجعها من شاء التوسع ، وقال السخاوى فى ` المقاصد ` (ص 230) : ` ومجموع هذه الطرق يظهر للحديث أصلا `.

ومما يشهد له أيضا ما رواه مسلم (1/81) وغيره عن ابن عباس قال: ` لما نزلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال الله تعالى: قد فعلت … ` الحديث.

ورواه أيضا من حديث أبى هريرة ، وقول ابن رجب: ` وليس واحد منهما مصرحا برفعه ` لا يضره فإنه لا يقال من قبل الرأى فله حكم المرفوع كما هو ظاهر.

ইরওয়াউল গালীল (82)