*986* - (وعنه أيضا مرفوعا: ` أيما صبى حج ثم بلغ فعليه حجة

أخرى ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى ` رواه الشافعى والطيالسى فى مسنديهما (ص 237) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه الشافعى (1/290) فقال: أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن مغول عن أبى السفر قال: قال ابن عباس: ` أيها الناس أسمعونى ما تقولون ، وافهموا ما أقول لكم ، أيما مملوك … ` قلت: فذكره بمعناه موقوفاً عليه.

وأخرجه الطحاوى (1/435) والبيهقى (5/156) من طريقين آخرين عن أبى السفر به.

وإسناده صحيح كما قال الحافظ فى ` الفتح ` (4/61) .

وقد جاء من طريق آخر مرفوعاً ، يرويه محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` أيما صبى حج ، ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى ، وأيما أعرابى حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى `.

أخرجه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/110/1) والحاكم فى ` المستدرك ` (1/481) والبيهقى (4/325) والخطيب فى ` تاريخ بغداد ` (8/209) قال: ` لم يرفعه إلا يزيد بن زريع عن شعبة ، وهو غريب `.

وقال الطبرانى: ` لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا يزيد تفرد به محمد بن المنهال `

كذا قال ، وهو عند الخطيب من طريق محمد بن المنهال وحارث بن سريج النقال معاً قالا: حدثنا يزيد بن زريع به.

وقد أخرجه ابن عدى فى

` الكامل ` (64/2) عن الحارث بن سريج وحده ثم قال عقبه: ` وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال عن يزيد بن زريع ، وأظن أن الحارث هذا سرقه منه ، ولا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما ، ورواه ابن أبى عدى وجماعة معه عن شعبة موقوفا `.

قلت: يزيد بن زريع احتج به الشيخان ، وهو ثقة ثبت ومثله محمد بن المنهال احتج به الشيخان أيضاً وهو ثقة حافظ كما فى ` التقريب ` وكان أثبت الناس فى يزيد بن زريع كما قال ابن عدى عن أبى يعلى ، فالقلب يطمئن لصحة حديثه ، ولا يضره وقف من أوقفه على شعبة ، لأن الراوى قد ينشط تارة فيرفع الحديث ، ولا ينشط تارة فيوقفه فمن حفظ حجة على من لم يحفظ ، ولهذا قال الحاكم: ` صحيح على شرط الشيخين `. ووافقه الذهبى (1) .

والحديث قال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 201 ـ 202) : ` رواه ابن خزيمة والإسماعيلى فى ` مسند الأعمش ` والحاكم والبيهقى وابن حزم وصححه والخطيب فى ` التاريخ ` … قال ابن خزيمة: الصحيح موقوف.

وأخرجه كذلك من رواية ابن أبى عدى ، وقال البيهقى: تفرد برفعه محمد بن المنهال ، ورواه الثورى عن شعبة موقوفاً.

قال: لكن هو عند الإسماعيلى والخطيب عن الحارث بن سريج عن يزيد بن زريع متابعة لمحمد بن المنهال ، ويؤيد رفعه ما رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: احفظوا عنى ، ولا تقولوا قال ابن عباس فذكره. وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع ، فلذا نهاهم عن نسبته إليه ، وفى الباب عن جابر أخرجه ابن عدى بلفظ: ` لو حج صغير حجة ، لكان عليه حجة أخرى ` الحديث. وسنده

ضعيف ، وأخرجه أبو داود فى ` المراسيل ` عن محمد بن كعب القرظى نحو حديث ابن عباس مرسلا ، وفيه راوٍمبهم `.

قلت: حديث القرظى رواه أيضا سعيد بن منصور فى ` سننه ` كما فى ` المغنى ` (3/248) .

وحديث جابر أخرجه ابن عدى فى ` الكامل ` (111/1) فى ترجمة حرام بن عثمان الأنصارى عن عبد الرحمن ومحمد ابنى جابر عن أبيهما جابر به وتمامه: ` … إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا ، ولو حج المموك عشرا ، لكانت عليه حجة إذا عتق إن استطاع إليها سبيلا ، ولو حج الأعرابى عشرا لكانت عليه حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا ، وإذا هاجر `.

وساق له أحاديث أخرى وقال: ` عامة أحاديثه مناكير `.

قلت: وهو ضعيف جدا ، قال الذهبى فى ` الضعفاء `: ` متروك باتفاق ، مبتدع `.

قلت: لكنه لم يتفرد به ، فقال الطيالسى فى ` مسنده ` (1767) : حدثنا اليمان أبو حذيفة ، وخارجة بن مصعب ، فأما خارجة فحدثنا عن حرام بن عثمان عن أبى عتيق عن جابر ، وأما اليمان فحدثنا عن أبى عبس عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره إلا أنه قال: ` لو أن صبيا حج عشر حجج … ` كما قال فى الآخرين.

لكن اليمان هذا وهو ابن المغيرة ضعفوه كما قال الذهبى فى ` الضعفاء `.

وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف `.

وحديث محمد بن المنهال يظهر أن له متابعا آخر فقد قال ابن الملقن فى ` خلاصة البدر المنير ` (104/1) بعد أن أقر تصحيح الحاكم إياه:

` وقال أبو محمد بن حزم: رواته ثقات ، وقال البيهقى: تفرد برفعه محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع. قلت: لم يتفرد ، بل تابعه عليه ثقتان كما ذكرته فى الأصل - يعنى: البدر المنير - `. ولم أقف عليه ، لنتعرف على الثقة الآخر.

وأما الثقة الأول فهو فيما يبدو حارث بن سريج المتقدم وهو مختلف فيه فقد وثقه ابن معين وابن حبان والأزدى وضعفه آخرون منهم ابن معين فى رواية.

وخلاصته: أن الحديث صحيح الإسناد مرفوعا ، وموقوفا ، وللمرفوع شواهد ومتابعات يتقوى بها.

(تنبيه) : من التخريج السابق يتبين للباحث المتأمل أن عزو المصنف لهذا الحديث عن ابن عباس للشافعى والطيالسى لا يخلو من شىء ، فإن الأول منهما ، إنما أخرجه موقوفا ، والآخر لم يخرجه عنه أصلا ، وإنما رواه عن جابر رضى الله عنهما.

ইরওয়াউল গালীল (986)