حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏ "‏ قَالَ اللَّهُ أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ ‏"‏ ‏.‏تحقيق الشيخ زبیر العلیزي الباكستاني: صحیح ، مشکوۃ المصابیح (4930) ، انظر الحدیث الآتي (1695) فھو شاھد لہتحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح ، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، فإن أبا سلمة - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - لم يسمع من أبيه، فيما قاله أهل العلم، وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث، كما بينه الدارقطني في " العلل " ٤ / ٢٦٢ - ٢٦٤، فمنهم من يرويه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه كما هو هنا عند المصنف، ومنهم من يرويه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد - ويقال : الرداد - عن عبد الرحمن بن عوف كما في الطريق الآتي بعده عند المصنف . ورجح الدارقطنى وغيره ذكر أبي الرداد في الإسناد، وصَوَّب غيرُه كالبخاري وابن حبان وغيرهما عدم ذكره، والله أعلم . وأبو الرداد هذا ذكره الواقدي في الصحابة وقال : كان يسكن المدينة وكذا قال ابن حبان وأبو أحمد الحاكم : له صحبة، وتبعهم أبو نعيم وابن عبد البر وابن الأثير فذكروه في الصحابة، وروى أبو نعينم حديثه هذا وجاء في روايته ما نصه : عن سفيان عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن عوف عاد رجلاً من أصحاب النبي ﷺ ، يقال له : أبو الرداد، فقال أبو الرداد : خيرهم وأوصلُهم - ما علمتُ - أبو محمد … ثم قال : رواه بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري مثله، وقال : وكان من الصحابة . وقد ذكره الحافظ في " الإصابة " ٧ / ١٣٧ - ١٣٨ في القسم الأول . وقد صحح حديثه هذا الطبري في " تهذيب الآثار " في الجزء الذي حققه علي رضا (١٦٤). فالحديث على مذهب الدارقطني يكون صحيحاً، لأنه رواية صحابي عن صحابي، وعلى مذهب غيره منقطع . وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الرحمن بن عوت كما سيأتي بيانه . وانظر ما بعده . سفيان : هو ابن عيينة، ومُسئد : هو ابن مُسَرْهد . وأخرجه الترمذي (٢٠١٩) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد . وقال : حديث صحيح . وهو في " مسند أحمد " (١٦٨٦) ، وكنا قد حكمنا هناك على أبي الرداد بأنه مجهول، فيُستدرك من هنا . وأخرجه أحمد (١٦٥٩) ، وابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (٢٠٥) وأبو يعلى (٨٤١) ، والخرائطي في " مساوئ الأخلاق " (٢٦٣) ، والشاشي في " مسنده " (٢٥٢) ، والحاكم ٤ / ١٥٧ من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف . وقد صحح إسناده الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ، فلم يُصب، لأن هذا الإسناد قد اختُلف فيه عن يحيى ابن أبي كثير فيما حكاه الدارقطنى في " العلل " ٤ / ٢٩٥، وبين أن بعضهم رواه عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن رجل، عن عبد الرحمن بن عوف، واستحسنه، وعليه يكون في الإسناد مبهم . قلنا : وإن صح ذكر أبيه فيه فهو لا يُعرف . لكن الحديث بانضمام هذين الطريقين يصح إن شاء الله تعالى . على أن له شواهد كثيرة كما قال ابن كثير في " تفسيره " عند تفسير قوده تعالى : ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [ محمد : ٢٢ ]. قلنا : منها : حديث عائشة عند البخاري (٥٩٨٩) ، ومسلم (٢٥٥٥) بلفظ : " الرحم شجنة، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها قطعتُه ". وحديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٨٨) بلفظ : " الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله : من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته ". وقوله في هذين الحديثين : " شجنة " قال البيهقي في " الأسماء والصفات ": إنما أراد أن اسم الرحم شعبة مأخوذة من تسمية الرحمن . وقال الخطابي : في هذا بيان صحة الاشتقاق في الأسماء اللغوية، وذلك أن قوماً أنكروا الاشتقاق، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة، وهذا يبين فساد قولهم . وفيه دليل على أن اسم الرحمن عربي، مأخوذ من الرحمة، وقد زعم بعض المفسرين أنه عبراني . قلت : والرحمن بناؤه فعلان، وهو بناء نعوت المبالغة، كقولهم غضبان، وإنما يقال لمن اشتد غضبه، ولم يغلب عليه الغضب ضجر وحَرِدَ ونحو ذلك، حتى إذا امتلأ غضباً، قيل : غضبان . قال : ولا يجوز أن يسمى بالرحمن أحد غير الله، ولذلك لا يثنى ولا يجمع، كما ثنوا وجمعوا الرحيم، فقيل : رحيمان ورحماء، وقوله : " بتتَه " معناه : قطعتُه، والبتُّ : القطع .

সুনান আবী দাউদ (1694)