حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ ‏.‏تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيحتحقيق الشيخ زبیر العلیزي الباكستاني: صحیح بخاری (1452)تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح . وهو عند مالك في " الموطأ " ٦٠٨ / ٢، ومن طريقه أخرجه مسلم (١٤٥٢) ، والترمذي (١١٨٤) ، والنسائي في " الكبرى " (٥٤٢٥). ولفظه : (عشر رضعات معلومات يُحرِّمن) وصححه ابن حبان (٤٢٢١). وأخرجه مسلم (١٤٥٢) ، وابن ماجه (١٩٤٢) من طريقين عن عمرة بنت عبد الرحمن، به . ورواية مسلم : ثم نزل أيضاً : (خمسٌ معلومات). وأخرج ابن ماجه (١٩٤٤) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت : لقد نزلت آيةُ الرَّجمِ، ورَضاعةُ الكبيرِ عَشراً، ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلمَّا مات رسول الله ﷺ وتشاغَلنا بمَوته، دخلَ داجنٌ فأكلها . وهذا حديث لا يصح، تفرد به محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وفي متنه نكارة . وهو في " المسند " (٢٦٣١٦). قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ٩ / ١٤٦ - ١٤٧ تعليقاً على قول الإمام البخاري : " وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره ": هذا مصير من البخاري إلى التمسك بالعموم الواردة في الأخبار مثل حديث الباب وغيره، وهذا قول مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث، وهو المشهور عند أحمد . وذهب آخرون إلى أن الذي يحرم ما زاد على الرضعة الواحدة . ثم اختلفوا فجاء عن عائشة عشر رضعات أخرجه مالك في " الموطأ " ، وعن حفصة كذلك، وجاء عن عائشة أيضاً سبع رضعات أخرجه ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عنها، وعبد الرزاق من طريق عروة : " كانت عائشة تقول : لا يحرم دون سبع رضعات أو خمس رضعات " وجاء عن عائشة أيضاً خمس رضعات، فعند مسلم عنها : " كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات، ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن مما يقرأ " وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عنها قالت : لا يحرم دون خمس رضعات معلومات، وإلى هذا ذهب الشافعي، وهي رواية عن أحمد، وقال به ابن حزم، وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وداود وأتباعه - إلا ابن حزم - إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات لقوله ﷺ : " لا تحرم الرضعة والرضعتان " فإن مفهومه أن الثلاث تحرم، وأغرب القرطبي . فقال : لم يقل به إلا داود . ويخرج مما أخرجه البيهقي عند زيد بن ثابت بإسناد صحيح أنه يقول : لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث، وأن الأربع هي التي تحرم . والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس، وأما حديث : " لا تحرم الرضعة والرضعتان " فلعله مثال لما دون الخمس، وإلا فالتحريم بالثلاث فما فوقها إنما يؤخذ من الحديث بالمفهوم، وقد عارضه مفهوم الحديث الآخر المخرج عند مسلم وهو الخمس، فمفهوم : " لا تحرم المصة ولا المصتان " أن الثلاث تحرم، ومفهوم خمس رضعات أن الذي دون الأربع لا يحرم فتعارضا، فيرجع إلى الترجيح بين المفهومين، وحديث الخمس جاء من طرق صحيحه، وحديث المصتان جاء أيضاً من طرق صحيحة، لكن قد قال بعضهم : إنه مضطرب لأنه اختلف فيه هل هو عن عائشة أو عن الزبير أو عن ابن الزبير أو عن أم الفضل، لكن لم يقدح الاضطراب عند مسلم فأخرجه من حديث أم الفضل زوج العباس : " أن رجلاً من بني عامر قال : يا رسول الله ﷺ هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال : لا " وفي رواية له عنها : " لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان " قال القرطبي : هو أنص ما في الباب، إلا أنه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع، وقوى مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد، وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق عليه الاسم، ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر، أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمني، والله أعلم . وأيضا فقول عائشة : " عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات، فمات النبي ﷺ وهن مما يقرأ " لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر فلم يثبت كونه قرآناً ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه، والله أعلم .

সুনান আবী দাউদ (2062)