حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ نَجِدْ لَهُ غَيْرَهُ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَيْتَةٌ وَلاَ تَحِلُّ لَنَا ثُمَّ قَالَ لاَ بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ فَكُلُوا فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلاَثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ‏ "‏ هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ فَتُطْعِمُونَا مِنْهُ ‏"‏ ‏.‏ فَأَرْسَلْنَا مِنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ ‏.‏تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيحتحقيق الشيخ زبیر العلیزي الباكستاني: صحیح بخاری (2483) صحیح مسلم (1935)تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي- قد صرح بالسماع عند أحمد (١٤٣٣٧) فانتفت شبهة تدليسه، على أنه متابع. وأخرجه البخاري (٤٣٦٢) مختصراً، ومسلم (١٩٣٥)، والنسائي (٤٣٥٣) و (٤٣٥٤) من طريق أبي الزبير المكي، به. وهو في "مسند أحمد" (١٤٢٥٦)، و "صحيح ابن حبان" (٥٢٥٩ - ٥٢٦١). وأخرجه مطولاً ومختصراً البخاري (٢٤٨٣) و (٢٩٨٣) و (٤٣٦٥)، ومسلم (١٩٣٥)، وابن ماجه (٤١٥٩)، والترمذي (٢٦٤٣)، والنسائي (٤٣٥١) من طريق وهب بن كيسان، والبخاري (٤٣٦١) و (٤٣٦٢) و (٥٤٩٣) و (٥٤٩٤)، ومسلم (١٩٣٥)، والنسائى (٤٣٥٢) من طريق عمرو بن دينار، ومسلم (١٩٣٥) من طريق عُبيد الله بن مقسم، ثلاثتهم عن جابر بن عبد الله. وهو في "مسند أحمد" (١٤٢٨٦) و (١٤٣١٥) و (١٤٣٣٧)، و"صحيح ابن حبان" وأخرج مسلم (٣٠١٤) من طريق عبادة بن الوليد، عن جابر: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: "عسى اللهُ أن يطعمكم" فأتينا سيف البحر، فزخر زخرة، فألقى دابَّه … فذكر نحوه. قلنا: الظاهر أنهما حادثتان، وانظر "فتح الباري" ٨/ ٨١. قال الخطابي: الخَبَط: ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط. وفيه دليل على أن دواب البحر كلها مباحة إلا الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها، وفيه أن ميتتها حلال، ألا تراه يقول: "هل معكم من لحمه شيء؟ " فأرسلنا إليه فأكل، وهذا حال رفاهية، لا حال ضرورة. وقد روي عن أبي بكر الصديق ﵁: أن كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم أو ذكاها لكم. وعن محمد بن علي أنه قال: كل ما في البحر ذكي، وكان الأوزاعي يقول: كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال، قيل: فالتمساح؟ قال: نعم. وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء من النهي عن قتلها. وكان أبو ثور يقول: جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال، فما كان منه يُذكى لم يحل إلا بذكاة، وما كان منه لا يذكى مثل السمك أخذه حياً وميتاً. وكره أبو حنيفة دواب البحر إلا السمك. وقال سفيان الثوري: أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس. وقال ابن وهب: سألت الليث بن سعْد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء ودواب الماء كلها، فقال: أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات، والخنزير إذا سماه الناس خنزيراً فلا يؤكل، وقد حرم الله الخنزير، وأما الكلاب فليس بها بأس في البر والبحر. قلت: لم يختلفوا أن المارماهي مباح أكله، وهو شبيه بالحيات، ويُسمى أيضاً حية، فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان البحر، وإنما هي كلها سُموك، وإن اختلف أشكالها وصورها، وقد قال سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة:٩٦] فدخل كل ما يُصاد من البحر من حيوانه لا يُخَصُّ شيء منه إلا بدليل، وسئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر، فقال: "طهور ماؤه، حلال متته"، فلم يستثن شيئاً منها دون شيء، فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما استثناه الدليل، والله أعلم.

সুনান আবী দাউদ (3840)