حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ‏ "‏ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ‏"‏ ‏.‏تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيحتحقيق الشيخ زبیر العلیزي الباكستاني: صحیح بخاری (689) صحیح مسلم (411)تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. القعنبي: هو عبد الله بن مسلمة، وابن شهاب: هو الزُّهريّ. وهو في "موطأ مالك" ١/ ١٣٥، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١) (٨٠)، والنسائى في "الكبرى" (٩٠٨). وقال البخاري بإثر هذه الرواية: قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جلوساً فصلوا جلوساً": هو في مرضه القديم، ثمَّ صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالساً والناس خلفه قياماً ولم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبيّ ﷺ. وأخرجه البخاري (٧٣٢) و (٧٣٣) و (٨٠٥)، ومسلم (٤١١)، والترمذي (٣٦١)، والنسائي في "الكبرى" (٦٥٢) و (٨٧١) و (٩٠٨)، وابن ماجه (٨٧٦) مختصراً و (١٢٣٨) من طرق عن الزُّهريّ، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (١٢٠٧٤)، و"صحيح ابن حبان" (٢١٠٢). وأخرجه البخاري (٣٧٨) من طريق حُميد الطويل، عن أنس. قوله: "فصُرعَ" أي: سقط."فجُحِش" أي: انخدش. قال الإمام الحازمي في "الناسخ والمنسوخ" ص ١٠٩، ونقله عنه الإمام الزيلعي في "نصب الراية": اختلف الناس في الإمام يصلي بالناس جالساً من مرض، فقالت طائفة: يصلون قعوداً اقتداءً به، واحتجوا بحديث عائشة وحديث أنس: "إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون"، وقد فعله أربعة من الصحابة: جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حُضير، وقيس بن قهد. وقال أكثر أهل العلم: يصلون قياماً ولا يتابعونه في الجلوس، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وادعوا نسخ تلك الأحاديث بأحاديث أخرى، منها حديث عائشة في "الصحيحين": البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨) أنه ﵇ صلى بالناس جالساً وأبو بكر خلفه قائم يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر، وليس المراد أن أبا بكر كان إماماً حقيقة، لأن الصلاة لا تصح بإمامين ولأن النبي ﷺ كان الإمام، وأبو بكر كان يبلغ الناس، فيسمي لذلك إماماً. وانظر "الرسالة" للإمام الشافعي ص ٢٥١ - ٢٥٥، و"الأوسط" ٤/ ٢٠١ - ٢٠٩ لابن النذر، و"نصب الراية" ٢/ ٤١ - ٤٨.

সুনান আবী দাউদ (601)