341 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ: هَكَذَا كَتَبْنَاهُ وَهُوَ خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي ⦗ص: 150⦘ حَنِيفَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ يَعْنِي الْقِصَّةَ الْأُولَى وَأَمَّا الْقِصَّةُ الْأُخْرَى فَإِنَّهَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ دُونَ ذِكْرِ أَبِي الْوَلِيدِ فِي إِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَالْوَهْمُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ
قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ رحمه الله أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهَ قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ نا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ نا عَمِّي نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنِ النُّعْمَانِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ` مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُونَ ، ثُمَّ قَالَ: رَجُلٌ: أَنَا قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَن رَجُلًا قَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَوْمَأ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَنَهَاهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَتَنْهَانِي أَنْ أَقْرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَتَذَاكَرَا ذَلِكَ حتَّى سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا مَجْهُولٌ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ خَلْفُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ زُفَرَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُخْتَصَرًا فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى إِنَّمَا رَوَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ ⦗ص: 151⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ «قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَهِيَ الْقِصَّةُ الَّتِي رَوَاهَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءِ اللَّهُ وَأَمَّا الْقِصَّةُ الَّتِي فِيهَا «فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّمَا رَوَاهَا عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ رحمه الله وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّة وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَارِثيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا الْوَلِيدِ أَوْ رَوَاهُ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍ الْحَافِظُ وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ ابْنَ شَدَّادٍ وَأَوْهَمَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ كُنْيَةُ ابْنِ شَدَّادٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الصِّدْقِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ مِنْ إِسْقَاطِ بَعْضِ الْمُتُونِ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ مَا يَقْصِدُهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ أَشْبَاهٌ كَثِيرَةٌ لَا أُحِبُّ ذَكَرَهَا وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَبُو الْوَلِيدِ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مِنْ هُوَ كَمَا قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَفِي قِصَّةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى جَهْرًا لَا خَفْيًا لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ` مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ فَإِنْ كَانَ كَرِهَ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ خَلْفَهُ فَإِنَّمَا كَرِهَ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَمُخَالَجَتَهُ قِرَاءَتَهُ وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ جَابِرٍ فَفِيهِ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يُفْهَمُ عَنِ الْمُومِئِ ، وَمَنْ أَبُو الْوَلِيدِ فَيُحْتَجُّ بِهِ عَلَى أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُتْرَكُ لَهُ النَّظَرُ وَالْمَقَايِيسُ؟ قَالَ: وَذِكْرُ جَابِرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَطَأٌ فَاحِشٌ قَالَ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ ذِكْرُ أَبِي الْوَلِيدِ قَبْلَهُ إِنَّمَا الْخَبَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَحُفَّاظُهُمْ وَمُتْقِنُوهُمْ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا ⦗ص: 152⦘ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَالِمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالْحَدِيثِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ إِمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْحَدِيثِ وَمُتْقِنُهُمْ وَحَافِظُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِينِ فِي عَصْرِهِمَا مِثْلُهُمَا فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ وَإِتْقَانِهِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظُ أَهْلِ الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنْ بِحَرَمِ اللَّهِ مَكَّةَ فِي زَمَانِهِ أَحْفَظُ مِنْهُ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ جَابِرٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي عَلِيٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَنَّهُ قَالَ: هُمَا قِصَّتَانِ رَوَاهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ وَاخْتَلَفَتْ رُوُاتُهُ عَنْهُ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرْنَا فَأَمَّا قِصَّةُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَمَّا قِصَّةُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَرَوَاهَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ رحمه الله رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ وَالضُّعَفَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَوْصُولًا وَأَصْلُ مَذْهَبِنَا أَنَّا لَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْمَجْهُولِينَ حتَّى يُعْرَفُوا بِالشَّرَائِطِ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: لَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَ دِينَهُ عَنْ مِنْ لَا ⦗ص: 153⦘ يَعْرِفُهُ فَإِنْ جَهِلَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَقَفَ عَنْ رِوَايَتِهِ حتَّى يُعْرَفَ بِمَا وَصَفْتُ فَيَقْبَلُ خَبَرَهُ أَوْ بِخِلَافِهِ فَيَرُدُّ خَبَرَهُ كَمَا يَقِفُ الْحَاكِمُ عَنْ مِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ حتَّى يَتَبَيَّنَ عَدْلُهُ فَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَوْ جَرْحَهُ فَيَرُدُّ شَهَادَتَهُ وَمَنْ حَكَمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَصْلِ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ وَمُتَابَعَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَرْكِ رِوَايَةِ مِنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مُرْسَلًا ، ثُمَّ رِوَايَةِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالْأَشْجَعِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ مَعْرِفَةٍ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَلَوْ لَمْ يُسْتَدَلْ بِمُخَالَفَةِ رَاوِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ دَلَالَاتٍ بِالصِّدْقِ مِنْهُ عَلَى خَطَأِ الْحَدِيثِ لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ صَوَابُ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِهِ وَمَا مِثْلُ مِنَ احْتَجَّ عَلَى رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ إِلَّا كَاحْتِجَاجِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْمُرْتَدِّ بِزِيَادَةٍ رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ قَتَلِ الْمُرْتَدِّ ، وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِي رضي الله عنه هَذَا وَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلِطَ؟ فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ وَذَلِكَ ظَنٌّ فَقُلْتُ لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ ، أَفَرَأَيْتَ أَنْ قُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ فَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ وَإِنْ ضَيَّعَ غَيْرُهُ أَوْ شَكَّ؟ قَالَ: إِذًا لَا تُنْصِفُ ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ رحمه الله فَإِنَّهُ أَنْصَفَ وَلَمْ يَحْتَجّْ بِرِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ ⦗ص: 154⦘ عَلَى وَصْلِ الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حيَّةَ فَرَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَاعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْصُولَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَقْوَى مِنَ الْمُتَّصِلِ فَهُوَ كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّيْلَ أَضْوَءُ مِنَ النَّهَارِ وَالْأَعْمَى أَبْصَرُ مِنَ الْبَصِيرِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ مُغَيَّبُ الْمَعْنَى لَا يَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ أَرْسَلَهُ ، وَمِنَ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَقَدِ ادَّعَى مَا هُوَ بِخِلَافِهِ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّا نَجِدُهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الثِّقَاتِ وَيَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَرُبَّمَا يَسْكُتُونَ عَنْ ذِكْرِ مِنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ حتَّى يُسْأَلُوا فَإِذَا سُئِلُوا رُبَّمَا ذَكَرُوا مَنْ يرَغَّبُ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ أَوْ فِي الدِّيَانَةِ أَوْ فِيهِمَا ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يُجْرَحُ بِهِ الرَّاوِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ لِيُوقَفَ عَلَى حَالِهِ فَتَسْتَبِينُ عَدَالَتُهُ أَوْ جَرْحُهُ عِنْدَ مِنْ بَلَغَهُ خَبَرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَى ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ مَعَ شُهْرَتِهِ وِشُهْرَةِ رِجَالِهِ حَدِيثًا فَأَرْسَلَهُ فَلَمَّا سُئِلَ عَنْهُ إِذَا هُوَ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: فَلَمَّا أَمْكَنَ فِي ابْن شِهَابٍ أَنْ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ لَمْ يُؤْمَنْ مِثْلُ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ عَوَارِ الْمُرْسَلِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ مَا يَكْشِفُ عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا وَفَسَادِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ خَالَفَنَا ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الْأُصُولِ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ ذَكَرَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ رحمه الله أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهَ قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ نا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ نا عَمِّي نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنِ النُّعْمَانِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ` مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ سَبَّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَسَأَلَهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُونَ ، ثُمَّ قَالَ: رَجُلٌ: أَنَا قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا»
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَن رَجُلًا قَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَوْمَأ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَنَهَاهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَتَنْهَانِي أَنْ أَقْرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَتَذَاكَرَا ذَلِكَ حتَّى سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا مَجْهُولٌ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ خَلْفُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ زُفَرَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُخْتَصَرًا فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى إِنَّمَا رَوَاهَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ ⦗ص: 151⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ جَابِرٍ وَلَيْسَ فِيهَا أَنَّ «قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَهِيَ الْقِصَّةُ الَّتِي رَوَاهَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءِ اللَّهُ وَأَمَّا الْقِصَّةُ الَّتِي فِيهَا «فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّمَا رَوَاهَا عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ كَمَا قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ رحمه الله وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّة وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَارِثيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ أَبَا الْوَلِيدِ أَوْ رَوَاهُ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍ الْحَافِظُ وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ ابْنَ شَدَّادٍ وَأَوْهَمَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ كُنْيَةُ ابْنِ شَدَّادٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ الصِّدْقِ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ مِنْ إِسْقَاطِ بَعْضِ الْمُتُونِ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ مَا يَقْصِدُهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ أَشْبَاهٌ كَثِيرَةٌ لَا أُحِبُّ ذَكَرَهَا وَاللَّهُ يَعْصِمُنَا مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْإِمَامُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: أَبُو الْوَلِيدِ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مِنْ هُوَ كَمَا قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ: وَفِي قِصَّةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَرَأَ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى جَهْرًا لَا خَفْيًا لِأَنَّ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ` مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ فَإِنْ كَانَ كَرِهَ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ خَلْفَهُ فَإِنَّمَا كَرِهَ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَمُخَالَجَتَهُ قِرَاءَتَهُ وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ جَابِرٍ فَفِيهِ أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، وَالْعِرَاقِيُّونَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يُفْهَمُ عَنِ الْمُومِئِ ، وَمَنْ أَبُو الْوَلِيدِ فَيُحْتَجُّ بِهِ عَلَى أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيُتْرَكُ لَهُ النَّظَرُ وَالْمَقَايِيسُ؟ قَالَ: وَذِكْرُ جَابِرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ خَطَأٌ فَاحِشٌ قَالَ أَحْمَدُ: وَكَذَلِكَ ذِكْرُ أَبِي الْوَلِيدِ قَبْلَهُ إِنَّمَا الْخَبَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَحُفَّاظُهُمْ وَمُتْقِنُوهُمْ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا ⦗ص: 152⦘ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَالِمُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالْحَدِيثِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ إِمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي الْحَدِيثِ وَمُتْقِنُهُمْ وَحَافِظُهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِينِ فِي عَصْرِهِمَا مِثْلُهُمَا فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ وَإِتْقَانِهِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظُ أَهْلِ الْحَرَمِ وَلَمْ يَكُنْ بِحَرَمِ اللَّهِ مَكَّةَ فِي زَمَانِهِ أَحْفَظُ مِنْهُ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ جَابِرٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي عَلِيٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ أَنَّهُ قَالَ: هُمَا قِصَّتَانِ رَوَاهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ وَاخْتَلَفَتْ رُوُاتُهُ عَنْهُ فِيهِمَا كَمَا ذَكَرْنَا فَأَمَّا قِصَّةُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى حَدِيثِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَمَّا قِصَّةُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» فَرَوَاهَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ رحمه الله رَوَى هَذَا الْخَبَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَجْهُولِينَ وَالضُّعَفَاءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَوْصُولًا وَأَصْلُ مَذْهَبِنَا أَنَّا لَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْمَجْهُولِينَ حتَّى يُعْرَفُوا بِالشَّرَائِطِ الَّتِي تُوجِبُ قَبُولَ خَبَرِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: لَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَ دِينَهُ عَنْ مِنْ لَا ⦗ص: 153⦘ يَعْرِفُهُ فَإِنْ جَهِلَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَقَفَ عَنْ رِوَايَتِهِ حتَّى يُعْرَفَ بِمَا وَصَفْتُ فَيَقْبَلُ خَبَرَهُ أَوْ بِخِلَافِهِ فَيَرُدُّ خَبَرَهُ كَمَا يَقِفُ الْحَاكِمُ عَنْ مِنْ شَهِدَ عِنْدَهُ حتَّى يَتَبَيَّنَ عَدْلُهُ فَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَوْ جَرْحَهُ فَيَرُدُّ شَهَادَتَهُ وَمَنْ حَكَمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَصْلِ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ وَمُتَابَعَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْهُولِينَ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَرْكِ رِوَايَةِ مِنْ ذَكَرْنَاهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ مُرْسَلًا ، ثُمَّ رِوَايَةِ عَبْد اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَأَبِي نُعَيْمٍ وَالْأَشْجَعِيِّ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْد اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ مَعْرِفَةٍ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ وَلَوْ لَمْ يُسْتَدَلْ بِمُخَالَفَةِ رَاوِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ دَلَالَاتٍ بِالصِّدْقِ مِنْهُ عَلَى خَطَأِ الْحَدِيثِ لَمْ يُعْرَفْ قَطُّ صَوَابُ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَأِهِ وَمَا مِثْلُ مِنَ احْتَجَّ عَلَى رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ إِلَّا كَاحْتِجَاجِ بَعْضِ الْمُخَالِفِينَ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْمُرْتَدِّ بِزِيَادَةٍ رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ قَتَلِ الْمُرْتَدِّ ، وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله: فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْكُمْ مَنْ يزْعُمُ أَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوا عَنْ عَلِي رضي الله عنه هَذَا وَيَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ هَذَا غَلِطَ؟ فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ وَذَلِكَ ظَنٌّ فَقُلْتُ لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ يَعْنِي عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقُلْتُ: لَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ ، أَفَرَأَيْتَ أَنْ قُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ فَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ وَإِنْ ضَيَّعَ غَيْرُهُ أَوْ شَكَّ؟ قَالَ: إِذًا لَا تُنْصِفُ ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ أَمَّا الشَّافِعِيُّ رحمه الله فَإِنَّهُ أَنْصَفَ وَلَمْ يَحْتَجّْ بِرِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ ⦗ص: 154⦘ عَلَى وَصْلِ الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَعَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حيَّةَ فَرَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا وَاعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْصُولَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ جَعْفَرٍ مُرْسَلًا عَلَى طَرِيقِ التَّأْكِيدِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَقْوَى مِنَ الْمُتَّصِلِ فَهُوَ كَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّيْلَ أَضْوَءُ مِنَ النَّهَارِ وَالْأَعْمَى أَبْصَرُ مِنَ الْبَصِيرِ فَإِنَّ الْمُرْسَلَ مُغَيَّبُ الْمَعْنَى لَا يَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَهُ مِنْ أَرْسَلَهُ ، وَمِنَ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَقَدِ ادَّعَى مَا هُوَ بِخِلَافِهِ عِنْدَ كَافَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّا نَجِدُهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الثِّقَاتِ وَيَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَرُبَّمَا يَسْكُتُونَ عَنْ ذِكْرِ مِنْ سَمِعُوهُ مِنْهُ حتَّى يُسْأَلُوا فَإِذَا سُئِلُوا رُبَّمَا ذَكَرُوا مَنْ يرَغَّبُ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ أَوْ فِي الدِّيَانَةِ أَوْ فِيهِمَا ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يُجْرَحُ بِهِ الرَّاوِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ لِيُوقَفَ عَلَى حَالِهِ فَتَسْتَبِينُ عَدَالَتُهُ أَوْ جَرْحُهُ عِنْدَ مِنْ بَلَغَهُ خَبَرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَى ابْن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ مَعَ شُهْرَتِهِ وِشُهْرَةِ رِجَالِهِ حَدِيثًا فَأَرْسَلَهُ فَلَمَّا سُئِلَ عَنْهُ إِذَا هُوَ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: فَلَمَّا أَمْكَنَ فِي ابْن شِهَابٍ أَنْ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ لَمْ يُؤْمَنْ مِثْلُ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ عَوَارِ الْمُرْسَلِ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ وَغَيْرِهِ مَا يَكْشِفُ عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا وَفَسَادِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ خَالَفَنَا ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ فِي الْأُصُولِ لَا يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَوْضِعُ ذَكَرَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
কিতাবুল কিরাআত খালফাল ইমাম লিল বায়হাক্বী (341)