157 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , ثنا مُحَمَّدٌ , أنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ فَإِذَا أَرَادَ - يَعْنِي أَحَدُكُمْ - أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ» -[224]- قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا لَا يَمْتَنِعُ فِي الْحِكْمَةِ إِعْطَاؤُهُ إِيَّاهُ وَإِجَابَتُهُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخَافُ مِنْ فِعْلِهِ ذَمًّا , كَمَا يَخَافُهُ النَّاسُ فَيَكْرَهُونَ لِذَلِكَ فِعْلَ أُمُورٍ وَتَرْكَ أُمُورٍ , فَإِنَّ الْخَوْفَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ قُلْتُ: وَقَوْلُهُ سِتِّيرٌ , يَعْنِي أَنَّهُ سَاتِرٌ يَسْتُرُ عَلَى عِبَادِهِ كَثِيرًا وَلَا يَفْضَحُهُمْ فِي الْمَشَاهِدِ , كَذَلِكَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتْرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ , وَاجْتِنَابِ مَا يَشِينُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

فَصْلٌ وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ: وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا تَدْخُلُ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمِنْهَا «ذُو الْعَرْشِ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَاهُ الْمَلِكُ الَّذِي يَقْصِدُ الصَّافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ تَعْظِيمَهُ وَعِبَادَتَهُ , فَهَذَا قَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ , عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْعِبَادِ مَلِكًا وَرَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ - يَعْنِي إِذَا أَمَرَهُمْ بِهِ - وَقَدْ يَتْبَعُ التَّوْحِيدَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ وَالْمَلِكَ وَاحِدٌ , وَلَيْسَ الْعَرْشُ إِلَّا لِوَاحِدٍ , وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْعَرْشَ إِلَّا مَنْ يُنْسَبُ الِاخْتِرَاعُ إِلَيْهِ , وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ التَّدْبِيرِ لَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَتَّبَ الْخَلَائِقَ وَدَبَّرَ الْأُمُورَ فَعَلَا بِالْعَرْشِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا لِقَضَايَاهُ وَأَقْدَارِهِ , وَرَتَّبَ لَهُ حَمَلَةً مِنَ مَلَائِكَتِهِ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يَصُفُّونَ حَوْلَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَمِنْهَا «ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ

আল-আসমা ওয়াস-সিফাত লিল-বায়হাক্বী (157)