482 - نا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` كَانَ مَلِكٌ لَهُ سَاحِرٌ، قَالَ : فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ قَالَ : قَدْ كَبِرْتُ فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلامًا نُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَ الْمَلِكِ وَالسَّاحِرِ رَاهِبٌ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ : فَأَتَى الْغُلامُ عَلَى الرَّاهِبِ ذَاتَ يَوْمٍ فَسَمِعَ كَلامَهُ، فَأَعْجَبَهُ، وَكَانَ الْغُلامُ يَجْلِسُ عِنْدَ الرَّاهِبِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، وَقَالَ : مَا حَبَسَكَ ؟ وَإِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ السَّاحِرِ جَلَسَ عِنْدَ الرَّاهِبِ، فَإِذَا احْتَبَسَ عَلَى أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ، وَقَالُوا : مَا يُحْبِسُكَ ؟ . فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ : أَيُّ بُنَيَّ إِذَا احْتَبَسْتَ عَلَى السَّاحِرِ فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا احْتَبَسْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَقُلْ : حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ : الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ خَيْرٌ أَمِ الرَّاهِبُ، فَأَخَذَ حَجَرًا ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَى بِهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : أَيُّ بُنَيَّ، أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا قَدْ أَرَى، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ قَدْ كَانَ عَمِيَ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ : لَكَ هَذَا إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، قَالَ : مَا أَشْفِي أَحَدًا، مَا يَشْفِي إِلا اللَّهُ، إِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ، فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ، فَجَلَسَ عِنْدَهُ نَحْوًا مِمَّا كَانَ يَجْلِسُ، قَالَ : يَا فُلانُ، مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : رَبِّي، قَالَ : أَنَا ؟ قَالَ : لا، وَلَكِنَّهُ رَبِّي وَرَبُّكُمُ اللَّهُ، قَالَ : أَوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ، فَأَخَذَهُ فَعَذَّبَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلامِ، فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ : أَيُّ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئَ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، قَالَ : مَا أَنَا أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا، قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : اللَّهُ، قَالَ : أَنَا ؟ قَالَ : لا، وَلَكِنَّ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ وَاحِدٌ، فَعَذَّبَهُ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ . فَأَتَى بِالرَّاهِبِ، فَدَعَا بِالْمِنْشَارِ فَوُضِعَ الْمِنْشَارُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلامِ فَقِيلَ لَهُ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمُ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَاصْعَدُوا بِهِ، فَإِذَا بَلَغَ ذِرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ كَيْفَ شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ فَقَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : احْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ فَلُجُّوا بِهِ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَأَلْقُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِهِ فَفَعَلُوا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فَغَرِقُوا، وَجَاءَ الْغُلامُ يَمْشِي حَتَّى أَتَى الْمَلِكَ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ . فَقَالَ : مَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ فَتَأْخُذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ تَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلامِ، ثُمَّ تَرْمِيَنِي، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَرَمَاهُ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صَدْغِهِ، فَقَالَ الْغُلامُ : هَكَذَا ! فَأَمْسَكَ عَلَى صَدْغِهِ . فَقَالَ النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ : أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ ؟ قَدْ وَاللَّهِ آمَنَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدُّوا فِيهَا، وَأُضْرِمَ فِيهَا النِّيرَانُ، فَقَالَ : مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلا فَاقْتَحِمُوهُ فِيهَا، فَجَعَلُوا يَنْقَحِمُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنٌ رَضِيعٌ، فَكَأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا ابْنُهَا : يَا أُمَّهِ، اصْبِرِي، فَإِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ ` *
মুসনাদ ইবনু আবী শায়বাহ (482)