329 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حُجْرِ بْنِ النُّعْمَانِ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الْأَنْبَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: ` بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتَعْرِفُ هَذَا الْمَارَّ؟ قَالَ: وَمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي أَتَاكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ مِمَّا كُنْتَ عَلَيْهِ مِنْ كَهَانَتِكَ فَأَخْبِرْنِي بِإِتْيَانِكَ رَئِيُّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانِي رَئِيِّي، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، فَاسْمَعْ مَقَالَتِي، وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عز وجل، وَإِلَى عِبَادَتِهِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

[البحر السريع]

⦗ص: 264⦘

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا صَادِقُ الْجِنِّ كَكَذَّابِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … لَيْسَ قُدَامَاهَا كَأَذْنَابِهَا

قَالَ: قُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا. قَالَ: ` فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ أَتَانِي، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، فَاسْمَعْ مَقَالَتِي، وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عز وجل، وَإِلَى عِبَادَتِهِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَخْبَارِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى … مَا مُؤْمِنُ الْجِنِّ كَكَفَّارِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ … بَيْنَ رَوَابِيهَا وَأَحْجَارِهَا

قَالَ: قُلْتُ: دَعْنِي أَنَامُ، فَإِنِّي أَمْسَيْتُ نَاعِسًا. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ أَتَانِي، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ، فَاسْمَعْ مَقَالَتِي، وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، فَإِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عز وجل، وَإِلَى عِبَادَتِهِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَحْسَاسِهَا … وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى

مَا خَيْرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا … فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ

فَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا

⦗ص: 265⦘

فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبِي، فَرَحَلْتُ نَاقَتِي، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَدَنَوْتُ، فَقُلْتُ: اسْمَعْ مَقَالَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «هَاتِ» . فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ:

[البحر الطويل]

أَتَانِي نَجِيِّي بَيْنَ هَدْءٍ وَرَقْدَةٍ … وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبِ

ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ … أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ

فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَوَسَّطَتْ … بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ

فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ … وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ

وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً … إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ

فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى … وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ

وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ … سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ

قَالَ: فَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ بِمَقَالَتِي فَرَحًا شَدِيدًا، حَتَّى رُئِيَ الْفَرَحُ فِي وُجُوهِهِمْ. قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، فَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَ هَذَا الْحَدِيثَ ⦗ص: 266⦘ مِنْكَ، فَهَلْ يَأْتِيكَ رَئِيُّكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: أَمَّا مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَلَا، وَنِعْمَ الْعِوَضُ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل مِنَ الْجِنِّ. ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمًا فِي حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُمْ آلُ ذَرِيحٍ، وَقَدْ ذَبَحُوا عِجْلًا لَهُمْ، فَالْجَزَّارُ يُعَالِجُهُ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ، وَلَا نَرَى شَيْئًا: يَا آلَ ذَرِيحٍ، أَمْرٌ نَجِيحٌ، صَائِحٌ يَصِيحُ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ `

মু`জাম আবী ইয়া`লা আল মাউসিলী (329)