2554 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ : وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَمَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَكَانَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لَبَعْضِنَا مِنَ الطَّعَامِ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّنْ يَصْنَعُ لَنَا فَيُكْثِرُ فَيَدْعُونَا إِلَى رَحْلِهِ، قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتُ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ وَدَعْوَتُهُمْ إِلَى رَحْلِي فَفَعَلْتُ، وَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْعَشِيِّ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، فَقَالَ : سَبَقْتَنِي يَا أَخَا الأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَعِنْدِي، إِذْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَلا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ؟ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ أَنْصَارِيًّا، قَالَ : فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ زُبَيْرًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ، ثُمَّ رَآنِي، فَقَالَ : ` يَا أَبَا هُرَيْرَةَ `، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ : ` اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ، وَلا تَأْتِنِي إِلا بِأَنْصَارِيٍّ `، قَالَ : فَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ : ` انْظُرُوا قُرَيْشًا وَأَوْبَاشَهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا `، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا، فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ يُرِيدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلا أَخَذَهُ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُبِيرَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلاحَ فَهُوَ آمِنٌ `، فَأَلْقَى النَّاسُ سِلاحَهُمْ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَأَ بِالْحَجَرِ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ وَمَعَهُ قَوْسٌ أَخَذَ بِسِيَتِهَا، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِهَا فِي عَيْنِ صَنَمٍ مِنْ أَصْنَامِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا سورة الإسراء آية، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الصَّفَا فَعَلا مِنْهُ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ، وَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ، وَالأَنْصَارُ عِنْدَهُ، يَقُولُونَ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَجَاءَ الْوَحْيُ، وَكَانَ الْحَقُّ إِذَا جَاءَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رُفِعَ الْوَحْيُ، قَالَ : ` يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ كَلا، فَمَا اسْمِي إِذًا، كَلا، إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ `، فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قُلْنَا إِلا الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ` *

মুসনাদ আবী দাউদ ত্বায়ালিসী (2554)