31 - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ الْمُزَنِيِّ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ زَمَنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَالأَعْرَابُ يَأْتُونَ بِالْبُرْقَانِ فَيَبِيعُونَهَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ طَامِحٍ بَصَرُهُ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ : مِنْ أَهْلِ هَذِهِ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : مِنْ هِلالٍ وَاسْمِي كَهْمَسٌ، أَوْ قَالَ : مِنْ بَنِي سَلُولٍ وَاسْمِي كَهْمَسٌ، ثُمَّ قَالَ : أَلا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا شَهِدْتُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَجَلَسَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ زَوْجِي قَدْ كَثُرَ شَرُّهُ وَقَلَّ خَيْرُهُ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَنْ زَوْجُكِ ؟ قَالَتْ : أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ : إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ رَجُلٌ لَهُ صُحْبَةٌ، وَإِنَّهُ لَرَجُلُ صِدْقٍ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ : أَلَيْسَ كَذَلِكَ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا نَعْرِفُهُ إِلا بِمَا قُلْتَ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ : قُمْ فَادْعُهُ لِي، وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ حِينَ أَرْسَلَ إِلَى زَوْجِهَا، فَقَعَدَتْ خَلْفَ عُمَرَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَا مَعًا حَتَّى جَلَسَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْجَالِسَةِ خَلْفِي ؟ قَالَ : وَمَنْ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ، قَالَ : وَتَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ قَلَّ خَيْرُكَ وَكَثُرَ شَرُّكَ، قَالَ : بِئْسَ مَا قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَمِنْ صَالِحِ نِسَائِهَا، أَكْثَرُهُنَّ كِسْوَةً، وَأَكْثَرُهُنَّ رَفَاهِيَةً، وَلَكِنَّ فَحْلَهَا بَكِيءٌ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا تَقُولِينَ ؟ قَالَتْ : صَدَقَ، فَقَامَ إِلَيْهَا عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، فَتَنَاوَلَهَا بِهَا، ثُمَّ قَالَ : أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، أَكَلْتِ مَالَهُ وَأَفْنَيْتِ شَبَابَهُ، ثُمَّ أَنْشَأْتِ تُخْبِرِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ، فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تَعْجَلْ، فَوَاللَّهِ لا أَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ أَبَدًا، ثُمَّ أَمَرَ لَهَا بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ، فَقَالَ : خُذِي لِمَا صَنَعْتُ بِكِ، وَإِيَّاكِ أَنْ تَشْتَكِيَنَّ هَذَا الشَّيْخَ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، قَامَتْ وَمَعَهَا الثِّيَابُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ : لا يَحْمِلَنَّكَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ بِهَا أَنْ تُسِيءَ إِلَيْهَا، انْصَرَفَا، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ` خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا مِنْهُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ، يَشْهَدُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا، لَهُمْ لَغَطٌ فِي أَسْوَاقِهِمْ `، قَالَ : قَالَ لِي كَهْمَسٌ : أَفَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ مِنْ أُولَئِكِ ثُمَّ قَالَ لِي كَهْمَسٌ : إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِسْلامِي، ثُمَّ غِبْتُ عَنْهُ حَوْلا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ تُنْكِرُنِي ؟ فَقَالَ : ` أَجَلْ `، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَفْطَرْتُ مُنْذُ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` وَمَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُعَذِّبَ نَفْسَكَ ؟ صُمْ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ `، فَقُلْتُ : زِدْنِي، قَالَ : ` فَصُمْ يَوْمَيْنِ `، حَتَّى قَالَ : ` فَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ ` *

মুসনাদ আবী দাউদ ত্বায়ালিসী (31)