1014 - أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نا أَبِي , قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِي : ` أَتَدْرِي قَوْلَ النَّجَاشِيِّ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي رِشْوَةً عَلَى دِينِي ؟ فَقُلْتُ : لا، قَالَ : كَانَ ابْنَ مَلِكِ قَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ , وَكَانَ لَهُ أَخٌ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرًا، فَقَالَتْ الْحَبَشَةُ : هَذَا بَيْتُ مَمْلَكَتِكُمْ , وَإِنَّمَا لِمَلِكِكُمْ وَلَدٌ وَاحِدٌ , فَنَخْشَى أَنْ يَهْلَكَ فَتَخْتَلِفَ الْحَبَشَةُ بَعْدَهُ حَتَّى تَفْنَى , فَهَلْ لَكُمْ أَنْ نَقْتُلَهُ وَنُمَلِّكَ أَخَاهُ، فَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ , فَعَدَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَمَلَّكُوا أَخَاهُ , وَكَانَ النَّجَاشِيُّ ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءٍ , وَلَمْ يَكُنْ عَمُّهُ يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ , فَلَمَّا رَأَتِ الْحَبَشَةُ، قَالُوا : وَاللَّهِ لَيَسْتَبِدَنَّ هَذَا الْغُلامُ أَمْرَكُمْ وَلَئِنْ فَعَلَ لا يَبْقَى مِنْكُمْ شَرِيفٌ إِلا ضَرَبَ عُنُقَهُ , فَإِنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّكُمْ أَصْحَابُ أَبِيهِ الَّذِينَ قَتَلُوهُ , فَقَالُوا لِعَمِّهِ : إِنَّا نَرَى مَكَانَ هَذَا الْغُلامِ وَطَاعَتَكَ إِيَّاهُ , وَإِنَّا قَدْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا فَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بِلادِنَا، فَقَالَ : وَيْحَكُمْ قَتَلْنَا أَبَاهُ بِالأَمْسِ وَنَقْتُلُهُ الْيَوْمَ , أَمَّا قَتْلُهُ فَلَسْتَ بِقَاتِلِهِ وَلَكِنِّي سَوْفَ أُخْرِجُهُ مِنْ بِلادِكُمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَوَقَفَ فِي السُّوقِ فَاشْتَرَاهُ تَاجِرٌ مِنَ التُّجَارِ بِسِتِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ بِالْمَالِ وَانْطَلَقَ بِالْغُلامِ مَعَهُمْ , فَلَمَّا كَانَتِ الْعَشِيَّةُ هَاجَتْ سَحَابَةٌ مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ , فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا , فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَقَتَلَتْهُ , فَفَزَعُوا إِلَى بَنِيهِ فَإِذَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْهُمْ خَيْرٌ , فَقَالَتْ الْحَبَشَةُ : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ أَنَّ مُلْكَكُمْ لِلْغُلامِ الَّذِي بِعْتُمْ فِي صَدْرِ يَوْمِكُمْ , وَلَئِنْ فَاتَكُمْ ليُفْسِدَنَّ أَمْرَكُمْ , فَأَدْرَكُوهُ فَطَلَبُوهُ فَرَدُّوهُ , وَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ التَّاجَ فَأَجْلَسُوهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ وَبَايَعُوهُ , فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ لَهُمُ التَّاجِرُ : رُدُّوا عَلَيَّ مَالِي , أَوْ أَسْلِمُوا إِلَيَّ الْغُلامَ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ لا نُعْطِيكَ شَيْئًا , قَدْ عَرَفْتَ مَكَانَ صَاحِبِكَ فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لأُكَلِّمَنَّهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ , فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ , ابْتَعْتُ غُلامًا عَلانِيَةً غَيْرَ سِرٍّ بِسُوقٍ مِنَ الأَسْوَاقِ , فَأَعْطَيْتُهُمُ الثَّمَنَ وَسَلَّمُوا إِلَيَّ الْغُلامَ , ثُمَّ عُدِيَ عَلَيَّ فَانْتُزِعَ غُلامِي مِنِّي وَأُمْسِكَ عَنِّي مَالِي , فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ؟ فَالْتَفَتَ إِلَى مَنْ حَوْلَهُ , فَقَالَ : لتُعْطِيُنَّهُ مَالَهُ , أَوْ لَتُسَلِّمُنَّ الْغُلامَ فِي يَدِهِ لِيَذْهَبَنَّ مَعَهُ، فَقَالُوا : نُعْطِيهِ مَالَهُ، فَذَاكَ أَوَّلُ مَا عُرِفَ مِنْ صِدْقِهِ وَعَدْلِهِ وَصَلابِتِهِ فِي الْحُكْمِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ : مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي رِشْوَةً حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي , وَلا أَطَاعَ النَّاسَ فَأُطْيعُهُمْ فِيهِ ` *
মুসনাদ ইসহাক্ব বিন রাহওয়াইহ (1014)