1536 - أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ بَابَنُوسَ، قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبِي إِلَى عَائِشَةَ، فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَتْ لَنَا، وَأَلْقَتْ لَنَا وِسَادَةً، فَقَالَ لَهَا صَاحِبِي : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولِينَ فِي الْعَرَاكِ ؟ قَالَتْ : وَمَا الْعَرَاكُ ؟ فَضَرَبْتُ مَنْكِبَ صَاحِبِي، فَقُلْتُ : مَهْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَهْ، آذَيتَ أَخَاكَ الْمَحِيضُ، قُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْمَحِيضِ ` وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَالُ مِنْ رَأْسِي، وَبَينِي وَبَينَهُ ثَوْبٌ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِبَابِي أَلْقَى إِلَيَّ الْكَلِمَةَ، يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَأَتَى عَلَيَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : ضَعِي لِيَ الْوِسَادَةَ بِالْبَابِ، وَعَصَبْتُ رَأْسِيَ، فَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ : مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : أَشْتَكِي رَأْسِي، فَقَالَ : بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا، حَتَّى أُتِيَ بِهِ مَحْمُولا فِي كِسَاءٍ، حَتَّى وُضِعَ فِي بَيْتِي، فَبَعُثْتُ إِلَى النِّسْوَةِ فَاجْتَمَعْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي اشْتَكَيْتُ وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِي فَأَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَفَعَلْنَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَيْنَمَا رَأْسُهُ عَلَى مَنْكِبِي، إِذْ قَالَ بِرَأْسِهِ نَحْوَ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَأْسِي شَيْئًا، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطَيْفَةٌ بَارِدَةٌ، فَوَقَعَتْ عَلَى ثَغْرَةِ نَحْرِي، فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَسَجَّيْتُهُ ثَوبًا، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَأَذِنْتُ لَهُمَا وَاجْتَذَبْتُ الْحِجَابَ إِلَيَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَاغَشْيَتَاهُ، مَا أَشَدَّ مَا غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَابِ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : كَذِبْتَ وَاللَّهِ، مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَرَفَعَ الْحِجَابَ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، وَقَالَ : وَانَبِيَّاهُ، ثُمَّ أَدْنَى رَأْسَهُ مِنْ جَبْهَتِهِ يُقَرِّبُهُ إِلَى فِيهِ، فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ : وَاصَفِّيَاهُ، ثُمَّ أَدْنَى رَأْسَهُ وَحَدَّدَ فَاهُ، فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، وَقَالَ : وَاخَلِيلاهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ، قَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ سورة الزمر آية، وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ سورة الأنبياء آية، وَقَرَأَ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : الشَّاكِرِينَ سورة آل عمران آية، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ : يَأَيُّهَا النَّاسُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ فَبَايَعَهُ النَّاسُ ` *

মুসনাদ ইসহাক্ব বিন রাহওয়াইহ (1536)