1775 - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَغْرِبِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عبد الرحيم الإسماعيلي، قالوا: أبنا أبو الحسين الخفاف، أبنا أبو العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سُلْيَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، ثنا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: ((خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ عَشِيَّةٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ فَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَانْطَلَقَ النَّاسُ لا يَلْوِي أحدٌ مِنْهُمْ عَلَى أحدٍ، وَجَعَلْتُ أَسِيرُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَعَسَ فَاعْتَمَدَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ مَيْلَةً أُخْرَى، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً أُخْرَى هِيَ أَشَدُّ مِنَ الأُولَيَيْنِ، فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ. فَقَالَ: حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّكَ. فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ حتى انبسطت الشمس نزلها فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ -كَانَ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ماءٍ- فتوضأنا وضوءاً دون وضوءٍ، وَبَقِيَ فِيهَا شيءٌ مِنْ ماءٍ، فَقَالَ: احْفَظْ لَنَا مِيضَأَتَكَ هَذِهِ؛ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ. ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلاةِ، فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ [رَكِبَ] وَرَكِبْنَا، فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بعضٍ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا فِي تَفْرِيطِنَا فِي صَلاتِنَا؟ فَقَالَ: أَمَا لَكُمْ فِيَّ أسوةٌ؛ إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تفريطٌ، وإنما ⦗ص: 39⦘ التفريط أن لا يصلي الصَّلاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ فَلْيُصَلِّ حِينَ يَنْتَبِهُ؛ فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا. ثُمَّ أَتَيْنَا النَّاسَ حِينَ حَمِيَ الشَّمْسُ -أَوْ قَالَ: تَعَالَى النَّهَارُ- وَجَاءَ النَّاسُ وَهُمْ عِطَاشٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا عَطِشْنا. فَقَالَ: اطْلُبُوا لِي غُمَرِي -يَعْنِي قَدَحَهُ- ثُمَّ دَعَا بِالْمِيضَأَةِ فَجَعَلَ يَصُبُّ وَيَقُولُ: اشْرَبُوا. فلم يعدو الناس إذا رأوا ذلك تكابوا عَلَيْهَا، فَقَالَ: أَحْسِنُوا الْمَلأَ فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى. فَجَعَلَ يَصُبُّ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ صَبَّ فَقَالَ: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: إِنَّ سَاقِي القوم آخرهم. فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ؛ فَإِنِّي كُنْتُ أَحَدَ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. قَالَ: فَحَدِّثْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ. فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَحَدِّثْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ. فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: قَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَمَا شَعُرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ)) .
হাদীস আস সিরাজ (1775)