355 - فَقُلْنَا لِهَذِهِ الْعِصَابَةِ: أَمَّا قَوْلُكُمْ: مُبْتَدِعٌ، فَظُلْمٌ وَحَيْفٌ فِي دَعْوَاكُمْ حَتَّى تَفْهَمُوا الْأَمْرَ وَتَعْقِلُوهُ، لِأَنَّكُمْ جَهِلْتُمْ أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ أَصَابُوا السُّنَّةَ وَالْحَقَّ، فَيَكُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ مُبْتَدِعَةً عِنْدَكُمْ، وَالْبِدْعَةُ أَمْرُهَا شَدِيدٌ، وَالْمَنْسُوبُ إِلَيْهَا سَيِّءُ الْحَالِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا تَعْجَلُوا بِالْبِدْعَةِ حَتَّى تَسْتَيْقِنُوا وَتَعْلَمُوا أَحَقًّا قَالَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَمْ بَاطِلًا؟ وَكَيْفَ تَسْتَعْجِلُونَ أَنْ تَنْسِبُوا إِلَى الْبِدْعَةِ أَقْوَامًا فِي قَوْلٍ قَالُوهُ، وَلَا تَدْرُونَ أَنَّهُمْ أَصَابُوا الْحَقَّ فِي قَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَمْ أَخْطَؤُوهُ، وَلَا يُمْكِنُكُمْ فِي مَذْهَبِكُمْ أَنْ تَقُولُوا لِوَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ: لَمْ تُصِبِ الْحَقَّ بِقَوْلِكَ، وَلَيْسَ كَمَا قُلْتَ فَمَنْ أَسْفَهُ فِي مَذْهَبِهِ وَأَجْهَلُ مِمَّنْ يَنْسِبُ إِلَى الْبِدْعَةِ أَقْوَامًا يَقُولُ: لَا نَدْرِي أَهُوَ كَمَا قَالُوا أَمْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا يَأْمَنُ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَصَابُوا الْحَقَّ وَالسُّنَّةَ، فَسَمَّاهُمْ مُبْتَدِعَةً، وَلَا يَأْمَنُ فِي دَعْوَاهُ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ بَاطِلًا وَالسُّنَّةُ بِدْعَةً؟ هَذَا ضَلَالٌ بَيِّنٌ وَجَهْلٌ غَيْرُ صَغِيرٍ.
-[194]-
-[194]-
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (355)