حدثنا أبو معاوية (عن)(1) الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر (ولما)(2) يلحد، فجلس رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال: " (استعيذوا)(3) باللَّه (من)(4) عذاب القبر"، ثلاث مرات أو مرتين، ثم قال: "إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل اليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كان وجوههم الشمس، حتى يجلسون منه مدَّ البصر، معهم كفن من أكفان الجنة
وحنوط من حنوط الجنة، ثم يجيء ملك

الموت فيقعد عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من اللَّه ورضوان، (فتخرج)(5) (تسيل)(6) كما تسيل (القطرة)(7) من فِيِّ السقاء(8)، فإذا (أخذوها)(9) لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن
وذلك الحنوط، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون (بها)(10) على (ملأ)(11) من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب، فيقولون هذا
فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي
كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهون لها إلى السماء الدنيا فيستفتح فيفتح لهم، فيستقبله من
كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى (به)(12) إلى السماء السابعة قال: فيقول اللَّه (تعالى)(13): اكتبوا كتاب عبدي في عليين، في السماء الرابعة، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم
وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة
أخرى. (فتعاد)(14) روحه (في)(15) جسده ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: (ربي)(16)

اللَّه. فيقولان [له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما (هذا)(17) الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم فيقولان](18): ما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب اللَّه وآمنت به وصدقت به. فينادي مناد
من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابًا (إلى)(19) الجنة، فيأتيه من طيبها وروحها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن (الوجه)(20) حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي (يسرك)(21)، هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: ومن أنت؟ فوجهك (الوجه)(22) (الذي)(23) يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح، حتى يجلسون منه مد البصر، ثم قال: ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: (يا)(24) أيتها النفس
الخبيثة اخرجي إلى سخط اللَّه وغضبه، قال: (فتفرق)(25) (في)(26) جسده، قال: فتخرج

(فينقطع)(27) (معها)(28) العروق والعصب كما (تنزع)(29) (السفود)(30) من الصوف المبلول، (فيأخذها فإذا أخذها)(31) لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها
فيجعلوها في تلك المسوح، فيخرج منها كأنتن(32) جيفة وجدت (على ظهر)(33) الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان باقبح أسمائه التي
كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا
فيستفتحون فلا يفتح (له)(34). ثم قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: 40]. قال: فيقول اللَّه ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى، وأعيدوه إلى
الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة
أخرى. فتطرح روحه طرحًا، قال ثم قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ
سَحِيقٍ﴾ [الحج: 31]، قال: (فتعاد)(35) روحه في جسده ويأتيه (الملكان)(36) (فيجلسانه)(37) فيقولان له: من ربك

فيقول: هاه هاه لا أدري، (فيقولان)(38) له: (و)(39) ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، قال: (فينادي)(40) مناد من السماء: افرشوا له من النار (وألبسوه)(41) من النار وافتحوا له بابًا إلى النار. قال: فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى (تختلف)(42) (عليه)(43) أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح (الوجه وقبيح)(44) الثياب منتن
الريح فيقول: أبشر بالذي يسووك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر فيقول: أنا عملك الخبيث، (فيقول)(45) رب لا (تقمِ)(46) الساعة رب لا تقم الساعة"(47).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري

মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (12432)