قال: (فكان)(1) جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن (والذي)(2) أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالجج، وركب رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر (فضربت)(3) له بنمرة، فسار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا (تشك)(4) قريش إلا أنه (واقف)(5) عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم (حتى)(6) أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر (بالقصواء)(7) فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس (فقال)(8): "إن دماءكم (وأموالكم)(9) حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم (ابن)(10) ربيعة ابن الحارث كان مسترضعًا في
بني سعد فقتلته هذيل، وربا أهل الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع (ربانا)(11) ربا عباس بن عبد المطلب فإنه
كله موضوع، فاتقوا اللَّه في

النساء، فإنكم أخذتموهن (بأمر)(12) اللَّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن إلا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت
وقال بإصبعه السبابة (يرفعها إلى السماء)(13) وينكتها إلى الناس: " (اللهم اشهد)(14)، اللهم اشهد" ثلاث مرات، ثم أذن (ثم)(15) (أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر)(16)(17) ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى أتى الوقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات
وجعل (حبل)(18) المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى (غربت)(19) الشمس وذهبت
الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، (ودفع)(20) رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم وقد (شنق)(21) للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك (رحله)(22)، ويقول بيده

اليمنى: "أيها الناس السكينة (السكينة)(23) " كلما أتى جبلًا من الجبال أرخى
لها قليلًا حتى (تصعده)(24) حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
حتى طلع الفجر، (فصلى)(25) حين تبين له الصبح بأذان
وإقامة، ثم ركب القصواء
حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله
ووحده (فلم)(26) يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس وكان (رجلًا)(27) حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرت ظُعنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم يده على وجهه، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، (فصرف)(28) وجهه من الشق الآخر ينظر حتى أتى (محسرًا)(29) (فحرك)(30) قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي
تخرج إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع
حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف، رمى (من)(31) بطن الوادي، ثم انصرف (إلى)(32) المنحر، فنحر ثلاثًا
وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر (منها)(33)، وأشركه في هديه

وأمر (من)(34) كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن تغلبكم الناس على سقايتكم
لنزعت معكم"، فناولوه دلوا فشرب منه(35).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري

মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (15343)