(حدثنا أبو بكر قال)(1): حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا (سليمان)(2) ابن المغيرة قال: حدثنا حميد بن هلال قال: حدثنا عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذر قال: خرجنا من قومنا غفار أنا وأخي أنيس وأمنا، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة (طيبة)(3).
قال: (فأكرمنا خالنا وأحسن
إلينا فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت من أهلك خالف إليهم أنيس)(4)، قال: فجاء خالنا (فنثى)(5) علينا ما قيل له، قال: قلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد، قال: فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، قال: وغطى رأسه فجعل يبكي.
قال: فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة
مكة، قال: فنافر أنيس عن صرمتنا وعن
(مثلها)(6) قال: فأتيا الكاهن فخير
أنيس، قال: فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.
قال:(7) وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
ثلاث سنين، قال: قلت: لمن؟ قال: للَّه، قال: قلت: فأين كنت توجه؟ قال: حيث وجهني اللَّه، أصلي عشاء حتى إذا كان آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى (تعلوني)(8) الشمس.
قال: قال أنيس: (إن)(9) لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك، قال: (فانطلق)(10) فراث علي، ثم أتاني فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن اللَّه أرسله، قال: قلت: فما يقول الناس له؟ قال: يزعمون أنه ساحر وأنه كاهن وأنه شاعر، قال أنيس: فواللَّه لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت (قوله)(11) على أقراء (الشعر)(12) فلا يلتئم على لسان أحد أنه (شعر)(13)، واللَّه إنه
لصادق وإنهم لكاذبون، وكان أنيس شاعرا، قال: قلت: اكفني أذهب فأنظر، قال: (نعم)(14) وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له.
قال: فانطلقت حتى
قدمت مكة، قال: فتضيفت رجلا
منهم، قال: قلت: أين الذي تدعونه
الصابئ؟ قال: فأشار إليّ، قال: الصابئ، قال: فمال
علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا عليّ، قال: فارتفعت حين
ارتفعت وكأني نصب أحمر.
قال: فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها، قال: فبينما أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب اللَّه على (أصمختهم)(15)، قال: فما يطوف بالبيت
أحد منهم غير امرأتين، قال: فأتتا عليّ وهما تدعوان إسافا ونائلة، قلت: انكحا (أحدهما)(16) الأخرى، قال: فما ثناهما ذلك عن قولهما، قال: (فأتتا)(17) عليَّ فقلت: (هَنٌ)(18) مثل (الخشبة)(19) غير (أني)(20) لم أُكْنِ، قال: فانطلقتا (تولولان)(21) وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا.
قال: فاستقبلهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وهما هابطان من الجبل، قال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، (قالا)(22): ما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم.
قال: وجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى الحَجَر فاستلمه هو وصاحبه، قال: وطاف بالبيت ثم صلى صلاته.
قال: فأتيته حين قضى صلاته، قال: فكنت أول من حياه بتحية (السلام)(23)، قال: "وعليك ورحمة اللَّه ممن أنت؟ " قلت: من غفار، قال: فأهوى بيده نحو رأسه، قال: قلت في نفسي: كره أني انتميت إلى غفار.
قال: فذهبت آخذ بيده، (قال)(24): (فقدعني)(25) صاحبه، وكان أعلم به مني، فرفع رأسه فقال،: "متى كنت هاهنا؟ " قلت: قد كنت هاهنا منذ عشر من بين يوم وليلة، قال: "فمن كان يطعمك؟ " قال: قلت: ما كان لي طعام غير ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عُكَن
بطني، وما وجدت على كبدي سخفةَ جوع، فقال رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم: "إنها مباركة إنها
طعام طعم"، قال: فقال صاحبه: ائذن لي في إطعامه الليلة.
فانطلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر (وانطلقت)(26) (معهما)(27) قال: ففتح أبو بكر بابا فقبض إلي من زبيب الطائف، قال: فذلك أول طعام أكلته بها.
قال: فلبثت (ما لبثت)(28) أو غبرت ثم لقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، (فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم)(29): "إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل -ولا أحسبها إلا يثرب- فهل أنت مبلغ عني قومك، لعل اللَّه أن ينفعهم بك، وأن يأجرك فيهم"، قلت: نعم.
(30) فانطلقت حتى أتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت، قال أنيس: وما بي رغبة عن دينك، إني قد أسلمت وصدقت، قال: (فأتينا)(31) أمنا، (فقالت)(32): ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت،
قال: فاحتملنا حتى أتينا قومنا
غفارا قال: فأسلم بعضهم
قبل أن يقدم رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم المدينة، (قال)(33): وكان يؤمهم إيماء
بن (رحضة)(34) وكان سيدهم، قال: وقال بقيتهم: إذا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسلمنا.
قال: فقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم بقيتهم، قال: وجاءت أسلم فقالوا: إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه، قال: فأسلموا، (قال)(35): فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "غفار غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها اللَّه"(36).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري
قال: (فأكرمنا خالنا وأحسن
إلينا فحسدنا قومه فقالوا: إنك إذا خرجت من أهلك خالف إليهم أنيس)(4)، قال: فجاء خالنا (فنثى)(5) علينا ما قيل له، قال: قلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد، قال: فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، قال: وغطى رأسه فجعل يبكي.
قال: فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة
مكة، قال: فنافر أنيس عن صرمتنا وعن
(مثلها)(6) قال: فأتيا الكاهن فخير
أنيس، قال: فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها.
قال:(7) وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
ثلاث سنين، قال: قلت: لمن؟ قال: للَّه، قال: قلت: فأين كنت توجه؟ قال: حيث وجهني اللَّه، أصلي عشاء حتى إذا كان آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى (تعلوني)(8) الشمس.
قال: قال أنيس: (إن)(9) لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك، قال: (فانطلق)(10) فراث علي، ثم أتاني فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن اللَّه أرسله، قال: قلت: فما يقول الناس له؟ قال: يزعمون أنه ساحر وأنه كاهن وأنه شاعر، قال أنيس: فواللَّه لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت (قوله)(11) على أقراء (الشعر)(12) فلا يلتئم على لسان أحد أنه (شعر)(13)، واللَّه إنه
لصادق وإنهم لكاذبون، وكان أنيس شاعرا، قال: قلت: اكفني أذهب فأنظر، قال: (نعم)(14) وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له.
قال: فانطلقت حتى
قدمت مكة، قال: فتضيفت رجلا
منهم، قال: قلت: أين الذي تدعونه
الصابئ؟ قال: فأشار إليّ، قال: الصابئ، قال: فمال
علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتى خررت مغشيا عليّ، قال: فارتفعت حين
ارتفعت وكأني نصب أحمر.
قال: فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها، قال: فبينما أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب اللَّه على (أصمختهم)(15)، قال: فما يطوف بالبيت
أحد منهم غير امرأتين، قال: فأتتا عليّ وهما تدعوان إسافا ونائلة، قلت: انكحا (أحدهما)(16) الأخرى، قال: فما ثناهما ذلك عن قولهما، قال: (فأتتا)(17) عليَّ فقلت: (هَنٌ)(18) مثل (الخشبة)(19) غير (أني)(20) لم أُكْنِ، قال: فانطلقتا (تولولان)(21) وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا.
قال: فاستقبلهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر وهما هابطان من الجبل، قال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، (قالا)(22): ما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم.
قال: وجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى الحَجَر فاستلمه هو وصاحبه، قال: وطاف بالبيت ثم صلى صلاته.
قال: فأتيته حين قضى صلاته، قال: فكنت أول من حياه بتحية (السلام)(23)، قال: "وعليك ورحمة اللَّه ممن أنت؟ " قلت: من غفار، قال: فأهوى بيده نحو رأسه، قال: قلت في نفسي: كره أني انتميت إلى غفار.
قال: فذهبت آخذ بيده، (قال)(24): (فقدعني)(25) صاحبه، وكان أعلم به مني، فرفع رأسه فقال،: "متى كنت هاهنا؟ " قلت: قد كنت هاهنا منذ عشر من بين يوم وليلة، قال: "فمن كان يطعمك؟ " قال: قلت: ما كان لي طعام غير ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عُكَن
بطني، وما وجدت على كبدي سخفةَ جوع، فقال رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم: "إنها مباركة إنها
طعام طعم"، قال: فقال صاحبه: ائذن لي في إطعامه الليلة.
فانطلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
وأبو بكر (وانطلقت)(26) (معهما)(27) قال: ففتح أبو بكر بابا فقبض إلي من زبيب الطائف، قال: فذلك أول طعام أكلته بها.
قال: فلبثت (ما لبثت)(28) أو غبرت ثم لقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، (فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم)(29): "إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل -ولا أحسبها إلا يثرب- فهل أنت مبلغ عني قومك، لعل اللَّه أن ينفعهم بك، وأن يأجرك فيهم"، قلت: نعم.
(30) فانطلقت حتى أتيت أنيسا فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني أسلمت وصدقت، قال أنيس: وما بي رغبة عن دينك، إني قد أسلمت وصدقت، قال: (فأتينا)(31) أمنا، (فقالت)(32): ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت،
قال: فاحتملنا حتى أتينا قومنا
غفارا قال: فأسلم بعضهم
قبل أن يقدم رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم المدينة، (قال)(33): وكان يؤمهم إيماء
بن (رحضة)(34) وكان سيدهم، قال: وقال بقيتهم: إذا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أسلمنا.
قال: فقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فأسلم بقيتهم، قال: وجاءت أسلم فقالوا: إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه، قال: فأسلموا، (قال)(35): فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "غفار غفر اللَّه لها، وأسلم سالمها اللَّه"(36).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري
মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (39358)