حدثنا أسود بن عامر قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن (أن)(1) سراقة بن مالك (المدلجي)(2) حدثهم أن قريشا جعلت في رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
وأبي بكر أربعين أوقية، قال: فبينما أنا جالس إذ جاءني رجل فقال: إن الرجلين اللذين جعلت ((قريش)(3) فيهما)(4) ما جعلتْ قريبٌ
منك؛ بمكان كذا وكذا، فأتيت فرسي وهو في (الرعي)(5) فنفرت به ثم أخذت رمحي، قال: فركبته، قال: فجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني فيهما أهل الماء قال: فلما رأيتهما قال أبو بكر: هذا باغ

يبغينا، فالتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم اكفناه بما شئت"، قال: قال (فوحل)(6) فرسي وإني لفي جلد من الأرض، فوقعت على حجر (فانقلبت)(7)، فقلت: ادع الذي فعل بفرسي ما أرى أن (يخلصه)(8)، وعاهده أن لا يعصيه، قال: فدعا له، فخُلّص الفرس، فقال رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم: " (أواهبه)(9) أنت لي؟ " فقلت: نعم، فقال: (فهاهنا)(10) قال(11): (فعمّ)(12) عنا الناس، وأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طريق الساحل مما يلي البحر، قال: فكنت أول النهار لهم طالبا وآخر النهار لهم مسلحة، وقال لي: "إذا استقررنا بالمدينة فإن رأيت أن تأتينا فأتنا"، قال: فلما قدم المدينة
وظهر على أهل بدر وأحد وأسلم الناس ومن حولهم، قال (سراقة)(13): بلغني (أنه)(14) يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى بني مدلج، قال: فأتيته فقلت له: أنشدك النعمة، فقال القوم: مه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "دعوه"، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما تريد؟ " فقلت: بلغني أنك تريد أن تبعث خالد بن الوليد إلى قومي، فأنا أحب أن توادعهم، فإن أسلم قومهم أسلموا معهم، وإن لم يسلموا لم تخشن صدور قومهم عليهم، فأخذ رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال له: "اذهب معه فاصنع ما أراد"، فذهب إلى بني مدلج، فأخذوا عليهم أن لا يعينوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإن أسلمت قريش أسلموا معهم فأنزل اللَّه: ﴿وَدُّوا

لَوْ تَكْفُرُونَ (كَمَا كَفَرُوا)(15)﴾ حتى
بلغ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ(16) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: 89، 90](17).

تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري

মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (39372)