حدثنا قراد أبو نوح قال: حدثنا عكرمة بن عمار العجلي قال: حدثنا سماك الحنفي
أبو زميل قال: حدثنا ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه
وإزاره، ثم قال: "اللهم (أين)(1) ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة
من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا".
قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر قال: فأخذ رداءه فرداه
ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي اللَّه كفاك مُناشدتُك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9].
فلما كان
يومئذ والتقوا، هزم اللَّه المشركين فقتل منهم سبعون رجلا، (وأسر منهم سبعون رجلا)(2)، فاستشار رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا، فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة على الكفار، وعسى اللَّه أن يهديهم فيكونوا لنا
عضدا،
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: واللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريبا لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم اللَّه
أنه ليس في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوى نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء.
فلما كان
من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو (قاعد)(3) وأبو بكر يبكيان، قال: قلت: (يا رسول)(4) اللَّه(5) أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت
لبكائكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي عرض على أصحابكم
من الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى
من هذه الشجرة" -لشجرة قريبة وأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا. .﴾ إلى قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ (من الفداء)(6) (عَذَابٌ)(7) عَظِيمٌ﴾
[الأنفال: 68، 68]، ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل (عرفوا)(8) بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل
منهم سبعون، وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(9) (عن النبي صلى الله عليه وسلم)(10) وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسأل الدم على وجهه وأنزل اللَّه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 165]
بأخذكم الفداء(11).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري
أبو زميل قال: حدثنا ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم
إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه
وإزاره، ثم قال: "اللهم (أين)(1) ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة
من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا".
قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر قال: فأخذ رداءه فرداه
ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي اللَّه كفاك مُناشدتُك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9].
فلما كان
يومئذ والتقوا، هزم اللَّه المشركين فقتل منهم سبعون رجلا، (وأسر منهم سبعون رجلا)(2)، فاستشار رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا، فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة على الكفار، وعسى اللَّه أن يهديهم فيكونوا لنا
عضدا،
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: واللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريبا لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم اللَّه
أنه ليس في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوى نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء.
فلما كان
من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو (قاعد)(3) وأبو بكر يبكيان، قال: قلت: (يا رسول)(4) اللَّه(5) أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت
لبكائكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي عرض على أصحابكم
من الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى
من هذه الشجرة" -لشجرة قريبة وأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا. .﴾ إلى قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ (من الفداء)(6) (عَذَابٌ)(7) عَظِيمٌ﴾
[الأنفال: 68، 68]، ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل (عرفوا)(8) بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل
منهم سبعون، وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(9) (عن النبي صلى الله عليه وسلم)(10) وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسأل الدم على وجهه وأنزل اللَّه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 165]
بأخذكم الفداء(11).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري
মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (39446)