حدثنا أبو بكر قال: (حدثنا)(1) مالك بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي قال: (حدثنا)(2) عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو قال عبد الرحمن: أظنه عن قيس بن (السكن)(3)، قال: قال علي على منبره: إني أنا فقأت عين الفتنة، ولو لم أكن فيكم ما قوتل فلان وفلان (وفلان)(4) وأهل النهر، وأيم اللَّه لولا
أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم (بما سبق لكم)(5) على لسان نبيكم(6)، لمن قاتلهم مبصرا لضلالاتهم عارفا بالذي نحن عليه.

قال: ثم قال: سلوني، (فقال: ألا تسألوني)(7) فإنكم لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة و(8) تضل مائة (إلا)(9) حدثتكم (بسائقها)(10).

قال: فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء، فقال أمير المؤمنين: إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سئل مسؤول (فليتثبت)(11)، إن من ورائكم (أمورا)(12)
(13) جللا (وبلاء)(14) (مبلحا)(15) مكلحا، والذي (فلق الحبة)(16) وبرأ النسمة! لو قد فقدتموني
ونزلت (جراهنة)(17) الأمور وحقائق البلاء (لفشل)(18) كثير من السائلين، ولأطرق كثير من المسؤولين، وذلك (إذا فصلت)(19) (حربكم)(20) وكشفت عن ساق لها وصارت الدنيا بلاء على أهلها حتى يفتح اللَّه (لبقية)(21) الأبرار.

قال: (فقام)(22) رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتنة، فقال: إن الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت (أسفرت)(23)، وإنما (الفتن)(24) (تحوم)(25) (كحوم)(26) الرياح، (يصبن)(27) بلدًا ويخطئن آخر، (فانصروا)(28) أقواما كانوا أصحاب
رايات يوم بدر، ويوم حنين، تُنصروا (وتؤجروا)(29).


ألا إن أخوف الفتنة عندي
عليكم فتنة عمياء مظلمة خصت فتنتها، وعمت (بليتها)(30)، أصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطا البلاء من عمي (عنها)(31)، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانًا وظلمًا.

وإن أول من يكسر (غمدها)(32) ويضع جبروتها وينزع أوتادها اللَّه رب العالمين، ألا وإنكم ستجدون أرباب سوء لكم من بعدي كالناب (الضروس)(33) تعض (بفيها)(34)، وتركض برجلها، وتخبط بيدها، وتمنع درها، ألا إنه لا يزال بلاؤهم
بكم حتى لا يبقى في مصر لكم إلا نافع لهم أو غير ضار، وحتى لا يكون نصرة أحدكم منهم إلا كنصرة العبد من سيده، وأيم اللَّه لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم اللَّه (لسر)(35) يوم لهم.

قال: فقام رجل فقال: هل بعد ذلكم جماعة (يا أمير المؤمنين؟)(36) قال: (لا، إنها)(37) جماعة شتى غير أن (أعطياتكم)(38) وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة هكذا -ثم شبك بين أصابعه- قال: مم ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: يقتل هذا هذا، فتنة (فظيعة)(39) جاهلية، ليس فيها إمام (هدى)(40) (ولا

علم)(41) (يرى)(42)، نحن أهل البيت منها نجاة ولسنا بدعاة، قال: وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: يفرج اللَّه البلاء برجل (منا)(43) أهل البيت تفريج
الأديم(44)، يأتي ابن خبره إلا ما يسومهم الخسف، ويسقيهم بكأس (مضرة)(45)، (ودت)(46) قريش بالدنيا وما فيها لو يقدرون على مقام (جزر جزور)(47) (لأقبل)(48) منهم بعض الذي أعرض عليهم اليوم؛ فيردونه (ويأبى)(49) إلا قتلا(50).

تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري

মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (40535)