حدثنا ابن نمير قال: حدثنا عبد العزيز بن (سياه)(1) قال: حدثنا حبيب ابن أبي ثابت عن أبي وائل قال: أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الذين
قتلهم علي، قال: قلت: (فيم)(2) فارقوه؟ و
(فيم)(3) (استحلوه؟)(4) و (فيم)(5) دعاهم؟ (وفيم)(6) فارقوه؟ ثم (استحل)(7) دماءهم؟
قال: إنه لما (استحر)(8) القتل في أهل الشام بصفين
اعتصم معاوية وأصحابه (بجبل)(9)، فقال عمرو بن (العاص)(10): أرسل إلى علي بالمصحف، فلا واللَّه
لا يرده عليك، قال: فجاء به رجل يحمله (ينادي)(11): بيننا وبينكم كتاب
اللَّه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: 23]، قال: فقال علي: نعم، بيننا وبينكم كتاب اللَّه، أنا أولى به منكم.
قال: فجاءت الخوارج وكنا ((نسميهم)(12) يومئذ)(13) القراء، قال: فجاءوا (بأسيافهم)(14) على(15) عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين (لا)(16) نمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم.
فقام سهل
بن حُنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، (لقد)(17) كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم(18) [(وبين المشركين فجاء عمر فأتى رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه ألسنا على)(19) حق وهم على باطل؟ قال: "بلى"، قال: أليس قتلانا
في الجنة
وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى"، قال: ففيم نعطي (الدنية)(20) في ديننا ونرجع
ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ فقال: " (يا)(21) ابن الخطاب إني رسول اللَّه
ولن يضيعني اللَّه أبدا".
[قال: فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ فقال: بلى، قال: (أليس)(22) قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية
في ديننا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب! إنه رسول اللَّه
ولن يضيعه اللَّه أبدا](23)، قال: فنزل القرآن
على محمد صلى الله عليه وسلم(24) بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول اللَّه
أو فتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه ورجع.
فقال علي: أيها الناس! أن هذا فتح، فقبل عليٌّ القضية ورجع ورجع الناس.
ثم أنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفًا، فأرسل إليهم يناشدهم اللَّه، فأبوا عليه فأتاهم صعصعة بن صوحان فناشدهم اللَّه وقال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: نخاف الفتنة، قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة
فتنة (عام)(25) قابل،(26) فرجعوا (فقالوا)(27): نسير على ناحيتنا، فإن (عليا)(28) قبل
القضية(29) قاتلناهم يوم صفين، وإن نقضها قاتلنا معه.
فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس
قتلًا، فقال أصحابهم: ويلكم (ما على هذا)(30) فارقنا (عليا)(31).
فبلغ (عليًّا)(32) أمرهم فقام فخطب الناس فقال: (أما)(33) ترون، أتسيرون إلى
أهل الشام أم ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوا
إلى ذراريكم، فقالوا: لا، بل نرجع إليهم، فذكر أمرهم فحدث عنهم (ما)(34) قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن فرقة تخرج عند اختلاف(35) الناس تقتلهم أقرب
الطائفتين بالحق، علامتهم رجل
فيهم يده كثدي المرأة".
فساروا حتى التقوا بالنهروان فاقتتلوا قتالا شديدا، فجعلت خيل علي لا (تقوم)(36) لهم؛ فقام علي فقال: أيها الناس! إن كنتم إنما تقاتلون لي، فواللَّه ما عندي ما أجزيكم به، وإن كنتم إنما تقاتلون للَّه فلا يكن هذا قتالكم، فحمل الناس حملة واحدة، فانجلت الخيل عنهم وهم مكبون على وجوههم.
فقال علي: اطلبوا الرجل فيهم، قال: فطلب الناس فلم يجدوه حتى قال بعضهم: غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى (قتلناهم)(37)، فدمعت عين علي،
قال: فدعا بدابته
فركبها فانطلق حتى أتى وهدة فيها قتلى بعضهم على بعض فجعل يجر بأرجلهم حتى
وجد الرجل تحتهم، (فاجتروه)(38) فقال علي: اللَّه أكبر، وفرح الناس ورجعوا.
وقال علي: لا أغزو العام، ورجع إلى الكوفة وقتل، واستخلف (حسن)(39) (فسار)(40) بسيرة أبيه، ثم (بعث)(41) بالبيعة إلى معاوية(42).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري
قتلهم علي، قال: قلت: (فيم)(2) فارقوه؟ و
(فيم)(3) (استحلوه؟)(4) و (فيم)(5) دعاهم؟ (وفيم)(6) فارقوه؟ ثم (استحل)(7) دماءهم؟
قال: إنه لما (استحر)(8) القتل في أهل الشام بصفين
اعتصم معاوية وأصحابه (بجبل)(9)، فقال عمرو بن (العاص)(10): أرسل إلى علي بالمصحف، فلا واللَّه
لا يرده عليك، قال: فجاء به رجل يحمله (ينادي)(11): بيننا وبينكم كتاب
اللَّه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: 23]، قال: فقال علي: نعم، بيننا وبينكم كتاب اللَّه، أنا أولى به منكم.
قال: فجاءت الخوارج وكنا ((نسميهم)(12) يومئذ)(13) القراء، قال: فجاءوا (بأسيافهم)(14) على(15) عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين (لا)(16) نمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم اللَّه بيننا وبينهم.
فقام سهل
بن حُنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، (لقد)(17) كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم(18) [(وبين المشركين فجاء عمر فأتى رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه ألسنا على)(19) حق وهم على باطل؟ قال: "بلى"، قال: أليس قتلانا
في الجنة
وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى"، قال: ففيم نعطي (الدنية)(20) في ديننا ونرجع
ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ فقال: " (يا)(21) ابن الخطاب إني رسول اللَّه
ولن يضيعني اللَّه أبدا".
[قال: فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ فقال: بلى، قال: (أليس)(22) قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية
في ديننا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب! إنه رسول اللَّه
ولن يضيعه اللَّه أبدا](23)، قال: فنزل القرآن
على محمد صلى الله عليه وسلم(24) بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول اللَّه
أو فتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه ورجع.
فقال علي: أيها الناس! أن هذا فتح، فقبل عليٌّ القضية ورجع ورجع الناس.
ثم أنهم خرجوا بحروراء أولئك العصابة من الخوارج بضعة عشر ألفًا، فأرسل إليهم يناشدهم اللَّه، فأبوا عليه فأتاهم صعصعة بن صوحان فناشدهم اللَّه وقال: علام تقاتلون خليفتكم؟ قالوا: نخاف الفتنة، قال: فلا تعجلوا ضلالة العام مخافة
فتنة (عام)(25) قابل،(26) فرجعوا (فقالوا)(27): نسير على ناحيتنا، فإن (عليا)(28) قبل
القضية(29) قاتلناهم يوم صفين، وإن نقضها قاتلنا معه.
فساروا حتى بلغوا النهروان، فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس
قتلًا، فقال أصحابهم: ويلكم (ما على هذا)(30) فارقنا (عليا)(31).
فبلغ (عليًّا)(32) أمرهم فقام فخطب الناس فقال: (أما)(33) ترون، أتسيرون إلى
أهل الشام أم ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوا
إلى ذراريكم، فقالوا: لا، بل نرجع إليهم، فذكر أمرهم فحدث عنهم (ما)(34) قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن فرقة تخرج عند اختلاف(35) الناس تقتلهم أقرب
الطائفتين بالحق، علامتهم رجل
فيهم يده كثدي المرأة".
فساروا حتى التقوا بالنهروان فاقتتلوا قتالا شديدا، فجعلت خيل علي لا (تقوم)(36) لهم؛ فقام علي فقال: أيها الناس! إن كنتم إنما تقاتلون لي، فواللَّه ما عندي ما أجزيكم به، وإن كنتم إنما تقاتلون للَّه فلا يكن هذا قتالكم، فحمل الناس حملة واحدة، فانجلت الخيل عنهم وهم مكبون على وجوههم.
فقال علي: اطلبوا الرجل فيهم، قال: فطلب الناس فلم يجدوه حتى قال بعضهم: غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى (قتلناهم)(37)، فدمعت عين علي،
قال: فدعا بدابته
فركبها فانطلق حتى أتى وهدة فيها قتلى بعضهم على بعض فجعل يجر بأرجلهم حتى
وجد الرجل تحتهم، (فاجتروه)(38) فقال علي: اللَّه أكبر، وفرح الناس ورجعوا.
وقال علي: لا أغزو العام، ورجع إلى الكوفة وقتل، واستخلف (حسن)(39) (فسار)(40) بسيرة أبيه، ثم (بعث)(41) بالبيعة إلى معاوية(42).
تحقيق: الشيخ سعد بن ناصر الشثري
মুসান্নাফ ইবনে আবি শায়বাহ (40724)