250 - وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلِيلٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْيَقْظَانِ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِابْنٍ لَهُ، فَقَالَ : لَقَدْ حَيَّرَتِ الْخُصُومَةُ عَقْلَهُ، وَأَذْهَبَتِ الْمُنَازَعَةُ قَلْبَهُ، وَذَهَبَتْ بِهِ الْكُلْفَةُ عَنْ رَبِّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ` امْدُدْ بَصَرَكَ يَا ابْنَ أَخِي، مَا السَّوَادُ الَّذِي تَرَى ؟ `، قَالَ : فُلانٌ، قَالَ : ` صَدَقْتَ `، قَالَ : فَمَا الْخَيَالُ الْمُسْرَفُ مِنْ خَلْفِهِ ؟ قَالَ : ` لا أَدْرِي `، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : ` يَا ابْنَ أَخِي، فَكَمَا جَعَلَ اللَّهُ لإِبْصَارِ الْعُيُونِ حَدًّا مَحْدُودًا مِنْ دُونِهَا حِجَابًا مَسْتُورًا، فَكَذَلِكَ جَعَلَ لإِبْصَارِ الْقُلُوبِ غَايَةً لا يُجَاوِزُهَا، وَحُدُودًا لا يَتَعَدَّاهَا، قَالَ : فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ غَارِبَ عَقْلِهِ، وَانْتَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا لا يَعْنِيهِ، وَالنَّظَرِ فِيمَا لا يَنْفَعُهُ، وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا يُحَيِّرُهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، وَانْتَهُوا عَنِ السُّؤَالِ، وَالتَّنْقِيرِ، وَالْبَحْثِ عَمَّا يُشَكِّكُ الْيَقِينَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَلا مِنْ شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَقْتَدُوا بِالزَّائِغِينَ، وَلا تَتُقْ نُفُوسُكُمْ إِلَى اسْتِمَاعِ كَلامِ الْمُتَنَطِّعِينَ الَّذِينَ اتَّهَمُوا أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ، وَرُدُّوا مَا جَاءُوا بِهِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَحَكَّمُوا آرَاءَهُمْ، وَأَهْوَاءَهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَى مَا اسْتَحْسَنُوهُ دُونَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ` *
আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (250)