437 - حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْمَحَامِلِيُّ , قَالَ : نا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , وَيُوسُفُ الْقَطَّانُ , قَالا : نا وَكِيعٌ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، قَالَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ : نا وَكِيعٌ , قَالَ : نا سُفْيَانُ , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ ` . قَالَ الشَّيْخُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ : كَيْفَ يَكُونُ الْحَيَاءُ شُعْبَةً مِنَ الإِيمَانِ , وَالإِيمَانُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ , وَالْحَيَاءُ سَجِيَّةٌ غَرِيزِيَّةٌ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ؟ فَنَقُولُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ , وَارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ الإِيمَانُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالتَّصْدِيقُ لَهُ فِيمَا تَوَاعَدَ عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ , وَكَذَلِكَ يَقُودُهُ إِلَى الْبِرِّ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ وَالإِيمَانِ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ , وَالتَّصْدِيقِ لَهُ فِيمَا وَعَدَ , وَضَمَنَ لِفَاعِلِهَا مِنْ حُسْنِ الْمَآبِ , وَجَزِيلِ الثَّوَابِ , وَكَذَلِكَ تَجِدُ الْمُسْتَحِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَعَاصِي , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةً , فَصَارَ الْحَيَاءُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الإِيمَانُ مِنْ تَرْكِ الْمَعَاصِي . وَكَذَلِكَ أَيْضًا رُبَّمَا سُئِلَ الرَّجُلُ فِي نَوَائِبِ الْمَعْرُوفِ , وَاصْطِنَاعِ الْخَيْرِ , فَأَجَبْتُ سَائِلَهُ حَيَاءً مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ نِيَّةٌ سَبَقَتْ فِيهِ . وَقَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ , إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي , وَأَنَا أَمْقُتُهُ فَمَا أُعْطِيهِ إِلا حَيَاءً , فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ ؟ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ , وَإِنَّ فِي الْمَعْرُوفِ لأَجْرًا . وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ : ` إِنَّ قِلَّةَ الْحَيَاءِ كُفْرٌ ` , فَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ : ` الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ ` , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَلَّ حَيَاؤُهُ ارْتَكَبَ الْفَوَاحِشَ , وَاسْتَحْسَنَ الْقَبَائِحَ , وَجَاهَرَ بِالْكَبَائِرِ , فَكَأَنَّهُ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الْكُفْرِ , فَصَارَ هَذَا تَخْرِيجٌ عَلَى التَّضَادِ , الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ , وَقِلَّةُ الْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنَ الْكُفْرِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْحَيَاءَ , وَالتُّقَى , وَالْعِفَّةَ , وَالْغِنَى *
আল ইবানাতুল কুবরা লি-ইবনু বাত্তাহ (437)