1010 - كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ , قَالَ : إِنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ حَدِيثَ زَمْزَمَ حِينَ أُمِرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِحَفْرِهَا، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : إِنِّي لَنَائِمٌ فِي الْحِجْرِ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَالَ : احْفِرْ طَيْبَةَ، فَقُلْتُ : وَمَا طَيْبَةُ ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَرَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي، فَنِمْتُ الْغَدَ، فَجَاءَنِي فَقَالَ : احْفِرْ بَرَّةَ، قُلْتُ : وَمَا بَرَّةُ ؟ ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَى مَضْجَعِي فَنِمْتُ، فَجَاءَنِي فَقَالَ : احْفِرْ زَمْزَمَ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا زَمْزَمُ ؟ قَالَ : لا تَنْزِفُ، وَلا تُذَمُّ، تَسْقِي الْحَجِيجَ الأَعْظَمَ، وَهِيَ بَيْنَ الْفَرْثِ وَالدَّمِ عِنْدَ نُقْرَةِ الْغُرَابِ الأَعْصَمِ عِنْدَ قَرْيَةِ النَّمْلِ، قَالَ : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ شَأْنُهَا، وُدَلَّ عَلَى مَوْضِعِهَا، وَعَرَفَ أَنَّهُ صَدَقَ، غَدَا بِمِعْوَلِهِ، وَمَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْسَ مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا بَدَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ الطَّوَى كَبَّرَ، فَعَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ حَاجَتَهُ، قَامُوا وَقَالُوا : يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، مِيرَاثُنَا مِنْ أَبِينَا إِسْمَاعِيلَ، وَإِنَّ لَنَا بِهَا شِرْكًا، فَأَشْرِكْنَا مَعَكَ فِيهَا، قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، إِنَّ هَذَا أَمْرٌ خُصِصْتُ بِهِ دُونَكُمْ، وَأُعْطِيتُهُ مِنْ بَيْنِكُمْ، قَالُوا : فَأَنْصِفْنَا، فَإِنَّا غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى نُحَاكِمَكَ فِيهَا، قَالَ : فَاجْعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مَنْ شِئْتُمْ، أُخَاصِمُكُمْ إِلَى كَاهِنَةِ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ، وَكَانَتْ بِأَشْرَافِ الشَّامِ، فَرَكِبَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي أَبِيهِ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَرَكِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ نَفَرٌ، قَالَ : وَالأَرْضُ إِذْ ذَاكَ مَفَاوِزُ، فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الْمَفَاوِزِ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ، فَنِيَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ، وَظَمِئُوا حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، فَاسْتَسْقَوْا مَنْ مَعَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا : إِنَّا بِمَفَاوِزَ، وَنَحْنُ نَخْشَى عَلَى أَنْفُسِنَا مِثْلَ مَا أَصَابَكُمْ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ تَخَوَّفَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ : مَاذَا تَرَوْنَ ؟ قَالُوا : مَا رَأْيُنَا إِلا تَبَعٌ لِرَأْيِكَ، فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ، قَالَ : فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْفِرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ حُفْرَةً لِنَفْسِهِ بِمَا بِكُمُ الآنَ مِنَ الْقُوَّةِ، فَكُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ دَفَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي حُفْرَتِهِ وَوَارَوْهُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُكُمْ رَجُلا , فَضَيْعَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْسَرُ مِنْ ضَيْعَةِ رَكْبٍ جَمِيعًا، قَالُوا : نِعْمَ مَا أَمَرْتَنَا بِهِ، فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَحَفَرَ حُفْرَةً لَهُ، ثُمَّ قَعَدُوا يَنْتَظِرُونَ الْمَوْتَ عَطَشًا، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَالَ : لأَصْحَابِهِ : وَاللَّهِ إِنَّ إِلْقَاءَنَا بِأَيْدِينَا هَلَكًا لِلْمَوْتِ، لا نَضْرِبُ فِي الأَرْضِ وَنَسْتَبْقِي أَنْفُسَنَا، لَعَجْزٌ، فَعَسَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنَا مَاءً بِبَعْضِ الْبِلادِ، ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلُوا حَتَّى فَرَغُوا، وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فَاعِلُونَ، تَقَدَّمَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ انْفَجَرَ مِنْ تَحْتِ خُفِّهَا عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ عَذْبٍ، فَكَبَّرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَكَبَّرَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَشَرِبَ وَشَرِبَ أَصْحَابُهُ، وَاسْتَقَوْا حَتَّى مَلَئُوا أَسْقِيَتَهُمْ، ثُمَّ دَعَا الْقَبَائِلَ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ : هَلُمَّ إِلَى الْمَاءِ , فَقَدْ سَقَانَا اللَّهُ، فَاشْرَبُوا وَاسْقُوا، فَشَرِبُوا ثُمَّ قَالُوا : وَاللَّهِ، لَقَدْ قُضِيَ لَكَ عَلَيْنَا يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَاللَّهِ لا نُخَاصِمُكَ فِي زَمْزَمَ أَبَدًا، إِنَّ الَّذِي أَسْقَاكَ هَذَا الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلاةِ لَهُوَ سَقَاكَ زَمْزَمَ، فَارْجِعْ إِلَى سِقَايَتِكَ وَإِنَّهُ بَدَا لَهُ، فَرَجَعَ وَرَجَعُوا، وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى الْكَاهِنَةِ، وَخَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ` , فَهَذَا بَلَغَنِي عَنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمْزَمَ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1010)