1292 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقَرِيُّ قَالَ : ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : أَمَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَكَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الْوِتْرِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ مِنْ قِبَلِ الْوُلاةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ : كَانَ النَّاسُ بِمَكَّةَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ يَقُومُونَ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُرْكَزُ حَرْبَةٌ خَلْفَ الْمَقَامِ بِرَبْوَةٍ، فَيُصَلِّي الإِمَامُ دُونَ الْحَرْبَةِ وَالنَّاسُ مَعَهُ , فَمَنْ أَرَادَ صَلَّى، وَمَنْ أَرَادَ طَافَ وَرَكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا فَيَصُفُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ , فَقِيلَ لَهُ : تَقْطَعُ الطَّوَافَ لِغَيْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ ؟ قَالَ : فَأَنَا آمُرُهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعًا، فَأَمَرَهُمْ فَفَصَلُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ بِطَوَافِ سَبْعٍ , فَقِيلَ لَهُ : فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَجَوَانِبِهِ حَتَّى يَعْلَمَ انْقِضَاءَ الطَّوَافِ فَيَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلصَّلاةِ ؟ فَأَمَرَ عَبِيدَ الْكَعْبَةِ أَنْ يُكَبِّرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَاللَّهُ أَكْبَرُ , فَإِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فِي الطَّوَافِ السَّادِسِ سَكَتُوا بَيْنَ التَّكْبِيرِ سَكْتَةً حَتَّى يَتَهَيَّأَ مَنْ كَانَ فِي الْحِجْرِ وَفِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلٍّ وَغَيْرِهِ، فَيَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ، فَيُخَفِّفُ الْمُصَلِّي صَلاتَهُ ثُمَّ يَعُودُوا إِلَى التَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ السَّبْعِ , وَيَقُومُ مُسَمِّعٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ فَيُنَادِي عَلَى زَمْزَمَ : الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَكَانَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فِيمَا ذَكَرَ الْمَكِّيُّونَ، يَرَوْنَ ذَلِكَ وَلا يُنْكِرُونَهُ , فَإِذَا فَرَغَ الإِمَامُ مِنَ التَّرَاوِيحِ فَأَحْرُسُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ , فَأَذِنُوا لِلنِّسَاءِ فَخَرَجْنَ أَوَّلا، حَتَّى يَنْفُذَ آخِرُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ بَعْدَ طَوَافِ سَبْعٍ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَإِذَا طَافَ الطَّائِفُ فِيهِ سَبْعًا قَامَ غُلامٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ الْمُسَمِّعُ فِي الصَّلاةِ وَرَاءَ الْمَقَامِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِالْحَرَسِ : أَرْسِلْ أَرْسِلْ , فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْحَرَسِيُّ الَّذِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلُوا الرِّجَالَ حِينَئِذٍ , وَقَدْ صَارَ النِّسَاءُ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِلَيْلٍ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الأَذَانِ الأَوَّلِ، أَوْ أَرْجَحَ، جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ , وَقَدْ جَمَعَ مُؤَذِّنِي الْجِبَالِ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَنَارَةِ مِنْ خَارِجٍ فِي الْوَادِي، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : السَّحُورَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ , اشْرَبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ , فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَيُجِيبُهُ مُؤَذِّنُو الْجِبَالِ الَّذِي تَحْتَ الْمَنَارَةِ وَيَصِيحُونَ : اشْرَبُوا , وَيَتَفَرَّقُونَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ يُؤْذِنُونَ النَّاسَ بِالسَّحُورِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْفَجْرِ وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَشْيَاخِهَا يَقُولُ : كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قَدِيمًا أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي التَّرْوِيحَةِ الأُولَى مِنَ التَّرَاوِيحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ التَّرْوِيحَةِ الأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ الْخَاتِمُ دَعَا وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَدَعَا النَّاسُ مَعَهُ سَاعَةً، لا يُطَوِّلُ فِيهَا وَلا يُقَصِّرُ , لِكَيْلا يَضُرَّ بِالضَّعِيفِ , ثُمَّ يَرْكَعُ، فَإِذَا قَامَ فِي الرَّابِعَةِ قَرَأَ وَآيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِيَكُونَ قَدْ خَتَمَ وَابْتَدَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْخَتْمَةِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى كَبَّرَ الْخَاتِمُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ , فِي الصَّلاةِ ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ بَعْدُ، وَجَعَلُوا التَّكْبِيرَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ , ثُمَّ تَرَكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّرَاوِيحِ الْخَمْسِ، قَامُوا فَأَدَارُوا بِالْكَعْبَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَوَقَفُوا يَدْعُونَ اللَّهَ وَيُكَبِّرُونَ، وَيَسْأَلُونَ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِمْ، وَالْقَبُولَ لِصِيَامِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ لا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ اللَّهِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَيْلا طَوِيلا , ثُمَّ يُنَادَوْنَ : الصَّلاةَ , فَيُصَلِّي الإِمَامُ الْخَامِسَةَ , فَإِنْ تَمَّ الشَّهْرُ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ ثَلاثِينَ أَيْضًا *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1292)