1482 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورٍ، وَنَسَخْتُ مِنْ كِتَابِهِ هَذَا الْحَدِيثَ , قَالَ : أَخَذْتُ هَذَا الْكَلامَ مِنْ كِتَابِ رَجُلٍ قَالَ : هَذَا كِتَابُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَضْلِ مَكَّةَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الزَّهَادَةِ , يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ، وَكَانَ مُجَاوِرًا بِمَكَّةَ، وَكَانَ مُوسِرًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ بِمَكَّةَ إِلا الْعِبَادَةُ، وَأَنَّهُ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُرَغِّبُهُ فِي الْمَقَامِ بِمَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : ` بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، حَفِظَكَ اللَّهُ يَا أَخِي بِحِفْظِ الإِيمَانِ، وَوَقَاكَ الْمَكْرُوهَ وَوَفَّقَكَ لِلْخَيْرَاتِ، وَأَتَمَّ عَلَيْكَ النِّعْمَةَ، وَجَمَعَنَا وَإِيَّاكَ فِي جِوَارِ الرَّحْمَنِ وَمَنَازِلِ الرِّضْوَانِ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا وَمَنْ قِبَلِي مِنَ الأَقَارِبِ وَالإِخْوَانِ عَلَى أَفْضَلِ الأَحْوَالِ، وَرَبُّنَا مَحْمُودٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، قَدِ انْتَهَى إِلَيَّ أَنَّكَ قَدْ أَزْمَعْتَ الشُّخُوصَ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّحَوُّلَ مِنْهُ إِلَى الْيَمَنِ فِي سَبَبِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ كَرِهْتُ ذَلِكَ وَغَمَّنِي، وَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ وَحْشَةً شَدِيدَةً، وَتَعَجَّبْتُ مِنْكَ إِذْ أَطَعْتَ فِي ذَلِكَ الشَّيْطَانَ، فَإِيَّاكَ يَا أَخِي ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَبْرَحَ مِنْهَا , فَإِنَّ الْمَقَامَ بِهَا سَعَادَةٌ، وَالْخُرُوجَ مِنْهَا شَقَاوَةٌ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكَ لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّهُ الْمَنَّانُ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، ثُمَّ إِيَّاكَ يَا أَخِي وَالظَّعْنَ مِنْهَا , فَإِنَّكَ فِي خَيْرِ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبِّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَأَفْضَلِهَا وَأَعْظَمِهَا حُرْمَةً، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَضَّلَ مَكَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَأَنْزَلَ ذِكْرَهَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِكْرِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ سورة المائدة آية , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ { } فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا سورة آل عمران آية - وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً سورة الحج آية، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة البقرة آية , وَقَالَ جَلَّ وَعَلا : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سورة البقرة آية , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية وَقَالَ تَعَالَى : أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ سورة البقرة آية , وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة الإسراء آية , قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ { } وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ { } لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ سورة الحج آية - , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا سورة النمل آية , وَقَالَ : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ وَقَالَ : يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَقَالَ : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَقَالَ : لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَقَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَقَالَ : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ هَؤُلاءِ الآيَاتُ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مَكَّةَ خَاصَّةً , لأَنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ فِي بَلَدٍ سِوَاهَا، ثُمَّ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخْرَجُوهُ مِنْ مَكَّةَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ : إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَلَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، وَيُقَالُ : خَيْرُ بَلْدَةٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، يَعْنِي مَكَّةَ وَرُوِيَ أَنَّ الأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْهَا، وَأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْمَلائِكَةُ قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَهْرُبُ نَبِيٌّ مِنْ قَوْمِهِ إِلا هَرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَعَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَسَمِعْنَا أَنَّ حَوْلَ الْكَعْبَةِ قُبُورَ ثَلاثِمِائَةِ نَبِيٍّ، وَأَنَّ قَبْرَ نُوحٍ، وَهُودٍ، وَشُعَيْبٍ، وَصَالِحٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فِيمَا بَيْنَ الْمُلْتَزَمِ وَالْمَقَامِ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قُبُورُ سَبْعِينَ نَبِيًّا، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ مِنْ بَلْدَةٍ ضَرَبَ إِلَيْهَا جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ خَاصَّةً مَا ضُرِبَ إِلَى مَكَّةَ، وَمَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَلْدَةً تُرْفَعُ فِيهَا الْحَسَنَاتُ وَأَنْوَاعُ الْبِرِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ مَا يُرْفَعُ مِنْهَا، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ بَلْدَةً يَجِدُ فِيهَا مِنَ الأَعْوَانِ عَلَى الْخَيْرِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَا يَجِدُ فِيهَا، وَلَنَوْمُكَ فِيهَا بِاللَّيْلِ وَإِفْطَارُكَ بِالنَّهَارِ يَوْمًا وَاحِدًا فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَرْجَى وَأَفْضَلُ عِنْدِي مِنْ صِيَامِ الدَّهْرِ وَقِيَامِهِ فِي غَيْرِهَا، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ يُحْشَرُ مِنْ بَلْدَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَبْرَارِ وَالْفُقَهَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَا يُحْشَرُ مِنْهَا، وَيُقَالُ : إِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ آمِنُونَ، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي بَلْدَةٍ مِنَ الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ رَائِحَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَرَوْحِهَا مَا يَنْزِلُ بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ : إِنَّ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مَفْتُوحٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لا يُغْلَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ مَا أَعْلَمُ يَنْزِلُ بِبَلْدَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِشْرُونَ وَمِائَةُ رَحْمَةٍ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلا بِمَكَّةَ، وَيُقَالُ : ذَلِكَ كُلُّهُ لِلطَّائِفِينَ، يُقَالُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، أَوَّلُهَا عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ، الدُّعَاءُ فِيهِ مُسْتَجَابٌ، وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مُسْتَجَابٌ، وَتَحْتَ الْمِيزَابِ مُسْتَجَابٌ، وَحَوْلَ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ، وَخَلْفَ الْمَقَامِ، وَعَلَى الصَّفَا، وَعِنْدَ الْمَسْعَى، وَعَلَى الْمَرْوَةِ، وَبِمِنًى، وَبِعَرَفَاتٍ وَفِي الْمَوْقِفِ، وَبِجَمْعٍ، وَعِنْدَ الْجِمَارِ، يُسْتَجَابُ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، فَاغْتَنِمْ يَا أَخِي هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْمَغْفِرَةُ، وَاجْتَهِدْ فِيهِنَّ الدُّعَاءَ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ مِنْهَا ذَهَبَتْ عَنْكَ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا، فَاعْمَلْ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ` مَنْ مَاتَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1482)