1801 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي جَنَازَةٍ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الرَّدْمَ الْتَفَتَ عَبْدُ اللَّهِ، فَإِذَا النِّسَاءُ مَعَ الْجِنَازَةِ، فَقَالَ : ` أَرْجِعُوهُنَّ، فَإِنَّهَا مَا عَلِمْتُ فِتْنَةٌ لِلْحَيِّ وَأَذًى لِلْمَيِّتِ ` , وَمِنْهَا : رَدْمٌ عِنْدَ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ عِنْدَ دَارِ حِرَابَةَ وَمِنْهَا : رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : رَدْمُ بَنِي قُرَادٍ فَهَذِهِ الرُّدُومُ الَّتِي رُدِمَتْ بِمَكَّةَ وَيُقَالُ : إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ لَمَّا بَلَغَهُ سَيْلُ الْجُحَافِ، بَعَثَ بِمَالٍ عَظِيمٍ، وَكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيِّ، وَيُقَالُ : بَلْ كَانَ عَامِلُهُ الْحَارِثَ بْنَ خَالِدٍ، فَعَمِلَ ضَفَائِرَ الدُّورِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ، وَعَمِلَ رُدُومًا عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ، حَصَّنَ بِهَا دُورَ النَّاسِ مِنَ السُّيُولِ إِذَا جَاءَتْ، وَبَعَثَ مُهَنْدِسًا فِي ذَلِكَ عَمِلَ ضَفَائِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَضَفَائِرَ الدُّورِ فِي جَنَبَتَيِ الْوَادِي، وَمِنْهَا مَا هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الرُّدُومِ : الرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ لِبَنِي قُرَادٍ الْفِهْرِيِّينَ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ لَقُرْبِهِ مِنْ رَبْعِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ : سَأَمْلِكُ عَبْرَةً وَأُفِيضُ أُخْرَى إِذَا جَاوَزْتُ رَبْعَ بَنِي قُرَادِ وَمِنْهَا رَدْمُ الْحِزَامِيَّةِ فِي أَوَّلِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، وَكَانَ الصَّخْرُ يُنْقَلُ لِذَلِكَ عَلَى الْعَجَلِ وَحَفَرَ أَرْبَاضُ دُورَ النَّاسِ فَبَنَاهَا وَأَحْكَمَهَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي بُعِثَ بِهِ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ الإِبِلَ وَالثِّيرَانَ كَانَتْ تَجُرُّ تِلْكَ الْعَجَلَ، حَتَّى لَرُبَّمَا أَنَّهُ أَنْفَقَ فِي الْمَسْكَنِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِثْلَ ثَمَنِهِ مِرَارًا وَمَنْ تِلْكَ الضَّفَائِرِ مَا هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ بِحَالِهِ مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى عِنْدِ رَدْمِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، هَلُمَّ جَرًّا إِلَى دَارِ ابْنِ الْحُوَارِ فَتِلْكَ الضَّفَائِرُ الَّتِي فِي أُصُولِ تِلْكَ الدُّورِ كُلُّهَا مِمَّا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمِنْ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ مُنْحَدِرًا إِلَى الشِّقِّ الأَيْسَرِ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَأَشْيَاءُ بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى حَالِهَا وَأَمَّا ضَفَائِرُ دَارِ رُوَيْسٍ الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ بِبَطْحِ نَحْرِ الْوَادِي، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَكِّيُّونَ فِي ضَفَائِرِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لا بَلْ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1801)