1833 - وَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ، يَقُولُ : أَشْكَلَ عَلَى النَّاسِ الْهِلالُ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ خِلافَتِهِ، فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ أَقْوَامًا، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُمْ بَيَانًا لِمَا يُرِيدُ، فَأَمَرَ، فَنُصِبَ الْمِنْبَرُ فِي يَوْمِ سَابِعٍ وَهُوَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ` أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ أَمْرَ الأُمَمِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ يُدَبِّرُونَ الأَوَانَ، وَيُقِيمُونَ الزَّمَانَ، فَيَصْرِفُونَ أَعْيَادَهُمْ أَنَّى شَاءُوا بِظَنٍّ وَحُسْبَانٍ، أَلا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَلَكَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ، فَجَعَلَ الأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ النَّاسِ أَلا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْفَى عَلَيْكُمْ هَذَا , لِيَبْتَلِيَكُمْ فَيَعْلَمَ أَيُّكُمُ الْمُتِّبِعُ مِنَ الْمُضَيِّعِ، أَلا وَإِنِّي شَاوَرْتُ أَقْوَامًا، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ شِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَأَتَانِي الرَّكْبُ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ يُخْبِرُونِي عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلالِ قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَأْتِي لَكُمْ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ مَنْ أَثِقُ بِشَهَادَتِهِ عَنْ ثَبَاتِ مَعْرِفَتِهِ عِنْدِي، وَإِنَّمَا تَعَبَّدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِإِجَازَةِ شَهَادَةِ الْمَعْرُوفِينَ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مِمَّنْ لا أَعْرِفُ قَوْمٌ هُمْ أَوْثَقُ مِمَّنْ أَعْرِفُ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ وَالسُّنَّةَ أَوْلَى أَنْ تُتَّبَعَ، أَلا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، فَإِنْ أُصِبْ فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ أُخْطِئْ فَمَبْلَغُ اجْتِهَادِي، وَاللَّهَ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ، وَأَنَا خَارِجٌ بِالنَّاسِ مِنْ غَدِ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى مِنًى، وَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يَزْعُمُ مَنْ سَبَقَنَا إِلَى رُؤْيَةِ الْهِلالِ أَنَّهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَأَقِفُ بِهِمْ مِنْ غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ الَّذِي يَزْعُمُ مَنْ تَأَخَّرَ فِي الرُّؤْيَةِ أَنَّهُ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ أُفِيضُ بِهِمْ إِلَى جَمْعٍ، ثُمَّ أُصْبِحُ بِهِمْ رَاجِعِينَ إِلَى عَرَفَاتٍ، فَأَقِفُ بِهِمْ وَقْفَةً أُخْرَى، وَأُؤَخِّرُ نُسُكَهُمْ، فَيُحِلُّونَ وَيَنْحَرُونَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَزْعُمُ أُولَئِكَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّفْرِ، فَإِنْ يَكُنِ الْقَوْلُ مَا قَالُوا لَمْ يَضُرَّهُمْ تَأْخِيرُ مَنَاسِكِهِمْ وَيَكُونُ مَا فَعَلْتُ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِهِمْ، وَعَلَى اللَّهِ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ` قَالَ : فَوَقَفَ بِالنَّاسِ يَوْمَيْنِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1833)