1835 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَحْمَسِيُّ بِالْكُوفَةِ وَحْدِي , قَالَ : ثنا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَنَشٍ الْكِنَانِيِّ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آخِذًا بِبَابِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي، فَأَنَا مَنْ عَرَفْتُمْ، وَمَنْ أَنْكَرَنِي، فَأَنَا أَبُو ذَرٍّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ` مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ ` , وَزَادَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحديث أَنَّ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى أَخٍ نَاصِحٍ شَفِيقٍ قَالَ : فَاكْتَنَفَهُ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَرَادَ سَفَرًا، أَلَيْسَ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ الزَّادِ مَا يُصْلِحُهُ ؟ السَّفَرُ سَفَرُ الآخِرَةِ، فَتَزَوَّدُوا مَا يُصْلِحُكُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ : وَمَا الَّذِي يُصْلِحُنَا ؟ قَالَ : احْجُجْ حَجَّةً لِعَظَائِمِ الأُمُورِ، وَصُمْ يَوْمًا شَدِيدًا حَرُّهُ لِلنُّشُورِ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ لِظُلْمَةِ الْقُبُورِ، وَكَلِمَةُ خَيْرٍ تَقُولُهَا، وَكَلِمَةُ شَرٍّ تَسْكُتُ عَنْهَا، وَصَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى مِسْكِينٍ لَعَلَّكَ تَنْجُو مِنْ يَوْمٍ عَسِيرٍ، اجْعَلِ الدُّنْيَا مَجْلِسَيْنِ : مَجْلِسًا فِي طَلَبِ الْحَلالِ، وَمَجْلِسًا فِي طَلَبِ الآخِرَةِ ثُمَّ الثَّالِثُ يَضُرُّ وَلا يَنْفَعُ، اجْعَلِ الْمَالَ دِرْهَمَيْنِ : دِرْهَمًا تُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِكَ، وَدِرْهَمًا تُقَدِّمُهُ لآخِرَتِكَ ثُمَّ الثَّالِثُ يَضُرُّ وَلا يَنْفَعُ ثُمَّ قَالَ : أَوَّهْ قِيلَ لَهُ : مَا ذَاكَ ؟ قَالَ : قَتَلَنِي طُولُ الأَمَلِ، إِنَّمَا الدُّنْيَا سَاعَتَانِ : سَاعَةٌ مَاضِيَةٌ، وَسَاعَةٌ بَاقِيَةٌ، فَأَمَّا الْمَاضِيَةُ، فَذَهَبَتْ لَذَّتُهَا، وَأَمَّا الْبَاقِيَةُ فَهِيَ تَخْدَعُكَ حَتَّى يَقِلَّ صَبْرُكَ فِيهَا، تَأْخُذُ حَلالَهَا وَحَرَامَهَا، فَإِنْ أَخَذْتَهَا بِحَلالِهَا، فَأَنْتَ أَنْتَ، وَإِنْ أَخَذْتَهَا بِحَرَامِهَا فَمَا أَدْرِي مَا أَصِفُ مِنْ سُوءِ حَالِكَ، وَاللَّهُ وَلِيُّ نِعَمِكَ وَمَعْرُوفِكَ *

আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1835)