1857 - فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، قَالَ : ثنا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ : ` كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى مَكَّةَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَذْكُرُ الْحَجَّاجَ فِي خُطْبَتِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ إِذَا خَطَبَ وَيُقَرِّظُهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْوَلِيدُ وَبُويِعَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَقَرَّ خَالِدًا عَلَى مَكَّةَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ بِلَعْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ، قَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ كَيْفَ أُكَذِّبُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجُمُعَةِ بِذَمِّهِ وَقَدْ مَدَحْتُهُ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ؟ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ : فِي خُطْبَتِهِ : ` أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ مَلائِكَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَكَانَتِ الْمَلائِكَةُ تَرَى لَهُ فَضْلا , بِمَا يُظْهِرُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى سَرِيرَتِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَهْتِكَهُ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَامْتَنَعَ، فَلَعَنَهُ، وَإِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ كَانَ يُظْهِرُ مِنْ طَاعَةِ الْخُلَفَاءِ مَا كُنَّا نَرَى لَهُ بِذَلِكَ عَلَيْنَا فَضْلا، وَكُنَّا نُزَكِّيهِ، وَكَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْلَعَ سُلَيْمَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَرِيرَتِهِ، وَخُبْثِ مَذْهَبِهِ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَتْكَ سِتْرِ الْحَجَّاجِ أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُلَيْمَانُ بِلَعْنِهِ، فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ ` , وَكَانَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ أَهْلَ كَثْرَةٍ وَثَرْوَةٍ، وَأَهْلَ مَقَالٍ فِي كُلِّ مَقَامٍ، هُمْ أَهْلُ النَّادِي وَالْبَلَدِ، وَعَلَيْهِمْ يَدُورُ الأَمْرُ، وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَقِيَّةٌ وَمُسْكَةٌ، فَأَحْدَثَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي وِلايَتِهِ هَذِهِ حَدَثًا مُنْكَرًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، يُقَالُ لَهُ : طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ، وَيُقَالُ بَلْ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَيْبَةَ الأَعْجَمُ، كَمَا سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ، فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَاهُ عَمَّا فَعَلَ، فَغَضِبَ خَالِدٌ غَضَبًا شَدِيدًا، وَأَخَافَ الرَّجُلَ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَشْكُو إِلَيْهِ، وَيَتَظَلَّمُ مِنْهُ *

আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1857)