1281 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ , قُلْتُ لَهُ : فَنَذَرَ جِوَارًا عَلَى رُءُوسِ هَذِهِ الْجِبَالِ جِبَالِ مَكَّةَ , أَيَقْضِي عَنْهُ أَنْ يُجَاوِرَ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , ` الْمَسْجِدُ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ ` , قُلْتُ لَهُ : وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْضٍ إِنْ نَوَى الإِنْسَانُ جِوَارًا فِي جِبَالِهَا، أَمَسْجِدُهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ جِوَارَهُ ؟ قَالَ : ` نَعَمْ ` , ثُمَّ أَخْبَرَنِي عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ : نَذَرَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جِوَارًا فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ مِمَّا يَلِي مِنًى , قُلْتُ : نَعَمْ , فَقَدْ جَاوَرَتْ، قَالَ : أَجَلْ , وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَاهَا عَنْ ذَلِكَ، عَنْ أَنْ تُجَاورَ، ثُمَّ أُرَاهُ مَنَعَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُتَّخَذَ ذَلِكَ سُنَّةً، قَالَ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ` حَاجَةٌ كَانَتْ فِي نَفْسِي ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1281)
1282 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَرَّقَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ جِوَارِ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ , فَقَالَ : ` أَمَّا الْقَرَوِيُّ إِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ هَجَرَ بَيْتَهُ وَهَجَرَ الزَّوْجَ وَصَامَ , وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ كَانَتْ مَكَّةُ كُلُّهَا حِينَئِذٍ مُجَاوِرًا لَهُ فِي أَيِّ نَوَاحِي مَكَّةَ شَاءَ، وَفِي أَيِّ بُيُوتِهَا شَاءَ، وَلَمْ يَصُمْ، وَأَصَابَ أَهْلَهُ إِنْ شَاءَ ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1282)
1283 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : ثنا سُفْيَانُ قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ إِلَى رُبْعِ اللَّيْلِ وَقَرِيبٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَعِنْدَهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَالنَّاسُ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1283)
1284 - وَوَجَدْتُ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِي حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : ثنا سُفْيَانُ , قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يَجْلِسُ مَعَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَيَسْمُرُ عِنْدَهُ إِلَى نَحْوٍ مِنْ رُبْعِ اللَّيْلِ , فَإِذَا قَامَ عَمْرٌو دَخَلَ أَيُّوبُ الطَّوَافَ، فَأَدْخُلُ مَعَهُ، فَيَقُولُ : ` أَرَأَيْتَ لَوْلا أَنَا كُنْتَ تَطُوفُ ؟ ` فَأَقُولُ : لا , فَيَقُولُ : ` سَلْ `، فَيُحَدِّثُنِي , ثُمَّ يَقُولُ : ` اذْهَبْ فَانْقَلِبْ ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1284)
1285 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَانُ , قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ ؟ قَالَ : ` نَعَمْ ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1285)
1286 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ الأُمَوِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ , قَالَ : ` خَرَجَ قَوْمٌ يَسْمُرُونَ بِمَكَّةَ لَيْلا , فَسَمِعُوا قَائِلا يَقُولُ : دَانَ الزَّمَانُ , وَخَسِيَ الشَّيْطَانُ , وَذَلَّ السُّلْطَانُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَتْهُمْ خِلافَتُهُ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُمْ فِي سَمَرِهِمْ سَمِعُوا قَائِلا يَقُولُ : جَزَاكَ عَنَّا مَلِيكَ النَّاسِ صَالِحَةً فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ وَالْفِرْدَوْسِ يَا عُمَرُ أَنْتَ الَّذِي لا نَرَى عِدْلا نُسَرُّ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا جَرَتْ شَمْسٌ وَلا قَمَرُ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1286)
1287 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ : ثنا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ , قَالَ : ` إِنِّي لأَقُومُ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُعْتَمِرًا، فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ، فَدَخَلَ فَصَلَّى بِصَلاتِي ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1287)
1288 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ حِينَ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقُومَ بِأَهْلِ مَكَّةَ , فَكَانَ يُصَلِّي مُسْتَأْخِرًا عَنِ الْمَقَامِ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ مَنْ شَاءَ , وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَطُوفَ طَافَ , وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ صَلَّى , فَكَانَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1288)
1289 - حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , قَالَ : فَجِئْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَكَلَّمْتُهَا فِي أَنْ تُكَلِّمَ لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنْ يَأْمُرَنِي أَنْ أَقُومَ بِالنَّاسِ , فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ : ` تَرَيْنَهُ يُطِيقُ ذَلِكَ ؟ ` قَالَتْ : قَدْ طَلَبَهُ , قَالَ : ` فَأَمَرَنِي ` فَقُمْتُ بِالنَّاسِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ` لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ قُلْتُ : سُنَّةٌ كَانَتْ قَبْلِي ` , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ, قَالَ : ` كَلَّمْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي لِلْحُمَيْدِيِّ أَنْ يَقْرَأَ بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ` , وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : إِنَّهُ أَدْرَكَ أَهْلَ مَكَّةَ لا يَقْنُتُونُ إِلا فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْوِتْرِ وَقَالَ : غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : كَانُوا يُسَلِّمُونَ فِيمَا مَضَى فِي رَكْعَتَيِ الْوِتْرِ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1289)
1290 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : ` لَمَّا دَخَلَتِ الْعَشْرُ قَنَتَ إِمَامُنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَلا أَعْلَمُ إِلا أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أُبَيًّا لَمْ يَقْنُتْ حَتَّى مَضَى النِّصْفُ الأَوَّلُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , قَالَ سُفْيَانُ : قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَنَا , قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : وَكَذَلِكَ كَانَ الْعَمَلُ بِمَكَّةَ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1290)
1291 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ : أنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : ثنا أَيُّوبُ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَنْ صَلَّى مَعَهُ مِنَ النَّاسِ , وَالنَّاسُ فِي سَائِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْنِ مُصَلٍّ وَطَائِفٍ بِالْبَيْتِ وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1291)
1292 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقَرِيُّ قَالَ : ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : أَمَّنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَكَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَكَانَ يَقْرَأُ بِنَا فِي الْوِتْرِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، يَعْنِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانُوا يَقْنُتُونَ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ مِنْ قِبَلِ الْوُلاةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ : كَانَ النَّاسُ بِمَكَّةَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ يَقُومُونَ قِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، تُرْكَزُ حَرْبَةٌ خَلْفَ الْمَقَامِ بِرَبْوَةٍ، فَيُصَلِّي الإِمَامُ دُونَ الْحَرْبَةِ وَالنَّاسُ مَعَهُ , فَمَنْ أَرَادَ صَلَّى، وَمَنْ أَرَادَ طَافَ وَرَكَعَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ , فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَتَقَدَّمُوا فَيَصُفُّوا خَلْفَ الْمَقَامِ , فَقِيلَ لَهُ : تَقْطَعُ الطَّوَافَ لِغَيْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ ؟ قَالَ : فَأَنَا آمُرُهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ سَبْعًا، فَأَمَرَهُمْ فَفَصَلُوا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ بِطَوَافِ سَبْعٍ , فَقِيلَ لَهُ : فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ وَجَوَانِبِهِ حَتَّى يَعْلَمَ انْقِضَاءَ الطَّوَافِ فَيَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلصَّلاةِ ؟ فَأَمَرَ عَبِيدَ الْكَعْبَةِ أَنْ يُكَبِّرُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُونَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَاللَّهُ أَكْبَرُ , فَإِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فِي الطَّوَافِ السَّادِسِ سَكَتُوا بَيْنَ التَّكْبِيرِ سَكْتَةً حَتَّى يَتَهَيَّأَ مَنْ كَانَ فِي الْحِجْرِ وَفِي جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ مِنْ مُصَلٍّ وَغَيْرِهِ، فَيَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِانْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ، فَيُخَفِّفُ الْمُصَلِّي صَلاتَهُ ثُمَّ يَعُودُوا إِلَى التَّكْبِيرِ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ السَّبْعِ , وَيَقُومُ مُسَمِّعٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ فَيُنَادِي عَلَى زَمْزَمَ : الصَّلاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، وَكَانَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فِيمَا ذَكَرَ الْمَكِّيُّونَ، يَرَوْنَ ذَلِكَ وَلا يُنْكِرُونَهُ , فَإِذَا فَرَغَ الإِمَامُ مِنَ التَّرَاوِيحِ فَأَحْرُسُ الْمَسْجِدِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ , فَأَذِنُوا لِلنِّسَاءِ فَخَرَجْنَ أَوَّلا، حَتَّى يَنْفُذَ آخِرُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ بَعْدَ طَوَافِ سَبْعٍ بَعْدَ الْقِيَامِ، فَإِذَا طَافَ الطَّائِفُ فِيهِ سَبْعًا قَامَ غُلامٌ مِنْ غِلْمَانِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ الْمُسَمِّعُ فِي الصَّلاةِ وَرَاءَ الْمَقَامِ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِالْحَرَسِ : أَرْسِلْ أَرْسِلْ , فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْحَرَسِيُّ الَّذِي عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلُوا الرِّجَالَ حِينَئِذٍ , وَقَدْ صَارَ النِّسَاءُ إِلَى مَنَازِلِهِنَّ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقِيَامِ بِلَيْلٍ وَذَلِكَ مِقْدَارُ الأَذَانِ الأَوَّلِ، أَوْ أَرْجَحَ، جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى الْمَنَارَةِ الَّتِي تَلِي أَجْيَادَ , وَقَدْ جَمَعَ مُؤَذِّنِي الْجِبَالِ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ الْمَنَارَةِ مِنْ خَارِجٍ فِي الْوَادِي، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : السَّحُورَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ , اشْرَبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ , فَيَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَيُجِيبُهُ مُؤَذِّنُو الْجِبَالِ الَّذِي تَحْتَ الْمَنَارَةِ وَيَصِيحُونَ : اشْرَبُوا , وَيَتَفَرَّقُونَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ يُؤْذِنُونَ النَّاسَ بِالسَّحُورِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْفَجْرِ وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَشْيَاخِهَا يَقُولُ : كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قَدِيمًا أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فِي التَّرْوِيحَةِ الأُولَى مِنَ التَّرَاوِيحِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ التَّرْوِيحَةِ الأُولَى، فَإِذَا فَرَغَ الْخَاتِمُ دَعَا وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَدَعَا النَّاسُ مَعَهُ سَاعَةً، لا يُطَوِّلُ فِيهَا وَلا يُقَصِّرُ , لِكَيْلا يَضُرَّ بِالضَّعِيفِ , ثُمَّ يَرْكَعُ، فَإِذَا قَامَ فِي الرَّابِعَةِ قَرَأَ وَآيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِيَكُونَ قَدْ خَتَمَ وَابْتَدَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْخَتْمَةِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى كَبَّرَ الْخَاتِمُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ , فِي الصَّلاةِ ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ بَعْدُ، وَجَعَلُوا التَّكْبِيرَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ , ثُمَّ تَرَكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ التَّرَاوِيحِ الْخَمْسِ، قَامُوا فَأَدَارُوا بِالْكَعْبَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَوَقَفُوا يَدْعُونَ اللَّهَ وَيُكَبِّرُونَ، وَيَسْأَلُونَ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِهِمْ، وَالْقَبُولَ لِصِيَامِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَأَنْ لا يَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيَامِ شَهْرِ اللَّهِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَيْلا طَوِيلا , ثُمَّ يُنَادَوْنَ : الصَّلاةَ , فَيُصَلِّي الإِمَامُ الْخَامِسَةَ , فَإِنْ تَمَّ الشَّهْرُ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَيْلَةِ ثَلاثِينَ أَيْضًا *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1292)
1293 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ , قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ : أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ , يَقُولُ : ` مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ` , فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1293)
1294 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ , قَالَ : ` كَانَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ جِدَارًا مُحَاطًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَضَاقَ عَلَى النَّاسِ، فَوَسَّعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدَ , وَاشْتَرَى دُورًا فَهَدَمَهَا، وَهَدَمَ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا، وَأَعْطَاهُمْ أَثْمَانَ الدُّورِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَحَاطَ عَلَيْهِ بِجَدْرٍ قَصِيرٍ دُونَ الْقَامَةِ , وَرَفَعَ الْمَصَابِيحَ عَلَى الْجَدْرِ , وَجَعَلَ الرَّدْمَيْنِ , رَدْمَ أَجْيَادَ , وَرَدْمَ أَعْلَى مَكَّةَ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1294)
1295 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ , قَالَ : ثنا مَعْمَرٌ مَوْلَى ابْنِ قُسَيْطٍ , عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , قَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَاشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ، وَأَبَى آخَرُونَ أَنْ يَبِيعُوا، فَهَدَمَ عَلَيْهِمْ، فَصَيَّحُوا بِهِ عِنْدَ الْبَيْتِ فَدَعَاهُمْ , فَقَالَ : ` إِنَّمَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ حِلْمِي عَنْكُمْ , فَعَلَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ` فَلَمْ يُصَيِّحْ بِهِ أَحَدٌ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1295)
1296 - فَحَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَجَاءٍ الْمَكِّيَّ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً يُحَدِّثُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ : ` لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ ` ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَاتَّبَعْتُ أَثَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى السِّجْنِ، فَكَلَّمَ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1296)
1297 - قَالَ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : ` كُنْتُ فِيمَنْ عَمِلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَوِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ : فَجَعَلَ فِي رُءُوسِ الأَسَاطِينِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ خَمْسِينَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ , فَالذَّهَبُ قَائِمٌ عَلَيْهَا إِلَى الْيَوْمِ، وَفِي بَعْضِهَا فِي أَرْبَعِ أُسْطُوَانَاتٍ مِنْهَا مِمَّا يَلِي بَابَ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ كِتَابٌ قَائِمٌ بِذَهَبٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ , أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَمَلِ هَذِهِ الأَسَاطِينِ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَبِي الأَزْهَرِ سَنَةَ ثَمَانِينَ ` *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1297)
1298 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ : رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لا الْيُسْرُ يُطْرِبُنَا يَوْمًا فَيُبْطِرُنَا وَلا لأَزْمَةِ دَهْرٍ نُظْهِرُ الْجَزَعَ إِنْ سَرَّنَا الدَّهْرُ لَمْ نَفْرَحْ بِبَهْجَتِهِ أَوْ سَاءَنَا الدَّهْرُ لَمْ نُظْهِرْ لَهُ طَمَعَا مِثْلُ النُّجُومِ عَلَى مِطْمَارِ أَوَّلِهَا إِذَا تَغَيَّبَ نَجْمٌ آخَرٌ طَلَعَا ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْخَبَرِ الأَوَّلِ، قَالَ : فَلَمَّا صَارَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُتَزَاوَرِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَّهُ عَلَى دَارِ النَّدْوَةِ، فَأَدْخَلَ أَكْثَرَهَا فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَأَدْخَلَ مِنْهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي عِنْدَهُ آخِرُ عَمَلِ الْفُسَيْفِسَاءِ الْيَوْمَ فِي الطَّاقِ الدَّاخِلِ مِنَ الأَسَاطِينِ الَّتِي تَلِي دَارَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَدَارِ النَّدْوَةِ , فَكَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ زَاوِيَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَنَارَةٌ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَرَدَّهُ فِي الْعِرَاضِ حَتَّى وَصَلَهُ بِعَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ , وَإِنَّمَا كَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ طَاقًا وَاحِدًا , وَهُوَ الطَّاقُ الأَوَّلُ الدَّاخِلُ اللاصِقُ بِدَارِ شَيْبَةَ , وَدَارِ النَّدْوَةِ , وَدَارِ الْعَجَلَةِ , وَدَارِ زُبَيْدَةَ , فَذَلِكَ الطَّاقُ وَهُوَ مِنْ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ لَمْ يُغَيَّرْ وَلَمْ يُحَرَّكْ عَنْ حَالِهِ إِلَى الْيَوْمِ , وَإِنَّمَا عَمِلَ الْفُسَيْفِسَاءَ فِيهِ , لأَنَّهُ كَانَ وَجْهَ الْمَسْجِدِ يَوْمَئِذٍ , وَكَانَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي مِنَ الأَحْجَارِ النَّادِرَةِ الَّتِي وُضِعَتْ عِنْدَ بَيْتِ الزَّيْتِ مِنْ أَوَّلِ الأَسَاطِينِ الْمُبَيَّضَةِ عِنْدَ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ، فَكَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مُسْتَقِيمًا عَلَى الْمِطْمَارِ حَتَّى يَلْصَقَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ , وَكَانَ عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ طَاقًا وَاحِدًا , وَأَزَّرَ الْمَسْجِدَ كَمَا يَدُورُ مِنْ بَطْنِهِ بِالرُّخَامِ، وَجَعَلَ فِي وَجْهِ الأَسَاطِينِ الْفُسَيْفِسَاءَ , فَكَانَ هَذَا عَمَلُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ عَلَى مَا وَصَفْنَا , وَكَتَبَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَمُرُّ مِنْهُ سَيْلُ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ بَابُ بَنِي جُمَحٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : بَابُ إِبْرَاهِيمَ , وَهُوَ آخِرُ عَمَلِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ فِي فُسَيْفِسَاءَ مُذَهَّبٍ , وَهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ , إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهَدًى لِلْعَالَمِينَ , فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ , أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِمَارَتِهِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ , نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَاهْتِمَامًا بِأُمُورِهِمْ , وَكَانَ الَّذِي زَادَ فِيهِ الضِّعْفِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ، فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ وَتَوْسِعَتِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ , وَفَرَغَ مِنْهُ وَرُفِعَتِ الأَيْدِي عَنْهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ تَيْسِيرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , وَمَعُونَةٌ مِنْهُ لَهُ عَلَيْهِ، وَكِفَايَةٌ مِنْهُ لَهُ، وَكَرَامَةٌ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا، فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا سَوَّى مِنْ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَأَحْسَنَ ثَوَابَهُ عَلَيْهِ , وَجَمَعَ لَهُ بِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ , وَأَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَهُ وَأَيَّدَهُ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1298)
1299 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ , قَالَ : ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي هَارُونَ بِمِنًى , قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، قَالَ : قَرَأْتُ وَرَأَيْتُ , فَقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَنْفَقَ فِي حَجِّهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا , وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ : فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , كَيْفَ رَأَيْتَ حَجَّنَا ؟ فَقَالَ : لَوْلا مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ، يَعْنِي الأَعْوَانَ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1299)
1300 - وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ , عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلابِيِّ , قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، لا طَرْدَ، وَلا ضَرْبَ، وَلا إِلَيْكَ إِلَيْكَ ` وَإِنَّ أَعْوَانَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلاءِ قَدْ آذَوُا النَّاسَ وَطَرَدُوهُمْ , فَسَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ أَمَرَ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ فِي حَجَّتِهِ الأُولَى , فَعُمِّرَ وَزِيدَ فِيهِ مَا وَصَفْنَا , فَكَانَ فِيهِ تَعْوِيجٌ، فَلَمَّا قَدِمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ رَأَى الْكَعْبَةَ فِي شِقٍّ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ مُتَوَسِّطَةً فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ : فَدَعَا الْمُهَنْدِسِينَ فَشَاوَرَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَدَّرُوا ذَلِكَ، وَإِذَا هُوَ لا يَسْتَوِي لَهُمْ مِنْ أَجْلِ الْوَادِي وَالسَّيْلِ , وَقَالُوا : إِنَّ وَادِيَ مَكَّةَ يَسِيلُ أَسْيَالا عَظِيمَةً عَارِمَةً، وَهُوَ وَادٍ حَدُورٌ , وَنَحْنُ نَخَافُ إِنْ حَوَّلْنَا الْوَادِيَ مِنْ مَكَانِهِ أَنْ لا يَنْصَرِفَ لَنَا عَلَى مَا نُرِيدُ مَعَ أَنَّ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ مَا تَكْثُرُ فِيهِ الْمَؤُونَةُ , وَلَعَلَّهُ أَنْ لا يَتِمَّ , قَالَ : فَقَالَ : لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : لا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُوَسِّعَهُ حَتَّى أُوَسِّطَ الْكَعْبَةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ أَنْفَقْتُ فِيهِ مَا فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ , وَعَظُمَتْ فِي ذَلِكَ نِيَّتُهُ , وَاشْتَدَّتْ رَغْبَتُهُ , وَلَهَجَ بِعَمَلِهِ , وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّهِ، فَقُدِّرَ ذَلِكَ وَهُوَ حَاضِرٌ , وَنُصِبَتِ الرِّمَاحُ عَلَى الدُّورِ مِنْ أَوَّلِ مَوْضِعِ الْوَادِي إِلَى آخِرِهِ، ثُمَّ ذَرَعُوا مِنْ فَوْقِ الرِّمَاحِ حَتَّى عَرَفُوا مَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ ذَلِكَ , وَمَا يَكُونُ الْوَادِي فِيهِ مِنْهُ، فَلَمَّا نَصَبُوا الرِّمَاحَ عَلَى جَنَبَتَيِ الْوَادِي، وَعُلِمَ مَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ , وَزَنُوهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَدَّرُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الشُّخُوصَ إِلَى الْعِرَاقِ خَلَّفَ أَمْوَالا عَظِيمَةً , فَاشْتَرَوْا مِنَ النَّاسِ دُورَهُمْ , فَكَانَ ثَمَنُ مَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ، كُلُّ ذِرَاعٍ مُكَسَّرٍ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا , وَعَنْ كُلِّ ذِرَاعٍ دَخَلَ فِي الْوَادِي مُكَسَّرًا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا , وَأَرْسَلَ إِلَى مِصْرَ وَإِلَى الشَّامِ , فَنُقِلَتْ لَهُ أَسَاطِينُ الرُّخَامِ فِي السُّفُنِ حَتَّى أُنْزِلَتْ بِجُدَّةَ , ثُمَّ نُقِلَتْ عَلَى الْعَجَلِ مِنْ جُدَّةَ إِلَى مَكَّةَ , وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَهَدَمُوا الدُّورَ وَبَنَوُا الْمَسْجِدَ , وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَكَانَ ابْتِدَاؤُهُمْ فِيمَا ذَكَرُوا مِنْ أَعْلَى الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي هَاشِمٍ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ الْوَادِيَ وَالْبَطْحَاءَ، وَوُسِّعَ ذَلِكَ الْبَابُ وَجُعِلَ بِإِزَائِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلَهُ بَابًا آخَرَ، وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ فَجَّ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، يُقَالُ لَهُ الْيَوْمَ : بَابُ الْبَقَّالِينَ , فَقَالَ : الْمُهَنْدِسُونَ : إِنْ جَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَمْ يُحْمَلْ فِي شِقِّ الْكَعْبَةِ , وَهَدَمُوا أَكْثَرَ دَارِ ابْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَايِدِيِّ , وَجَعَلُوا الْمَسْعَى وَالْوَادِيَ فِيهَا , وَهَدَمُوا مَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْوَادِي مِنَ الدُّورِ , ثُمَّ حَرَّفُوا الْوَادِيَ فِي مَوْضِعِ الدُّورِ حَتَّى لَقَوْا بِهِ الْوَادِيَ الْقَدِيمَ بِبَابِ أَجْيَادَ الْكَبِيرِ بِفَمِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ , فَالَّذِي زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي تِسْعُونَ ذِرَاعًا مِنْ مَوْضِعِ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الأَوَّلِ إِلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ , وَإِنَّمَا كَانَ عَرْضُ الْمَسْجِدِ الأَوَّلُ مِنْ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الْيَمَانِيِّ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْيَمَانِيِّ الشَّارِعِ عَلَى الْوَادِي الَّذِي يَلِي بَابَ الصَّفَا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَنِصْفَ ذِرَاعٍ , ثُمَّ بَنَى مُنْحَدَرًا حَتَّى دَخَلَتْ دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِيهِ , وَكَانَتْ عِنْدَهَا بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ حَفَرَهَا، فَدَخَلَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ فِي الْمَسْجِدِ , فَحَفَرَ الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْهَا الْبِئْرَ الَّتِي عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ فِي جَدْرِ رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ وَهَذِهِ الْبِئْرُ قَائِمَةٌ فِي أَصْلِ الْمَنَارَةِ إِلَى الْيَوْمِ، يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا وَيَسْقُونَ مِنْهَا , وَقَدْ كَانَ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى عَمَّرَهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى خَرَاجِ مَكَّةَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ , وَأَحَاطَ عَلَيْهَا بِجَدْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، وَشَيَّدَهُ بِالنُّورَةِ، وَجَعَلَ مُنْتَهَى الْحَوْطِ لاصِقًا بِجَدْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَمَانِيِّ , ثُمَّ أَحَاطَ الْبِنَاءَ حِوَاطًا إِلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ , وَأَحْكَمَ الْعَرْصَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا الْمُسْتَقِي مِنَ الْبِئْرِ , وَجَعَلَ عَلَى ذَلِكَ طَاقًا , وَجَعَلَ عَلَيْهِ بَابًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ , وَكَتَبَ عَلَى وَجْهِ الطَّاقِ كِتَابًا بِالْجَصِّ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَالَمِينَ , سِقَايَةٌ مُبَاحَةٌ لِبَادِي الْمُسْلِمِينَ وَحَاضِرِهِمْ , مُحَرَّمٌ أُجْرَتُهَا , رَحِمَ اللَّهُ مَنْ دَعَا لِمَنْ أَبَاحَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ مَضَوْا بِبَابِهِ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ الْمَنْقُوشِ، فَكَانَ الْعُمَّالُ يَعْمَلُونَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَحْكَمَ الْعَمَلِ وَأَتْقَنَهِ، وَيَمُدُّهُمُ الْمَهْدِيُّ بِالأَمْوَالِ , وَدَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَقَدِ انْتَهَوْا إِلَى آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ , فَتُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يُتِمَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ *
আখবারু মাক্কাহ লিল-ফাকিহী (1300)