15543 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَرِيُّ ، ثنا خَلادُ الصَّفَّارُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَأَمَرَ بِالْغَزْوِ إِلَى تَبُوكٍ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، غَيْرَ أَنَّ نَفْسِي تَتُوقُ إِلَى الظِّلِّ وَالرُّطَبِ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ شَابٌّ قَوِيٌّ وَنَفْسِي تَقُولُ لِي ، وَعِنْدِي بَعِيرَانِ : سَوْفَ تَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَفْسِي تَقُولُ لِي : تَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنَا كَذَلِكَ وَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَادِيًا ، وَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ أُرِيدُ أَنْ أَتَجَهَّزَ ، وَكَأَنَّمَا أُمْسِكَ بِيَدَيَّ ، وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ فَرْسَخَيْنِ وَقَفَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ يَلْحَقُ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ ` ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي خَيْثَمَةَ ، قَالَ : وَفِي الْمَدِينَةِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، وَأَنَا ، وَهِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمَرَارَةُ ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَبَا خَيْثَمَةَ ، ` مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ ` ، قَالَ : تَرَكْتُهُ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : هُوَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : وَنَزَلَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَانِبِنَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَاللَّهِ إِنَّهُمْ أَرْغَبُنَا بُطُونًا ، وَأَخْشَانَا عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَأَضْعَفُنَا قُلُوبًا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، فَقَالَ : ` اذْهَبْ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ ، فَقُلْ لَهُمْ مَا قُلْتُمْ ؟ ، فَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ، لَيَقُولُنَّ : إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ` ، فَقَالَ لَهُمْ : احْتَرَقْتُمْ أَحْرَقَكُمُ اللَّهُ ، وَنَزَلَتْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ سورة التوبة آية ، قَالَ : وَجَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ ، فَتَعَلَّقَ بِرِجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا مَالَيْتُهُمْ ، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَهُمْ ، فَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّجُلِ وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَيَسِيرُ مَعَهُ حَتَّى سَالَ مِنْ عَقِبَيْهِ الدَّمُ ، وَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ فَأَتَاهُ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَمَرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَأَجْلَسَنَا فِي نَاحِيَةٍ ، فَقِيلَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَنْ صَاحِبَيْكَ ، فَانْظُرْ بِمَ تَعْتَذِرُ ؟ ، قُلْتُ : أَسْتَعِينُ عَلَى مَا صَنَعْتُ بِالْكَذِبِ ، وَمَا أَجِدُ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الصِّدْقِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَالَ : ` وَعَلَيْكَ ، مَا خَلَفَكَ يَا كَعْبُ ؟ ` ، قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا تَخَلَّفْتُ مِنْ ضِعْفٍ وَلا حَاجَةٍ ، وَلَكِنِ الْبَلاءُ ، قَالَ : ` اجْلِسْ مَعَ صَاحِبَيْكَ ` ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ : ` لا تُجَالِسُوا هَؤُلاءِ النَّفَرَ ، وَلا تُكَلِّمُوهُمْ ، وَلا تُبَايِعُوهُمْ ` ، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِمْ ` لا يَقْرَبُونَكُمْ ` ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةُ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ هِلالا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَتَأْذَنَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُكَلِّمَهُ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةُ كَعْبٍ أَنَّ امْرَأَةَ هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ قَدِ اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تُنَاوِلَهُ الشَّيْءَ فَتَسْتَأْذِنَهُ فِيكَ ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْتَذِرِينَ ، تَقُولِينَ إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ؟ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَشَابٌّ ، أَتَقُولِينَ إِنِّي سَقِيمٌ ؟ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَصَحِيحٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَلا تَفْعَلِي ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ نِعْمَ الشَّفِيعُ إِذْ كَانَتْ لَيْلَتَهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، تُكَلِّمُهُ فِينَا ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، قَالَ : ` أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَى الثَّلاثَةِ ؟ ` ، قَالَتْ : أَلا أُرْسِلُ إِلَى أَهْلِيهِمْ ، فَأُبَشِّرَهُمْ ، قَالَ : ` إِذَا لا يَذَرُنَا النَّاسُ نَنَامُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، وَلَكِنْ أَصْبِحِي ` ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : ` أَشَعَرْتُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَى الثَّلاثَةِ ؟ ` ، فَاسْتَبَقَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَجُلانِ ، رَجُلٌ رَكِبَ فَرَسًا فَأَخَذَ بَطْنَ الْوَادِي ، وَرَجُلٌ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ ، قَالَ : يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَابَ عَلَيْكَ ؟ ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُ إِلَيْهِ بِرِدَاي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : مِنْكَ أَوْ مِنَ اللَّهِ ؟ ، فَقَالَ : ` مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ` *

আল-মুজামুল কাবীর লিত-তাবরানী (15543)