1683 - أنشدنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنشدنا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: أنشدنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ بِبَغْدَادَ عَلَى بَابِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَشِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي غُلَامُ خَلِيلٍ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ لِبَعْضِ شُعَرَائِهِمْ يَهْجُو أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ

[البحر الكامل]

إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً بِمَا حَدَّثْتِنِي ... فَعَلَيْكِ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ

الْوَاثِبِينَ عَلَى الْقِيَاسِ تَعَدِّيًا ... وَالنَّاكِبِينَ عَنِ الطَّرِيقَةِ وَالْأَثَرِ

خَلَتِ الْبِلَادُ فَارْتَعُوا فِي رَحْبِهَا ... ظَهَرَ الْفَسَادُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْغِيَرِ"

قَالَ لَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَدُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ وَكَانَ أَدْرَكَ غُلَامَ خَلِيلٍ وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ بِجَزِيرَةِ إِقْرِيطُشَ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ أَنْشَدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:

فَعَلَيْكَ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ

فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ أَجْرَهُمَا وَحَسَنَاتِهِمَا وَعَلَيَّ إِثْمُهُمَا وَسَيِّئَاتُهُمَا، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِسِيَرِ الْقَوْمِ وَأَخْبَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُوفِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ رُوِّيَتْ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَسَنُورِدُ لَهَا بَابًا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»

بَابُ جِامِعِ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ النَّاظِرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ وَجَائِزٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ النَّاظِرُ فِي أَقَاوِيلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ فَإِذَا بَانَ لَهُ أَنَّهُ خَطَأٌ لِخِلَافِهِ نَصَّ الْكِتَابِ أَوْ نَصَّ السُّنَّةِ أَوْ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَسَعْهُ اتِّبَاعُهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَوَابَهُ مِنْ خَطَئِهِ وَصَارَ فِي حَيِّزِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقَلِّدَ الْعَالِمَ إِذَا سَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَجْهَهُ، هَذَا قَوْلٌ يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1683)