2174 - وَرُوِّينَا أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ قَصَّ يَوْمًا عَلَى النَّاسِ وَأَبُو الْعَتَاهِيَةِ حَاضِرٌ فَقَالَ: إِنَّمَا سَرَقَ مَنْصُورٌ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ، فَبَلَغَ مَنْصُورًا فَقَالَ: أَبُو الْعَتَاهِيَةِ زِنْدِيقٌ. أَمَا تَرَوْنَهُ لَا يَذْكُرُ فِي شِعْرِهِ الْجَنَّةَ وَلَا النَّارَ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الْمَوْتَ فَقَطْ، فَبَلَغَ -[1111]- ذَلِكَ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ فَقَالَ فِيهِ:

[البحر البسيط]

يَا وَاعِظَ النَّاسِ قَدْ أَصْبَحْتَ مُتَّهَمًا ... إِذْ عِبْتَ مِنْهُمْ أُمُورًا أَنْتَ تَأْتِيهَا

كَالْمُلْبَسِ الثَّوْبِ مِنْ عُرْيٍ وَعَوْرَتُهُ ... لِلنَّاسِ بَادِيَةٌ مَا إنْ يُوَارِيَهَا

وَأَعْظَمُ الْإِثْمِ بَعْدَ الشِّرْكِ نَعْلَمُهُ ... فِي كُلِّ نَفْسٍ عَمَاهَا عَنْ مَسَاوِيهَا

عِرْفَانُهَا بِعُيُوبِ النَّاسِ تُبْصِرُهَا ... مِنْهُمْ وَلَا تُبْصِرُ الْعَيْبَ الَّذِي فِيهَا

. فَلَمْ تَمْضِ إِلَّا أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتَّى مَاتَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، فَوَقَفَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ عَلَى قَبْرِهِ وَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَبَا السَّرِيِّ مَا كُنْتَ رَمَيْتَنِي بِهِ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: «تَدَبَّرْتُ شِعْرَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ عِنْدَ جَمْعِي لَهُ فَوَجَدْتُ فِيهِ ذِكْرَ الْبَعْثِ وَالْمُجَازَاةِ وَالْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ»

জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (2174)