2417 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ فِي شِعْرٍ لَهُ:

[البحر البسيط]

أَقْبَلْتُ أَهْرَبُ لَا آلُو مُبَاعَدَةً ... فِي الْأَرْضِ مِنْهُمْ فَلَمْ يُحَصِّنِي الْهَرَبُ

لَمَّا رَأَيْتُ بَأَنِّي لَسْتُ مُعْجِزَهُمْ ... فَوْتًا وَلَا هَرَبًا فَرَيْتُ أَحْتَجِبُ

فَصِرْتُ فِي الْبَيْتِ مَستُورًا تُحَدِّثُنِي ... عَنْ عِلْمِ مَا غَابَ عَنِّي فِي الْوَرَى الْكُتُبُ

فَرْدًا تُخْبِرُنِي الْمَوْتَى وَتَنْطِقُ لِي ... فَلَيْسَ لِي فِي أُنَاسٍ غَيْرِهِمْ إِرَبُ

لِلَّهِ مِنْ جُلَسَاءٍ لَا جَلِيسُهُمْ ... وَلَا خَلِيطُهُمْ لِلسُّوءِ مُرْتَقِبُ

لَا بَادِرَاتِ الْأَذى يَخْشَى رَفِيقُهُمُ ... وَلَا يُلَاقِيهِ مِنْهُمْ مَنْطِقٌ ذَرِبُ

أَبْقَوْا لَنَا حِكَمًا تَبْقَى مَنَافِعُهَا ... آخِرَ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ وَانْشَعَبُوا

إِنْ شِئْتُ مِنْ مُحْكَمِ الْآثَارِ تَرْفَعُهَا ... إِلَى النَّبِيِّ ثِقَاتٌ خِيرَةٌ نُجُبُ

أَوْ شِئْتُ مِنْ عَرَبٍ عِلْمًا لِأَوَّلِهِمْ ... فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُنْبِئُنِي بِهَا الْعَرَبُ

أَوْ شِئْتُ مِنْ سِيَرِ الْأَمْلَاكِ مِنْ عَجَمٍ ... تُنْبِي وَتُخْبِرُ كَيْفَ الرَّأْيُ وَالْأَدَبُ؟

حَتَّى كَأَنِّي قَدْ شَاهَدْتُ عَصْرَهُمُ ... وَقَدْ مَضَتْ دُونَهُمْ مِنْ دَهْرِهم حِقَبُ

مَا مَاتَ قَوْمٌ إِذَا أَبْقَوْا لَنَا أَدَبًا ... وَعِلْمَ ودِينٍ وَلَا بَانُوا وَلَا ذَهَبُوا

জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (2417)