জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1681)
Arabic source text
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি
1681 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى تَقَعَ فِي الْمَقَايِيسِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَتْ» وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةً فِي بَابِ ذَمِّ الرَّأْيِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى مِنْهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، فَاحْتُجَّ مَنْ نَفَى الْقِيَاسَ بِهَذِهِ الْأَثَارِ وَمِثْلِهَا وَقَالُوا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَتَكَلَّمَ دَاوُدُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَرَدَّهُ وَدَفَعَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ وَلَمْ يُسَمَّوْا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَحَدِيثُ مُعَاذٍ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْعُدُولُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ، وَقَالُوا فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي ذَمِّ الْقِيَاسِ: إِنَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَالْقَوْلُ فِي دِينِ اللَّهِ بِالظَّنِّ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ " رَدَّ أَصْلَ الْعِلْمِ بِالرَّأْيِ الْفَاسِدِ وَالْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ قَالَ بِهِ إِلَّا فِي رَدِّ الْفُرُوعِ إِلَى أُصُولِهَا، لَا فِي -[895]- رَدِّ الْأُصُولِ بِالرَّأْيِ وَالظَّنِّ، وَإِذَا صَحَّ النَّصُّ مِنَ الْكِتَابِ وَالْأَثَرِ بَطَلَ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [الأحزاب: 36] الْآيَةَ، وَأَيُّ أَصْلٍ أَقْوَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِإِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ، وَهُوَ الْعَالِمُ بِمَا خُلِقَ مِنْهُ آدَمُ وَمَا خُلِقَ مِنْهُ إِبْلِيسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ فَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِمَا يَشَاءُ؟ فَهَذَا وَمِثْلُهُ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الْأُصُولِ وَالْحُكْمُ لِلشَّيْءِ بِحُكْمِ نَظِيرِهِ فَهَذَا مَا لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ، بَلْ كُلُّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَمُّ الْقِيَاسِ قَدْ وُجِدَ لَهُ الْقِيَاسُ الصَّحِيحُ مَنْصُوصًا لَا يَدْفَعُ هَذَا إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُتَجَاهِلٌ مُخَالِفٌ لِلسَّلَفِ فِي الْأَحْكَامِ "
1682 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ: قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ:
[البحر البسيط]
كُنَّا مِنَ الدِّينِ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي سَعَةٍ ... حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ
قَامُوا مِنَ السُّوقِ إِذْ قَلَّتْ مَكَاسِبُهُمْ ... فَاسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالْبُوسِ
أَمَّا الْعُرَيْبُ فَقَوْمٌ لَا عَطَاءَ لَهُمْ ... وَفِي الْمَوَالِي عَلَامَاتُ الْمَفَالِيسِ
فَلَقِيَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: هَجَوْتَنَا نَحْنُ نُرْضِيكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَرَاهِمَ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا أَهْلُ مِصْرٍ بَادَهُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ الْفُتْيَا لَطِيفَهْ
-[896]- أَتَيْنَاهُمْ بِمِقْيَاسٍ صَحِيحٍ ... صَلِيبٍ مِنْ طِرَازِ أَبِي حَنِيفَهْ
إِذَا سَمِعَ الْفَقِيهُ بِهِ وَعَاهُ ... وَأَثْبَتَهُ بِحِبْرٍ فِي صَحِيفَهْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اتَّصَلَتْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
إِذَا ذُو الرَّأْيِ خَاصَمَ عَنْ قِيَاسٍ ... وَجَاءَ بِبِدْعَةٍ مِنْهُ سَخِيفَهْ
أَتَيْنَاهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِيهَا ... وَآثَارٍ مُصَحَّحَةٍ شَرِيفَهْ
فَكَمْ مِنْ فَرْجِ مُحَصَّنَةٍ عَفِيفَةٍ ... أُحِلَّ حَرَامُهَا بِأَبِي حَنِيفَةْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا تَحَامُلٌ وَجَهْلٌ وَاغْتِيَابٌ وَأَذًي لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ فِي النَّازِلَةِ كِتَابٌ مَنْصُوصٌ وَأَثَرٌ ثَابِتٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُخَالِفُ النَّصَ وَالنَّصُّ مَالَا يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ وَمَا احْتَمِلَهُ التَّأْوِيلُ عَلَى الْأُصُولِ وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْذُورًا
[البحر البسيط]
كُنَّا مِنَ الدِّينِ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي سَعَةٍ ... حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَصْحَابِ الْمَقَايِيسِ
قَامُوا مِنَ السُّوقِ إِذْ قَلَّتْ مَكَاسِبُهُمْ ... فَاسْتَعْمَلُوا الرَّأْيَ عِنْدَ الْفَقْرِ وَالْبُوسِ
أَمَّا الْعُرَيْبُ فَقَوْمٌ لَا عَطَاءَ لَهُمْ ... وَفِي الْمَوَالِي عَلَامَاتُ الْمَفَالِيسِ
فَلَقِيَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: هَجَوْتَنَا نَحْنُ نُرْضِيكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَرَاهِمَ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا أَهْلُ مِصْرٍ بَادَهُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ الْفُتْيَا لَطِيفَهْ
-[896]- أَتَيْنَاهُمْ بِمِقْيَاسٍ صَحِيحٍ ... صَلِيبٍ مِنْ طِرَازِ أَبِي حَنِيفَهْ
إِذَا سَمِعَ الْفَقِيهُ بِهِ وَعَاهُ ... وَأَثْبَتَهُ بِحِبْرٍ فِي صَحِيفَهْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اتَّصَلَتْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالنَّظَرِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ:
[البحر الوافر]
إِذَا ذُو الرَّأْيِ خَاصَمَ عَنْ قِيَاسٍ ... وَجَاءَ بِبِدْعَةٍ مِنْهُ سَخِيفَهْ
أَتَيْنَاهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِيهَا ... وَآثَارٍ مُصَحَّحَةٍ شَرِيفَهْ
فَكَمْ مِنْ فَرْجِ مُحَصَّنَةٍ عَفِيفَةٍ ... أُحِلَّ حَرَامُهَا بِأَبِي حَنِيفَةْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا تَحَامُلٌ وَجَهْلٌ وَاغْتِيَابٌ وَأَذًي لِلْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ فِي النَّازِلَةِ كِتَابٌ مَنْصُوصٌ وَأَثَرٌ ثَابِتٌ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُخَالِفُ النَّصَ وَالنَّصُّ مَالَا يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ وَمَا احْتَمِلَهُ التَّأْوِيلُ عَلَى الْأُصُولِ وَاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْذُورًا
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1682)
1683 - أنشدنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: أنشدنا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: أنشدنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ بِبَغْدَادَ عَلَى بَابِ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَشِّيِّ قَالَ: قَالَ لِي غُلَامُ خَلِيلٍ: أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ لِبَعْضِ شُعَرَائِهِمْ يَهْجُو أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ بْنَ الْهُذَيْلِ
[البحر الكامل]
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً بِمَا حَدَّثْتِنِي ... فَعَلَيْكِ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ
الْوَاثِبِينَ عَلَى الْقِيَاسِ تَعَدِّيًا ... وَالنَّاكِبِينَ عَنِ الطَّرِيقَةِ وَالْأَثَرِ
خَلَتِ الْبِلَادُ فَارْتَعُوا فِي رَحْبِهَا ... ظَهَرَ الْفَسَادُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْغِيَرِ"
قَالَ لَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَدُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ وَكَانَ أَدْرَكَ غُلَامَ خَلِيلٍ وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ بِجَزِيرَةِ إِقْرِيطُشَ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ أَنْشَدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:
فَعَلَيْكَ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ
فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ أَجْرَهُمَا وَحَسَنَاتِهِمَا وَعَلَيَّ إِثْمُهُمَا وَسَيِّئَاتُهُمَا، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِسِيَرِ الْقَوْمِ وَأَخْبَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُوفِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ رُوِّيَتْ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَسَنُورِدُ لَهَا بَابًا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»
بَابُ جِامِعِ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ النَّاظِرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ وَجَائِزٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ النَّاظِرُ فِي أَقَاوِيلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ فَإِذَا بَانَ لَهُ أَنَّهُ خَطَأٌ لِخِلَافِهِ نَصَّ الْكِتَابِ أَوْ نَصَّ السُّنَّةِ أَوْ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَسَعْهُ اتِّبَاعُهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَوَابَهُ مِنْ خَطَئِهِ وَصَارَ فِي حَيِّزِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقَلِّدَ الْعَالِمَ إِذَا سَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَجْهَهُ، هَذَا قَوْلٌ يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
[البحر الكامل]
إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةً بِمَا حَدَّثْتِنِي ... فَعَلَيْكِ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ
الْوَاثِبِينَ عَلَى الْقِيَاسِ تَعَدِّيًا ... وَالنَّاكِبِينَ عَنِ الطَّرِيقَةِ وَالْأَثَرِ
خَلَتِ الْبِلَادُ فَارْتَعُوا فِي رَحْبِهَا ... ظَهَرَ الْفَسَادُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْغِيَرِ"
قَالَ لَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَدُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ وَكَانَ أَدْرَكَ غُلَامَ خَلِيلٍ وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ بِجَزِيرَةِ إِقْرِيطُشَ" قَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ أَنْشَدَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ:
فَعَلَيْكَ إِثْمُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ زُفَرِ
فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ لِيَ أَجْرَهُمَا وَحَسَنَاتِهِمَا وَعَلَيَّ إِثْمُهُمَا وَسَيِّئَاتُهُمَا، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِسِيَرِ الْقَوْمِ وَأَخْبَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُوفِيَّ الْمَذْهَبِ وَكَانَ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ رُوِّيَتْ فِي ذَمِّ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ وَسَنُورِدُ لَهَا بَابًا فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى»
بَابُ جِامِعِ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ النَّاظِرَ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ: " اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ وَجَائِزٌ لِمَنْ نَظَرَ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ النَّاظِرُ فِي أَقَاوِيلِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ فَإِذَا بَانَ لَهُ أَنَّهُ خَطَأٌ لِخِلَافِهِ نَصَّ الْكِتَابِ أَوْ نَصَّ السُّنَّةِ أَوْ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَسَعْهُ اتِّبَاعُهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَازَ لَهُ اسْتِعْمَالُ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَوَابَهُ مِنْ خَطَئِهِ وَصَارَ فِي حَيِّزِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقَلِّدَ الْعَالِمَ إِذَا سَأَلَتْهُ عَنْ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ وَجْهَهُ، هَذَا قَوْلٌ يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِنْ صَحَّ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1683)
1684 - «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ رَفَضَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلُ النَّظَرِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا شَرَطْنَاهُ مِنَ التَّقْرِيبِ
وَالِاخْتِصَارِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَقَدِّمِينَ وَمُتَأَخِّرِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ
وَالِاخْتِصَارِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَقَدِّمِينَ وَمُتَأَخِّرِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1684)
1685 - وَقَدْ نَظَمَ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ ذَلِكَ فِي شِعْرٍ أَنْشَدَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا الدِّعْلِجِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ، لِنَفْسِهِ:
[البحر الوافر]
أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ السَّلَامِ ... وَقُدْرَتِهِ مِنَ الْبِدَعِ الْعِظَامِ
أُبَيِّنُ مَذْهَبِي فِيمَنْ أَرَاهُ ... إِمَامًا فِي الْحَلَالِ وَفِي الْحَرَامِ
كَمَا بَيَّنْتُ فِي الْقُرَّاءِ قَوْلِي ... فَلَاحَ الْقَوْلُ مُعْتَلِيًا أَمَامِي
فَلَا أَعْدُو ذَوِي الْآثَارِ مِنْهُمْ ... فَهُمْ قَصْدِي وَهُمْ نُورُ التَّمَامِ
أَقُولُ الْآنَ فِي الْفُقَهَاءِ قَوْلًا ... عَلَى الْإِنْصَافِ جَدَّ بِهِ اهْتِمَامِي
أَرَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَابِعِيهِمْ ... لِذِي فُتْيَاهُمْ بِهِمُ ائْتِمَامِي
عَلِمْتُ إِذَا اعْتَزَمْتُ عَلَى اقْتِدَائِي ... بِهِمْ أَنِّي مُصِيبٌ فِي اعْتِزَامِي
وَبَعْدَ التَّابِعِينَ أَئِمَّةٌ لِي ... سَأَذْكُرُ بَعْضَهُمْ عِنْدَ انْتِظَامِ
فَسُفْيَانُ الْعِرَاقِ وَمَالِكٌ فِي ... احْتِجَازِهُمُ وَأَوْزَاعِيٌّ شَامِي
أَلَا وَابْنُ الْمُبَارَكِ قُدْوَةٌ لِي ... نَعَمْ وَالشَّافِعِيُّ أَخُو الْكِرَامِ
وَسَامِ بِذِكْرَى النُّعْمَانِ فِيهِمْ ... فَنِعْمَ فَتًى بِهِ سَامِي الْمَسَامِي
-[900]- وَمِمَّنِ ارْتَضِي فَأَبُو عُبَيْدٍ ... وَأَرْضَى بِابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ
فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي ... وَمَا أَنَا بِالْمُبَاهِي وَالْمُسَامِ
وَأَخْذِي بِاخْتِلَافِهِمُ مُبَاحٌ ... لِتَوْسِيعِ الْإِلَهِ عَلَى الْأَنَامِ
وَلَسْتُ مُخَالِفًا إِنْ صَحَّ لِي عَنْ ... رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْكَلَامِ
إِذَا خَالَفْتُ قَوْلَ رَسُولِ رَبِّي ... خَشِيتُ عِقَابَ رَبٍّ ذِي انْتِقَامِ
وَمَا قَالَ الرَّسُولُ فَلَا خِلَافٌ ... لَهُ يَا رَبِّ أَبْلِغْهُ سَلَامِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ سَعَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي أَيْ أَصِيرُ مِنْ مَقَالِهِمْ إِلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِذَا بَانَ لِي صِحَّتُهُ اخْتَرْتُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَافِ إِلَى أَحَدٍ الْأَخْذُ بِمَا أَرَادَهُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"
[البحر الوافر]
أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ السَّلَامِ ... وَقُدْرَتِهِ مِنَ الْبِدَعِ الْعِظَامِ
أُبَيِّنُ مَذْهَبِي فِيمَنْ أَرَاهُ ... إِمَامًا فِي الْحَلَالِ وَفِي الْحَرَامِ
كَمَا بَيَّنْتُ فِي الْقُرَّاءِ قَوْلِي ... فَلَاحَ الْقَوْلُ مُعْتَلِيًا أَمَامِي
فَلَا أَعْدُو ذَوِي الْآثَارِ مِنْهُمْ ... فَهُمْ قَصْدِي وَهُمْ نُورُ التَّمَامِ
أَقُولُ الْآنَ فِي الْفُقَهَاءِ قَوْلًا ... عَلَى الْإِنْصَافِ جَدَّ بِهِ اهْتِمَامِي
أَرَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَابِعِيهِمْ ... لِذِي فُتْيَاهُمْ بِهِمُ ائْتِمَامِي
عَلِمْتُ إِذَا اعْتَزَمْتُ عَلَى اقْتِدَائِي ... بِهِمْ أَنِّي مُصِيبٌ فِي اعْتِزَامِي
وَبَعْدَ التَّابِعِينَ أَئِمَّةٌ لِي ... سَأَذْكُرُ بَعْضَهُمْ عِنْدَ انْتِظَامِ
فَسُفْيَانُ الْعِرَاقِ وَمَالِكٌ فِي ... احْتِجَازِهُمُ وَأَوْزَاعِيٌّ شَامِي
أَلَا وَابْنُ الْمُبَارَكِ قُدْوَةٌ لِي ... نَعَمْ وَالشَّافِعِيُّ أَخُو الْكِرَامِ
وَسَامِ بِذِكْرَى النُّعْمَانِ فِيهِمْ ... فَنِعْمَ فَتًى بِهِ سَامِي الْمَسَامِي
-[900]- وَمِمَّنِ ارْتَضِي فَأَبُو عُبَيْدٍ ... وَأَرْضَى بِابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ
فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي ... وَمَا أَنَا بِالْمُبَاهِي وَالْمُسَامِ
وَأَخْذِي بِاخْتِلَافِهِمُ مُبَاحٌ ... لِتَوْسِيعِ الْإِلَهِ عَلَى الْأَنَامِ
وَلَسْتُ مُخَالِفًا إِنْ صَحَّ لِي عَنْ ... رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْكَلَامِ
إِذَا خَالَفْتُ قَوْلَ رَسُولِ رَبِّي ... خَشِيتُ عِقَابَ رَبٍّ ذِي انْتِقَامِ
وَمَا قَالَ الرَّسُولُ فَلَا خِلَافٌ ... لَهُ يَا رَبِّ أَبْلِغْهُ سَلَامِي
قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ سَعَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي أَيْ أَصِيرُ مِنْ مَقَالِهِمْ إِلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِذَا بَانَ لِي صِحَّتُهُ اخْتَرْتُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَافِ إِلَى أَحَدٍ الْأَخْذُ بِمَا أَرَادَهُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1685)
1686 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ -[901]- الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «لَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْمَالِهِمْ، لَا يَعْمَلُ الْعَالِمُ بِعَمَلِ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَأَى أَنَّهُ فِي سَعَةٍ وَرَأَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ عَمِلَهُ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1686)
1687 - وَرَوَاهُ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ الْآيِلِيِّ، عَنْ أَفْلَحِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «لَقَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ ذَلِكَ أَخَذْتَ بِهِ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1687)
1688 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: نا ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ جَمِيلٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يَجِيءُ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ فِيهِ الْقَاسِمَ قَالَ: وَجَعَلَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى الْقَاسِمِ حَتَّى تَبَيَّنَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «لَا تَفْعَلْ فَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِاخْتِلَافِهِمْ حُمْرَ النَّعَمِ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1688)
1689 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ -[902]- الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَعْجَبَنِي قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مَا أُحِبُّ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْتَلِفُوا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَوْلًا وَاحِدًا كَانَ النَّاسُ فِي ضِيقٍ وَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي سَعَةٍ» ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «هَذَا فِيمَا كَانَ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادَ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1689)
1690 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ فَقَالَ: «إِنْ قَرَأْتَ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، وَإِذَا لَمْ تَقْرَأْ فَلَكَ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1690)
1691 - وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي -[903]- اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: «مَا بَرِحَ الْمُسْتَفْتُونَ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُحِلُّ هَذَا وَيُحَرِّمُ هَذَا فَلَا يَرَى الْمُحَرِّمُ أَنَّ الْمُحَلِّلَ هَلَكَ لِتَحْلِيلِهِ وَلَا يَرَى الْمُحَلْلَ أَنَّ الْمُحَرِّمَ هَلَكَ لِتَحْرِيمِهِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: " فَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا تَدَافَعَ فَهُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ، وَالْوَاجِبُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ طَلَبُ الدَّلِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ عَلَى الصَّوَابِ مِنْهَا وَذَلِكَ لَا يُعْدَمُ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْأَدِلَّةُ وَجَبَ الْمَيْلُ مَعَ الْأَشْبَهِ بِمَا ذَكَرْنَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَبِنْ ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ وَلَمْ يَجُزِ الْقَطْعُ إِلَّا بِيَقِينٍ فَإِنِ اضْطُرَّ أَحَدٌ إِلَى اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ جَازَ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْعَامَّةِ مِنَ التَّقْلِيدِ وَاسْتَعْمَلَ عِنْدَ إِفْرَاطِ التَّشَابُهِ وَالتَّشَاكُلِ وَقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ بِمَا يُعَضِّدُهُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1691)
1692 - «الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي الصَّدْرِ فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» -[904]- هَذَا حَالُ مَنْ لَا يُنْعِمُ النَّظَرَ وَلَا يُحْسِنُهُ وَهُوَ حَالُ الْعَامَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا التَّقْلِيدُ فِيمَا نَزَلَ بِهَا وَأَفْتَاهَا بِذَلِكَ عُلَمَاؤُهَا، وَأَمَّا الْمَفْتُونُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ وَلَا يَقْضِيَ إِلَّا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَجْهُ مَا يُفْتِي بِهِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ "
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1692)
1693 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الشَّعْبِيُّ قَالَ: اجْتَمَعْنَا عِنْدَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ فَيَقُولُ: قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ: «قَدْ » أَخْبَرْتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَبِأَيِّ قَوْلٍ آخُذُ؟ " قَالَ: اخْتَرْ لِنَفْسِكَ، فَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: «قَدْ سَمِعَ الشَّيْخَ عِلْمًا لَوْ أُعِينَ بِرَأْيٍ» وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1693)
1694 - أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَقُولُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1694)
1695 - وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فرين قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْبَغُ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، سَمِعْتُ مَالِكًا، وَاللَّيْثَ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ كَمَا قَالَ نَاسٌ: «فِيهِ تَوْسِعَةٌ لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1695)
1696 - قَالَ يَحْيَى، وَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: «إِذَا جَاءَ الِاخْتِلَافُ أَخَذْنَا فِيهِ بِالْأَحْوَطِ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1696)
1697 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيَّانَ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْطِئٌ وَمُصِيبٌ فَعَلَيْكَ بِالِاجْتِهَادِ»
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1697)
1698 - أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ مَا سَمِعْتَ وَحَسْبُكَ وَلَا تَحْمِلْ لِأَحَدٍ عَلَى ظَهْرِكَ وَاعْلَمْ أَنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: أَخْسَرُ النَّاسِ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ وَأَخْسَرُ مِنْهُ مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ "
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1698)
1699 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ الْمَبْسُوطِ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولَانِ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ: فِي ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ خَطَأٌ وَصَوَابٌ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: إِنَّمَا التَّوْسِعَةُ فِي اخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْسِعَةٌ فِي اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ تَوْسِعَةً لِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ عِنْدَهُ فِيهِ -[907]- فَلَا وَلَكِنَّ اخْتِلَافَهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فَاخْتَلَفُوا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1699)
1700 - وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَخَذَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ ثِقَةٌ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُرَاهُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى يُصِيبَ الْحَقَّ وَمَا الْحَقُّ إِلَّا وَاحِدٌ، قَوْلَانِ مُخْتَلِفَانِ يَكُونَانِ صَوَابًا جَمِيعًا وَمَا الْحَقُّ وَالصَّوَابُ إِلَّا وَاحِدٌ "
জামি বায়ানিল ইলম্ ওয়া ফাদলিহি (1700)