1063 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرِيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا سَاعَاتٌ لَطِيفَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ السَّاعَاتِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا حِسَابُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لأَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الزَّوَالِ، يُقَالُ: غَدَا الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ: إِذَا خَرَجَ فِيهَا صَدْرَ النَّهَارِ، وَرَاحَ لَهَا: إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الشَّطْرِ الآخِرِ مِنَ النَّهَارِ، وَلا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ خَمْسُ سَاعَاتٍ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: جَلَسْتُ عِنْدَ فُلانٍ سَاعَةً، لَا يُرِيدُ بِهِ التَّحْدِيدَ بِسَاعَةِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ سَاعَاتُ النَّهَارِ، فَبَيَّنَ فَضْلَ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى مِنَ النَّهَارِ مُبَكِّرًا، قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدُ، وَذَكَرَ بِلَفْظِ الرَّوَاحِ، لأَنَّهُ خَرَجَ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ وَقْتَ الرَّوَاحِ، كَمَا يُقَالُ لِلْقَاصِدِينَ إِلَى الْحَجِّ: حُجَّاجٌ، وَلِلْخَارِجِينَ إِلَى الْغَزْوِ: غُزَاةٌ، وَلَمَّا يَحُجُّوا وَيَغْزُوا بَعْدُ.

وَقِيلَ: مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ: أَرَادَ مَنْ خَفَّ إِلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْ رَوَاحَ آخِرِ النَّهَارِ، يُقَالُ: تَرَوَّحَ الْقَوْمُ وَرَاحُوا: إِذَا سَارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1063)