1557 - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفَدَةَ الْعَطَّارِيُّ، أَدَامَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعٌ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ
أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أمْوَالِهمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حِبَّانَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَكَرِيَّا
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِتَلَفِ الْمَالِ تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي الأَدَاءِ وَقْتَ الإِمْكَانِ، لأَنَّهُ قَالَ: «صَدَقَةُ أَمْوَالِهِمْ»، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ الْغَنِيَّ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِقَوْلِهِ: «مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ».
وَفِي قَوْلُهُ: «تُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ» دَلِيلٌ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ كَوْنُهُ غَنِيًّا يَوْمَ دُفِعَ إِلَيْهِ تَجِبُّ الإِعَادَةُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الصَّدقَةِ عَنْ بَلَدِ الْوُجُوبِ لَا تَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ، بَلْ صَدَقةُ أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِمُسْتَحِقِّي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَكَرِهَ أَكْثَرُهُمْ نَقْلَهَا، وَاتَّفَقُوا مَعَ الْكَرَاهِيَةِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَقَلَ وَأَدَّى يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ إِلا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ رَدَّ صَدَقَةً حُمِلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الشَّامِ إِلَى مَكَانِهَا مِنْ خُرَاسَانَ.
قَوْلُهُ: «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ خِيَارَ مَالِهِ، إِلا أَنْ يَتَبَرَّعَ رَبُّ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الأَرْدَأَ، وَلا لِلسَّاعِي أَنْ يَرْضَى بِهِ فَيَبْخَسَ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ، بَلْ حَقُّهُ فِي الْوَسَطِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَزْرَةُ: خِيَارُ الْمَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ حَزْرةً، لأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَزَالُ يَحْزِرُهَا فِي نَفْسِهِ
أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أمْوَالِهمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ حِبَّانَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَكَرِيَّا
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بِتَلَفِ الْمَالِ تَسْقُطُ الصَّدَقَةُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي الأَدَاءِ وَقْتَ الإِمْكَانِ، لأَنَّهُ قَالَ: «صَدَقَةُ أَمْوَالِهِمْ»، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ الْغَنِيَّ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِقَوْلِهِ: «مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ».
وَفِي قَوْلُهُ: «تُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ» دَلِيلٌ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ إِذَا بَانَ كَوْنُهُ غَنِيًّا يَوْمَ دُفِعَ إِلَيْهِ تَجِبُّ الإِعَادَةُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الصَّدقَةِ عَنْ بَلَدِ الْوُجُوبِ لَا تَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ، بَلْ صَدَقةُ أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ لِمُسْتَحِقِّي تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَكَرِهَ أَكْثَرُهُمْ نَقْلَهَا، وَاتَّفَقُوا مَعَ الْكَرَاهِيَةِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَقَلَ وَأَدَّى يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ إِلا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ رَدَّ صَدَقَةً حُمِلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الشَّامِ إِلَى مَكَانِهَا مِنْ خُرَاسَانَ.
قَوْلُهُ: «وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ»، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ خِيَارَ مَالِهِ، إِلا أَنْ يَتَبَرَّعَ رَبُّ الْمَالِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الأَرْدَأَ، وَلا لِلسَّاعِي أَنْ يَرْضَى بِهِ فَيَبْخَسَ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ، بَلْ حَقُّهُ فِي الْوَسَطِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَزْرَةُ: خِيَارُ الْمَالِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ حَزْرةً، لأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَزَالُ يَحْزِرُهَا فِي نَفْسِهِ
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1557)