1750 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ نِسائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ يَضْحَكُ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ

قَوْلُهَا: وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.

يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ: الإِرْبُ مَكْسُورَةُ

الأَلِفِ، وَالأَرَبُ مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ وَالرَّاءِ، وَكِلاهُمَا مَعْنَاهُ: وَطَرُ النَّفْسِ وَحَاجَتُهَا، يُقَالُ: لِفُلانٍ عِنْدِي إِرْبٌ وَأَرَبٌ، وَإِرْبَةٌ، وَمَأْرَبَةٌ، أَيْ: بُغْيَةٌ وَحَاجَةٌ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ.

وَالإِرْبُ أَيْضًا: الْعُضْوُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةُ.

وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ تُحَرِّكِ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يُفْطِرُهُ، وَالتَّنَزُّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلشَّابِّ، وَيُرَخَّصُ فِيهِ لِلشَّيْخِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ.

وَكَرِهَ قَوْمٌ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى الإِطْلاقِ، نَهَى عَنْهَا ابْنُ عُمَرَ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ.

وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُنْقِصُ الْأَجْرَ وَلا تُفْطِرُهُ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقُبْلَةِ.

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا أَنْزَلَ بِقُبْلَةٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ، فَسَدَ صَوْمُهُ بِالاتِّفَاقِ.

وَرُوِيَ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1750)