1756 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْريِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "

ثَلاثٌ لَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ: الْحِجَامَةُ، وَالْقَيْءُ، وَالاحْتِلامُ ".

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، مُرْسَلا، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ثِقَةٌ

وَالْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ»، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ: الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَوْ دَخَلَ جَوْفَ الصَّائِمِ غُبَارُ الطَّرِيقِ، أَوْ غَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ، أَوْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فِي حَلْقِهِ، لَا يُفْسَدُ صَوْمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ ذَرَعَهُ

الْقَيْءُ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ غَمْرٍ، فَدَخَلَ الْمَاءُ جَوْفَهُ، وَلَوِ اسْتَنْشَقَ، أَوْ مَضْمَضَ، فَبَالَغَ، فَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِ دِمَاغِهِ، أَوْ جَوْفِهِ، فَسَدَ صَوْمُهُ، كَمَا لَوِ اسْتَعْطَ، وَإِنْ لَمْ يُبَالِغْ، فَسَبَقَ الْمَاءُ إِلَى جَوْفِهِ، لَمْ يُفْسَدْ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ طَارَ الذُّبَابُ فِي حَلْقِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ: «بَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».

وَلَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ، أَوِ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ، لَمْ يُفْسَدْ صَوْمُهُ، وَإِنْ وَجَدَ بَرْدَهُ فِي بَاطِنِهِ، رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ، أَوْ مِنَ الْحَرِّ.

وَقَالَ أَنَسٌ: لِي أَبْزَنُ أَتَقَحَّمُ فِيهِ، وَأَنَا صَائِمٌ.

وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ.

وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ.

وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاقَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَقَالَ: «لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ»، وَلا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1756)