1758 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنا أَبُو حَفْصٍ الرَّازِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ»

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، فَرَخَّصَ فِيهَا قَوْمٌ، يُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُمُ احْتَجَمُوا صِيَامًا.

وَقَالَ بُكَيْرٌ، عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ: كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلا تَنْهَى، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَكَرِهَ قَوْمٌ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَسْرُوقٌ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَجِمُونَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ: إِنَّمَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.

وَيَرْوِي مِثْلَهُ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا، إِلا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالا: يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْحَاجِمِ وَالْمَحْجُومِ، وَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجِبُ عَلَى مَنِ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.

وَاحْتَجَّ مَنْ حَكَمَ بِبُطْلانِ صَوْمِهِ بِمَا

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1758)