1770 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَقُولُ: «إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى، وَقَالَ: قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْضِيَ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَالْقَضَاءُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهُرِ الْعَشَرَةَ، وَيَتَعَيَّنُ لَهُ شَعْبَانُ، وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ بَعْضُهُمُ الْفِدْيَةَ إِذَا أَخَّرَ عَنْ شَعْبَانَ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ.

فَأَمَّا مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ مِنْ قَابِلٍ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بَعْدَهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَصُومُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا نِصْفَ صَاعٍ.

وَقَالَ قَوْمٌ: يَقْضِي وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ: يُطْعِمُ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وُجُوبُ الْقَضَاءِ مَعَ الإِطْعَامِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1770)