1774 - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، نَا أَبُو عِيسَى، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ:

إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: «أَرأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ، وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِد، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَم، وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، وَعَطَاء، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ عَنْ نَذْرٍ، أَوْ قَضَاءٍ عَنْ فَائِتٍ، مِثْلُ أَنْ أُفْطِرَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَمْدًا، أَوْ أُفْطِرَ بِعُذْرِ السَّفَرِ أَوْ مَرَضٍ، فَأَقَامَ وَبَرَأَ، وَأَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ، فَلَمْ يَقْضِ حَتَّى مَاتَ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلاثُونَ رَجُلا كُلُّ وَاحِدٍ يَوْمًا، جَازَ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ يُطْعِمُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ نَذْرٍ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ عَنْ أَحَدٍ، كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، بَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ، وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، عَلَى الإِطْعَامِ، مَعْنَاهُ: إِنْ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، فَكَأَنَّهُ قَدْ صَامَ عَنْهُ، سُمِّيَ الإِطْعَامُ صِيَامًا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ وَالاتِّسَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1774)