1920 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [الْبَقَرَة: 158].
فَمَا أَرَى عَلَى أحَدٍ شَيْئًا أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ «فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلامُ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الْبَقَرَة: 158] الْآيَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،
عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ.
وَقَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الْبَقَرَة: 158].
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْعُلَمَاءِ.
لَا يَتَحَلَّلُ الرَّجُلُ عَنِ الْحَجِّ، وَلا عَنِ الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقَ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ حَلَّ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [الْبَقَرَة: 158]، وَرَفْعُ الْجُنَاحِ يَدُلُّ عَلَى الإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَعِنْدَ الْآخَرِينَ ذَلِكَ، لِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَتَحَرَّجُونَ عَنْهُ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْوُجُوبِ، مَا
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [الْبَقَرَة: 158].
فَمَا أَرَى عَلَى أحَدٍ شَيْئًا أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَلا لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ «فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا»، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، فَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسلامُ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الْبَقَرَة: 158] الْآيَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ،
عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ.
وَقَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الْبَقَرَة: 158].
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْعُلَمَاءِ.
لَا يَتَحَلَّلُ الرَّجُلُ عَنِ الْحَجِّ، وَلا عَنِ الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقَ.
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ حَلَّ، وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمٌ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [الْبَقَرَة: 158]، وَرَفْعُ الْجُنَاحِ يَدُلُّ عَلَى الإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ، وَعِنْدَ الْآخَرِينَ ذَلِكَ، لِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَتَحَرَّجُونَ عَنْهُ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الْوُجُوبِ، مَا
শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (1920)