196 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ،

أَنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، نَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْخَلاءَ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ، أَوْ رَكْوَةٍ، فَاسْتَنْجَى، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ»

قَالَ الإِمَامُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَسْحِ بِالْحَجَرِ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِالْمَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا أَنْقَى بِالْحَجَرِ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، غَيْرَ أَنَّ الاخْتِيَارَ أَنْ يَغْسِلَ بِالْمَاءِ، لأَنَّهُ أَنْقَى، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ.

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ إِذَا لَمْ يَنْتَشِرِ الْخَارِجُ

انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عَنِ الْعَادَةِ، فَإِنْ تَفَاحَشَ، وَجَبَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ، وَإِذَا غَسَلَ مَحَلَّ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ.

وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ وَيَنْتَضِحُ».

وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ ".

فَقَدْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالانْتِضَاحِ هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ رَشُّ الْفَرْجِ، وَدَاخِلَةِ الإِزَارُ بِالْمَاءِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (196)